الأخلاقيات الحيوية: أسئلة كثيرة تسعى الى بلورة موقف وإيجاد هوية

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • الأخلاقيات الحيوية: أسئلة كثيرة تسعى الى بلورة موقف وإيجاد هوية

في محاضرة القتها جريسات في منتدى شومان

 

محمد جميل خضر

   عمان- طرحت اكاديمية متخصصة في حقل (الاخلاقيات الحيوية) مجموعة من الاسئلة حول واقع حال التكنولوجيا الحيوية في الاردن والمحاور التي تؤثر فيها، واستعرضت د. رندا جريسات في محاضرتها (اخلاقيات التكنولوجيا الحيوية والمجتمع) التي القتها اول من امس في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي التطلعات التي يؤمل تحقيقها في هذا الحقل الحيوي.

   واشارت في محاضرتها التي قدمها فيها وادارها وزير الصحة السابق د. زيد حمزة الى ان موضوع اخلاقيات التكنولوجيا الحيوية مترامي الاطراف واسع المدى ولا حدود له واستهلت ببيت احمد شوقي الشعري "انما الامم الاخلاق ما بقيت/ فإن هم ذهبوا اخلاقهم ذهبت" الصواب والخطأ وهي استشعار المسؤولية الاجتماعية والبيئية ورمز حضارة الامة وبقائها واستمراريتها.

   وتناولت جريسات الحاصلة العام 2005 على دكتوراه مناهج واساليب تدريس من جامعة عمان العربية للدراسات العليا الاهلية عن رسالتها "التفكير الاخلاقي في مجال الاخلاقيات الحيوية" في المحاضرة التي تابعها زهاء 50 شخصا موضوعة الاستنساخ من وجهة النظر الاخلاقية في اطار عدد من الاسئلة مثل "هل نقبل استنساخ الاعضاء؟ الاجنة؟ اعضاء شخص بالغ او انسان ميت؟ هل تستنسخ من الجنس نفسه؟ ام من اجناس مختلفة؟ واخيرا ما هدف الاستنساخ وحدوده من حيث مصدر الحيوان المنوي والبويضة او الخلايا المستخدمة؟.

   وطرحت جريسات في سياق متواصل اسئلة حول الغذاء المعدل جينيا وان كان هناك حماية للمستهلك قبل التفكير بإنتاجه وكيفية حفاظ المزارع على التنوع الحيوي. وتناولت الابعاد الاخلاقية والقانونية والمجتمعية للارهاب البيولوجي واستخدام الاسلحة البيولوجية والكيماوية وقالت "تصاعد الاهتمام بهذه القضايا الاخلاقية مع تقدم التكنولوجيا الحيوية واتساع ممارستها في المجتمع, اذ اصبحت بذلك المسألة الاخلاقية ضرورة قصوى وتتطلب فهما ووعيا اكبر".

   وواصلت جريسات في محاضرتها طرح الاسئلة حول تحديد مفهوم الخلق الحيوي "هل هو نوع من الفلسفة واخلاقيات الموت والحياة؟ هل هو اخلاقيات الطب واي طب هل هو الطب الاوروبي ام الاسلامي ام اليهودي ام الهندوسي؟ هل نعني به اخلاقيات البيئة؟ هل يتعلق بمناقشة القضايا الاخلاقية الناجمة عن تقدم التكنولوجيا الحيوية؟ هل له علاقة بالحركة المدنية التي تنادي بحقوق المرأة والاقليات والمرض؟ هل هو بحث اكاديمي محض؟

   وذكرت الباحثة ان الاهتمام بالاخلاقيات الحيوية ازداد بعد الحرب العالمية الثانية "التي اسيء فيها استخدام المرض من اجل البحوث الطبية كحادثة استخدام افريقيا لاغراض البحث لمدة 40 يوما دون معالجتهم من مرض الزهري الذي كانوا يعانون منه".

   وأوردت جريسات في سياق متواصل تداعيات تلك الحادثة وما نتج عنها من اقرار اول ميثاق العام 1947 الذي اطلق عليه CODE OF NUREMBERG وتبع هذا الميثاق مؤتمر هلسنكي العام 1964 الذي نودي فيه بحقوق المرضى واحترام استقلاليتهم وعدم استغلالهم في البحوث الطبية.

   وخلصت الباحثة الى ان الاخلاقيات الحيوية اصبحت بعد العام 1970 موضوعا مهما تناوله الباحثون في الدراسة والتحليل وظهر العام 1971 اول كتاب يتناول المسألة وفيه يعرف الكاتب الاخلاقيات الحيوية بأنها المجال الذي يجمع بين الاهتمامات البيولوجية والانسانية في علم يحقق نظاما من الاولويات البيئية والطبية لبقاء المعمورة بمستويات مقبولة من جودة الحياة.

   وقال جريسات في تعريفها للتفكير الاخلاقي "يعد التفكير الاخلاقي MORAL REASONING عملية او سيرورة PROCESS التأمل في وجود الانسان وذاته وبيئته واستشعار الظلم وتجنب الخطر وتحمل المسؤولية ونشدان التعاون والتحلي بحس اخلاقي يجسد مبادئ اخلاقية"

   وأشارت الباحثة في السياق الى مبادئ الاعلان العالمي لاخلاقيات البيولوجيا وحقوق الانسان التي اعلنتها اليونسكو في شهر حزيران الماضي. وربطت جريسات في محاضرتها بين المعرفة الاخلاقية لدى انسان ما وبين منظومته القيمية من بيئة ومجتمع ومدرسة وجامعة ودولة ودستور وتشريعات واعلام ودين "لذلك تتفتح القيم على كم هائل من الاحتمالات في ظل التحول والقبول الذي يشهده العالم" مما يؤشر على التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع الذي يرزح تحت تأثير العولمة والتكنولوجيا الحديثة.

   ورأت جريسات ان مشكلات الاخلاقيات الحيوية غدت اكثر تعقيدا من ذي قبل مما صار يستدعي اطارا رئيسيا للتحليل الاخلاقي. وتطرقت جريسات في محاضرتها المستخلصة بشكل رئيسي من اطروحتها لنيل درجة الدكتوراه الى موضوعات تشكل القيم الاخلاقية ضرورة اساسية فيها كموضوع الفساد والتنمية المستدامة والتنوع الثقافي، وما دعت اليه اليونسكو عبر عقودها الاربعة: العقد الاجتماعي والطبيعي والثقافي والاخلاقي, واهمية بناء اقتصاد سليم في منع حدوث الفساد واستئصاله من جذوره.

   وخلصت في نهاية محاضرتها الى اربع توصيات، دعت من خلالها الى محاولة تنفيذ مبادئ الاعلان العالمي لأخلاقيات البيولوجيا وحقوق الانسان وانشاء لجان مستقلة تسعى لتطبيق هذه المبادئ على الارض, واصدار ميثاق اخلاقي في مؤسسات المجتمع المدني يشترك في صياغته العاملون والطلبة ويلتزمون به.

   وشملت توصيات الباحثة تصميم مفردات ومناهج تربوية في المدارس والجامعات تبحث موضوعات الاخلاقيات الحيوية المتداخلة والمتعددة واجراء بحوث جديدة استكمالا للدراسة السابقة تتناول مختلف شرائح المجتمع الاردني سعيا لايجاد هوية ثقافية اردنية فيما يتعلق بقضايا الاخلاقيات الحيوية.

التعليق