الخوف من المدرسة: الحل يبدأ في المنزل

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • الخوف من المدرسة: الحل يبدأ في المنزل

   عمان- يبلغ سامر سبعة أعوام ويتعلّم في إحدى المدارس الخاصة التي تتبع المناهج المتطورة في تربية الطفل على مبادئ الاستقلالية والحرية واحترام الآخر. وعلى رغم كل هذه الأجواء المنفتحة، يعيش سامر قلقاً دائماً ويرفض باستمرار الذهاب إلى المدرسة.

   ليس سامر التلميذ الوحيد الذي يخاف المدرسة، إذ ان أمثاله كثر، والمشكلة يواجهها الكثير من الأسر. أما التعبير عن هذا الخوف فيكون تمارض الطفل في صباح كل يوم دراسي والنحيب والبكاء والتوسل للبقاء في المنزل. وما يزيد الطين بلّة هو اعتماد الأهل أحياناً بعض الطرق التربوية القديمة مثل التخويف والتهديد والترهيب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمدرسة والعلامات المدرسية.

   هذا الصراع الذي يعيشه سامر بين أسلوبين تربويين مختلفين ينعكس سلباً على تصرفاته اللاواعية ويؤدي الى حال من التوتر والمرض الوهمي. الا أنّ الحلّ سهل وسريع للقضاء على هذا الخوف. ويبدأ الحلّ بعدم ايلاء الأهل أهمية لشكاوى طفلهم المرضية. فمثلاً، ينبغي ألا تلمس الأم جبهة الطفل لتفحّص حرارته إذا كانت متأكدة من أنه لا يعاني من شيء. كما يجب أن ترغمه على الذهاب الى المدرسة، فاستمرار غيابه عنها سيؤدي الى تفاقم مخاوفه. كما يوجد تفاصيل مهمّة لتبديد خوف الطفل من المدرسة مثل اخباره في نهاية العطلة أنّه سيذهب الى المدرسة غداً ومن دون انفعال.

   وفي صباح اليوم التالي، ينبغي للأم أن تساعده في ارتداء ملابسه، وتنظيم كتبه فيما تضع في زوادته بعض الأطعمة الجذابة لكن الصحية.

   أخيراً على الام أن تذكّر طفلها بأنّ غداً سيكون أسهل عليه من اليوم، وعدم الدخول في مناقشات أكثر من ذلك. تختفي عادةً الأعراض في اليوم الثالث حيث يمكن أن تقيم الأم حفلة عائلية أو تعطي طفلها هدية كمكافأة له ولتشجيعه أكثر على تخطي المشكلة.

   اخيراً، من المهم أن يكون جو المدرسة ودوداً، بحيث لا يتعرض الطفل لصدمات او عدوان من اساتذته أو زملائه كي لا تحدث انتكاسات مرضية حادة.

تشتّت الانتباه

   من المشكلات المدرسية الأخرى التي قد تواجه الأطفال تشتت الانتباه الذي يعدّ أحد الأعراض الرئيسة المرتبطة باضطرابات الحركة. وتزداد آثاره السلبية خاصة في المدرسة بسبب ما يخلقه من صعوبات في ادارة الفصل الدراسي، فضلاً عن مخاطر التأثير في الاطفال الآخرين.

   كانت سامية تبلغ ست سنوات عندما التحقت بالصف الأول ابتدائي، وكانت تعاني من صعوبات في تعلم القراءة والكتابة والتشتت السريع والعجز عن التركيز. لذلك أخضعها أهلها لسلسلة طويلة من الاختبارات. الا أنّ نتائج اختبارات الذكاء والنضج العقلي وما تجمع من ملاحظات، بيّنت أن سامية تقع في فئة عادية في بعض الاختبارات (اختبار «كولومبيا» للنضج العقلي) وفي فئة أعلى من المتوسط في البعض الآخر (كاختبار الذكاء الاجتماعي «فاينلاند»)، الا انها حصلت على درجات منخفضة في الاختبارات التي تتطلب انتباهاً، وتركيزاً دقيقاً على التفاصيل والتذكر القريب.

   ويمكن للأهل وحدهم ان يعالجوا مشكلة تشتّت الانتباه عبر اعتماد أربع مراحل مع الطفل وهي: ينبغي أولاً أن تطلب الأم من الطفل أن يجلس على الكرسي قبالتها. اذا استجاب لها وجلس ولو لمدة ثلاثين ثانية، عليها أن تقدم له هدية وتمدحه وتشجّعه. ثم تنتقل بعدها الى المرحلة الثانية حيث تطلب من الطفل أن يجلس كما تدرب على ذلك. عندما يجلس بهدوء، عليها ان تنطق اسمه عالياًً. فاذا نظر اليها ولو لفترة خاطفة (ثانية أو ثانيتين)، عليها مكافأته فوراً وتشجيعه.

   أما المرحلة الثالثة فتقضي بأن تضع الأم بعض الأدوات (ملعقة أو كرة مثلاً) وتطلب من الطفل أن يجلس وينظر اليها كما في الخطوتين الاولى والثانية. ثم تطلب أن ينظر الى الكرة مثلاً بينما تشير بأصبعها اليها. وبالطبع، عليها تشجيعه اذا استجاب لها.

   أخيراً، تنتقل الأم الى المرحلة الرابعة حيث تطلب من الطفل ان يؤدي نشاطاً بسيطاً باستخدام الأدوات الموضوعة على المنضدة مثل: رص المكعبات، وضع الأدوات في صندوق، تجميع أشياء بسيطة. ثم يجب أن تطلب منه ان يجلس وان ينظر الى الأشياء المطلوبة ويضعها في الصندوق. وكالعادة عليها أن تشير الى الاشياء ثم الى الصندوق وعليها أن تحثّه بدنياً مثل توجيه يده الى الاشياء من دون ارغامه ومكافأته وتشجيعه حالما يستجيب لطلب والدته.

التعليق