صديقات جمعهن الحب وفرقهن الارهاب

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً

    عمان - "لم ادرك عندما حرصت على دعوة صديقاتي ..بتول وفاتن وربى وسوسن ولانا لحفل عرسي في فندق الراديسون بأنني كنت ادعوهن للموت" ، هكذا تقول ناديا (عروس عمان) التي تحضرت لزفافها كما تفعل جميع القتيات في هذه المناسبة.

كانت صديقاتها سعيدات بقرب زفافها لانهن كن يتابعن قصة حب بين ناديا واشرف على مدى سنتين. وبشوق كن يتمنين رؤية الحبيبين على (اللوج).

   الصديقات الست احتفلن باول زواج في مجموعتهن قبل عدة اشهر حيث حضرن عرس صديقتهن ربى التي نجت من التفجير الارهابي.

تقول ناديا "اعددت انا واشرف لحفل زفافنا طيلة اشهر الخطوبة الخمسة ولم نغفل عن ادق التفاصيل وحرصنا على دعوة جميع الأصدقاء والأقارب ليشاركوننا الفرحة التي طالما انتظرناها ولم ندرك بأننا ندعوهم لقضاء الله وقدره".

وتبين أنها حرصت عندما دعت صديقاتها إلى حفل الزفاف ان تحجز لهن طاولة قريبة من (اللوج)، لكي يكن دائما تحت ناظريها.

   توطدت علاقة الصديقات الست منذ عامين من خلال عملهن معا في شركات الهواتف النقالة الاردنية، فكن يتشاركن في افراحهن والامهن واسرارهن .

صديقات جمعهن الحب والصداقة والزمالة في العمل وقضى الارهاب على اثنتين منهن في نهاية مفجعة للصديقات الحميمات الست خلال احتفالهن بزفاف ناديا.

    في اليوم المشوؤم للصديقات الست جلست بتول عوض ولانا الصياغ وسوسن ابو حليمة وفاتن سلطان على الطاولة التي جهزتها ناديا لهن، ولتاخر صديقتهن السادسة ربى مشربش بدأن الاتصال بها لاستعجالها ةالتأكيد لها انهن جهزن لها ولزوجها مقعدين للجلوس على الطاولة ذاتها.

وفي اخر اتصال مع ربى اخبرت صديقاتها انها على اول درجة على باب الفندق وعندها دوى الانفجار الذي اقدم عليه إرهابي بغيض في ابشع جريمة عرفها الوطن فحولت ليلة فرح نادية واشرف إلى مجزرة.

ولاول مرة يفصل الدمار الذي احدثه الانفجار بين الصديقات الست فبقيت ناديا وربى خارج باب القاعة غير قادرات على الدخول اليها نتيجة تدافع الناس وهول المنظر. أما الصديقات الاربع اللواتي فكن في مكان قريب من الارهابي منفذ العملية الاجرامية.

   سقطت فاتن ولانا شهيدتين فيما اصيبت سوسن وبتول باصابات بليغة أدخلتا على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج لأصابتهما بكسور مختلفة في الجسم، وأجريت لهما عمليات لنزع الشظايا التي انتشرت في جسديهما وما زالتا على سرير الشفاء في مستشفى الاردن حتى اليوم.

 وتلح سوسن وبتول عند زيارة ناديا وربى لهما في المستشفى بالسؤال عن فاتن ولانا الا انهما دوما تتهربان من الاجابة عن مصيرهما حتى لا تنعكس الحقيقة المرة على وضعهن الصحي.

   وتصف ناديا حالها في صبيحة اليوم التالي للعرس وما تلاه "ارتديت اللباس الأسود حدادا على الأهل والأقارب والصديقتين اللتين حرمني الإرهاب منهما". وتضيف "توجهت نحو المقبرة لدفن والدي وحماي وصديقاتي الذين سقطوا شهداء بدلا من اكون في شهر العسل كما خططت له مع زوجي اشرف بأن نقضيه في شرم الشيخ". وتبين أنها تقضي أيامها التي تلت يوم فرحها الذي تحول الى كابوس بين استقبال المعزين باستشهاد والدها وزيارة والدتها في المستشفى حتى وفاتها فجر يوم الخميس الماضي. وتقول انها تحرص يوميا رغم كل الامها على زيارة بتول وسوسن لمواساتهما والتخفيف عنهما، واكثر ما يؤلمها هو الحاح بتول بالسؤال عما حل بفاتن ولانا.

وتكمل ناديا وهي تمسح دموعها "لا أستطيع المكوث عندهما طويلا خوفا من ان لا اتمالك اعصابي امامهما وانهار".

   واضاءت ناديا مع زملائها في العمل الشموع لفاتن ولانا امام مكاتب الشركة تعبيرا عن الحزن والألم على ضحايا الانفجار من الأحباب والأصدقاء الذين سقطوا شهداء في ابشع جريمة إرهابية.

التعليق