(ربات بيوت يائسات): كوميديا سوداء تكشف خفايا المجتمع الأميركي

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • (ربات بيوت يائسات): كوميديا سوداء تكشف خفايا المجتمع الأميركي

    عمان-الغد- بدأ أخيراً عرض الموسم الثاني من مسلسل Desperate Housewives «ربات بيوت يائسات» على قناةABC في الولايات المتحدة، ليعود لصدارة نسب المشاهدة كأحد اقوى وافضل المسلسلات الاميركية على الاطلاق، وذلك للتميز الفني الذي شهدته جميع حلقاته في الموسم الاول وحتى الخمس حلقات الاولى من الثاني! والجوائز والترشيحات التي حصل عليها المسلسل دليل كاف على جدارته وتفوقه، فقد حصل المسلسل على جائزة «غولدن غلوب» لأفضل مسلسل كوميدي ورشح ايضاً لخمس عشرة جائزة «ايمي»، و«تعتبر «ايمي» أبرز جائزة تلفزيونية في الولايات المتحدة، فهي بمثابة الاوسكار في عالم صناعة التلفزيون.

   المسلسل يروي قصة حياة أربع ربات بيوت: «سوزان» و«بري» و«لينيت» و«غابريال» يعشن في نفس الضاحية التي تدعى «ويستريا لاين»، يبدو مجتمعه بمظهر حضاري ومثالي يجعلك تتمنى السكن هناك، لكن ربة البيت ( ماري آليس يانغ ) ستكشف لك الحياة الاخرى بهذه الضاحية، وهذه الحياة مليئة بالأسرار والفضائح التي تخالف كل توقعاتك .

   (ماري آليس) كانت تعيش في «ويستريا لاين» هي وعائلتها، إلى أن قررت أن تنهي حياتها منتحرة في بيتها، ولم يكن احد من الجيران يتوقع حدوث هذا الشيء، فحياتها كانت مثالية! وتبحث صديقاتها في لغز مقتلها، حيث يعتقدن بأن هناك سرا خلف موتها. ومع أن (ماري آليس) شخصية ميتة بالنسبة للضاحية لكنها حية بالنسبة للمشاهدين، حيث تروي لنا بصوتها ما يجري في بيوت «ويستريا لاين» وتكشف لنا خفايا مجتمعه وايضاً أسرار حياتها.

   شخصيات المسلسل الرئيسية «سوزان» و«بري» و«لينيت» و«غابريال» متميزة جداً، وتلعب دور الأولى الممثلة «تيري هاتشر» التي استطاعت أن تصبح نجمة من جديد على التلفزيون من خلال هذا الدور، الذي يصفه الكثير من نقاد الصحف والمجلات بالدور «الخالد». وفازت «هاتشر» العام الماضي بجائزة «غولدن غلوب» عن أفضل ممثلة بمسلسل كوميدي، ورشحت للايمي ايضاً ولكنها لم تفز. وتلعب «هاتشر» دور الأم المطلقة «سوزان» التي لديها ابنة وحيدة «جولي» من زوجها السابق، وشخصيتها تتميز بالحظ السيئ الذي يجلب لها العديد من المواقف المحرجة والمضحكة التي لا تنسى.

   وتقف ايضاً بجانب «تيري هاتشر» الممثلة «مارشا كروس» التي تلعب دور الأم المثالية «بْري» وهي ربة بيت من الطراز الأول، وعائلتها تكره هذا الكمال، وتتمنى أن تصبح امرأة طبيعية ! وتؤدي «كروس» الدور بشكل متقن ومثالي كما هي شخصيتها، وهي تملك ملامح تجعلها مؤهلة تماماً لهذا الدور الأشبه بدمية «باربي».

   ومن الشخصيات الرئيسية ، شخصية «لينيت»، التي يعتبر وضعها مقاربا لوضع المرأة العربية، فهي أم تخلت عن عملها ومهنتها الناجحة بسبب اطفالها الاربعة المشاغبين، وتلعب الدور الممثلة «فيليسيتي هوفمان» وهي زوجة الممثل المسرحي والسينمائي الشهير «ويليام اتش مايسي»، وفازت «هوفمان» هذا العام، بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي ، وكان فوزها احدى مفاجآت الحفل.

   وفي المسلسل كذلك، شخصية «غابريال» وتؤدي هذا الدور الممثلة اللاتينية «ايفا لانغوريا»، و«غابريال» عارضة أزياء سابقة، وتزوجها رجل الأعمال الثري «كارلوس»، وبالرغم من انها تملك كل شيء من المجوهرات والسيارات وايضاً البيت الفخم، إلا انها غير سعيدة بحياتها الزوجية وتتعرض لضغوط من زوجها لتصبح اماً.

   ويقف خلف هذا العمل، المنتج و الكاتب «مارك تشيري» الذي سبق أن صنع عملاً مشابها لهذا، وهو مسلسل «البنات الذهبيات»، الذي يدور عن أربع نساء ايضاً، وعندما عرض «تشيري» فكرة عمله الجديد «ربات بيوت يائسات» على القنوات الاميركية مثلNBC و HBO و CBS، رفض مسؤولو هذه القنوات انتاج مسلسله، واستمر سنتين في البحث عمن ينتج فكرته، حتى وصل لقناة ABC، التي اعطت الضوء الأخضر للبدء في العمل، والقناة كان لها الدور الكبير في ظهور المسلسل بهذه الصورة الكوميدية السوداوية حيث ان فكرة «تشيري» كانت عن مسلسل تغلب فيه الكوميديا اكثر.

   ويتفق الكثير من النقاد، بأن الجانب المذهل بمسلسل «ربات بيوت يائسات» هو الجمع بين الكوميديا والدراما بشكل متزن ومتقن، مما يجعل المشاهد يستمتع ويضحك على المواقف الطريفة التي تحصل لـ «سوزان»، وفي نفس الوقت يترقب ويتابع بكل حماس لغز موت «ماري آليس».

   والجدير بالذكر أن هذه الكوميديا السوداء غريبة وقليلة جداً على عالم التلفزيون هناك، على عكس السينما والأفلام التي نشاهد منها الكثير من هذا النوع، وكان ابرزها الفيلم الحائز على الاوسكار «الجمال الأميركي».

   ومن المسلسلات المشابهة لربات البيوت، مسلسل Six Feet Under «ست أقدام للأسفل» الذي يروي قصة عائلة حانوتية «متعهّدي دفن الموتى»، وقد انتهى عرض موسمه الأخير أخيرا.

   وفي النهاية، المسلسل يجعل المشاهد يدرك مدى سوء المسلسلات العربية، حيث أن منتجي مسلسلاتنا يتعذرون بضعف الميزانية وانهم غير قادرين على صناعة مشاهد ضخمة كما في المسلسلات الغربية، لكن مسلسل «ربات بيوت يائسات» يرد على هذه الأعذار ويسحقها، فهو مجرد مسلسل اجتماعي كما هي أغلب مسلسلاتنا وليس مسلسل خيال علمي ولا حركة ولا حتى تاريخي، لكن الذي يجعله يتفوق على مسلسلاتنا هو المستوى الفني واسلوب العرض المتميز والفريد للأحداث والذي للأسف يغفله الكثير من العاملين في الدراما العربية، الذين حبسوا أنفسهم وحبسوا المشاهدين معهم في قضايا مكررة، وفوق ذلك لم يحسنوا معالجتها وطرحها بصورة فنية جديرة بالاهتمام.

التعليق