"شبكة بالتقسيط" لتيسير الزواج

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • "شبكة بالتقسيط" لتيسير الزواج

    عمان-الغد-"شبكة الزواج" من الأمور التي سببت صداعا لرؤوس الشباب العربي، بسبب ارتفاع أسعارها، ولا سيما بعد الزيادة المطردة في أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي جعل الكثير من الشباب يؤجل الزواج لفترات طويلة لحين توفير ثمنها "الشبكة"، وهو ما قابله بعض "تجار الذهب" في حي "الحسين" شرق القاهرة بمصر، بإجراء غير مألوف فيما يخص بيع وشراء الذهب، من خلال اتباعهم بيع الشبكة بنظام "التقسيط"، وذلك بعد أخذهم الضمانات الكافية من المشترين لحفظ حقوقهم.

   أصحاب المحلات بحسب تحقيق اجراه موقع اسلام اون لاين هدفهم إنعاش منتجاتهم من الذهب، والشباب يتحايلون على الفقر ويبتكرون طرقا لتيسير زواجهم وبدء حياة جديدة، والخبراء يشجعون الفكرة وينتقدون المجتمع الذي يربط بين الزواج والمال!.

فائدة مزدوجة

   وعن الأسباب التي دفعت أصحاب محلات الذهب لهذا الأسلوب في بيع الشبكة يقول نبيل فكري أحد أصحاب محلات بيع الذهب التي تطبق هذا الأسلوب: سببان رئيسيان دفعانا لاتباع هذا الأسلوب أولهما محاولة إنعاش سوق الذهب التي أصابتها أسعار الذهب المرتفعة بالركود، والثاني: تيسير إجراءات الزواج على الشباب الذي تعد الشبكة واحدة من أهم العقبات في طريق إتمامه.

   وتابع: لقد واجه تطبيق بيع الشبكة بالتقسيط عددا من الصعاب، باعتباره طريقة جديدة لبيع الذهب، ولكن مع مرور الوقت بدأنا نستفيد من الأخطاء السابقة، وبدأ الكثير من محلات بيع الذهب بالإقبال عليه.

   ويؤكد فكري أن كل أصحاب المحلات لا يشترطون سوى شرط واحد هدفه ضمان حقوقهم، وهو أن يكون المشتري معه شخص يضمنه، ويشترط أن يكون هذا الضامن موظفا حكوميا، يحصل منه على أجر شهري، حتى يستطيع أصحاب المحلات ضمان حقوقهم، وفي حالة توافر هذا الشخص يستطيع المشتري أن يحصل على أي شبكة مهما كان ثمنها، ما دام أن الأجر الشهري لـ"الضامن" يمكن أن يغطي القسط الشهري للشبكة.

مع الشباب

   وعن فكرة شراء شبكة العرس بالتقسيط يقول خالد فتحي احد الشباب المقبلين على الزواج: أنا شخصيا جئت لهذا المحل بدافع الشراء بالتقسيط، وذلك بعد أن أنفقت كل ما لدي في تجهيز الشقة، ولم تتبق معي نقود لشراء الشبكة، خاصة أن حفل الزفاف بعد شهر واحد فقط.

   في حين أبدى محمود دياب اعتراضه على هذه الفكرة، استبعد إمكانية لجوئه إليها بقوله: "لن ألجأ لهذا الأسلوب في شراء الشبكة، لا أريد أن أزيد أعبائي من الأقساط الشهرية".

   أما عماد عبدالحميد فكان عنده الدافع لشراء الشبكة بالتقسيط، إلا أن أهل زوجته لم يوافقوا على تلك الفكرة؛ بحجة أن هذا التقسيط سوف يؤثر على حياة ابنتهم المستقبلية؛ لارتباطه بأقساط شهرية يتعين عليه تسديدها من راتبه الشهري.

   في حين قال نادر أسامة إنه وافق على هذه الفكرة غير أن خطيبته رفضتها، وعللت رفضها بخوفها من أن يعيرها الآخرون بأن الشبكة جاءت بالتقسيط.

الفقراء أكثر إقبالا

   وحول  قبول أو رفض أولياء الأمور لفكرة شراء الشبكة بالتقسيط  يقول أحمد أبوحسين صاحب أحد محلات الذهب بحي الأزهر: إن الذين يلجأون لهذا النظام في شراء الشبكة يكونون دائما من أبناء الأحياء الفقيرة والشعبية، وهذا يكون واضحا من خلال اختيارهم لمشغولات رخيصة لا تتعدى قيمتها 4 آلاف جنيه، وشراؤهم الشبكة يكون مرده إلى أعراف اجتماعية عامة لا يستطيعون الفكاك منها، مخافة اللوم الاجتماعي، واستنكار الناس لهم.

   ويتفق ماهر جورج -صاحب محل ذهب- مع زميله أبوحسين بقوله: أؤكد أن الذين يشترون الشبكة بالتقسيط يكون شراؤهم لها راجعا إلى الخوف من لوم الناس، وحدث أن اشترى مني عروسان شبكة بهذا النظام في شهر يوليو، ثم فوجئت بهما عند قدومهما إلي لدفع قسط "سبتمبر وقد باعا الشبكة"، وعندما استفسرت منهم عن هذا الأمر قالا: استفدنا بثمنها في تسديد ديون كثيرة كنا مطالبين بها، وهي متعلقة بتكاليف الزواج.

   ويقول احد الشباب -طلب عدم ذكر اسمه- حول مدى قبول أهل زوجته لهذا الأمر فقال: لقد تم الاتفاق بين أهلي وأهلها على هذا الأمر، دون أن نخبر بقية الأقارب والجيران، وذلك لأننا نعيش في حي شعبي الناس فيه يعرفون كل شيء عن بعضهم البعض، وخاف أهل زوجتي أن نتمم إجراءات الزواج بدون شبكة "فيعير" الناس ابنتهم بذلك. وأشار إلى أنهم وافقوا لرغبتهم في إتمام زواج ابنتهم بدلا من الانتظار لحين استكمال توفير ثمنها. الذي ربما يطول.

فكرة جديدة ولكن

   من جهته يرى الدكتور أحمد عبدالله، المستشار الاجتماعي لشبكة اسلام اون لاين إنها فكرة جيدة لأنها وسيلة لتيسير زواج الشباب، مشيرا إلى أن هناك أفكارا أخرى لا تزال تتحكم في سلوكياتنا بخصوص الزواج، ولو تم نسفها فسيتيسر الزواج بصورة أكبر، فلا يزال الناس في العالم العربي -ومصر بشكل خاص- يربطون الزواج بتوافر الأموال، وهذا ليس له علاقة بحكمة الزواج التي -للأسف- يدركها العالم الغربي بشكل أفضل منا.

   ويحكي د. "عبدالله" لقصة تؤكد هذا المعنى، حيث كان يجري حديثا عبر الإنترنت (شات) مع متخصصة أميركية في العلوم الاجتماعية، وأبدى لها قلقه من موضوع صحافي قرأه يقول إن عدد العوانس بمصر وصل إلى 9 ملايين عانس، وعندما سألته الأميركية عن السبب في ذلك قال: عدم توافر الأموال التي تساعد الشباب على الزواج؛ فردت عليه بقولها: وما العلاقة بين المال والزواج؟ فالزواج عندنا لا يحتاج إلى أموال، فالزوجة إما تنتقل للعيش مع الزوج في المنزل الذي يقيم فيه قبل الزواج دون التقيد بضرورة تجهيزه بأثاث جديد، أو ينتقل الزوج إلى منزل الزوجة.

   ويتابع: هذا هو الزواج في الغرب، أما عندنا فيحتاج إلى تكاليف كثيرة تبدأ بالبحث عن شقة بمواصفات معينة، وتجهيزها بأثاث له مواصفات أخرى، هذا فضلا عن ثمن الشبكة وتكاليف حفل الزفاف.

   أما الدكتورة سهير عبدالعزيز -عميدة كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر- فترى أن هذه الفكرة وإن كان هدفها نبيلا وهو تيسير الزواج، فإنها ستأتي بنتيجة عكسية؛ لأن فكرة التقسيط ستشجع بعض الفتيات على المغالاة في ثمن الشبكة، بمعنى أنه إذا كان الزوج خصص -مثلا- 4 آلاف جنيها ثمن الشبكة، فإن الزوجة قد تقول له ادفع الآلاف الأربعة كمقدم لشبكة ثمنها 10 آلاف جنيه.

   وتؤكد على ضرورة أن تراعي الفتيات ظروف الشباب، حتى لا تتحول الشبكة إلى شرط تعجيزي يسبب فشل الزواج؛ فأحد أهم أسباب فشل الكثير من مشروعات الزواج الاهتمام المبالغ فيه بالكماليات، حتى تحولت إلى ضروريات لا يقوم الزواج بدونها.

التعليق