المشكلات الأسرية حين تخرج الى العلن

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • المشكلات الأسرية حين تخرج الى العلن

العنف ضد المرأة قضية تخصّ المجتمع أيضاً 

 

 

   عمان-الغد-المشكلات العائلية قديمة قدم العائلة نفسها... ومع ذلك يعتبر التعرض لها خارج اطار الأسرة على انه نيل من سمعتها ووقارها. وترسّخ هذا الاعتقاد في مجتمعنا ليصبح اشبه بالقانون، وأسرار العائلة من المحظورات التي لا يجوز خروجها الى العلن.

   «اذا لم تخرج المشكلة من باب المنزل، فإن الصبر والوقت كفيلان بحلها» تقول سهام الزوجة والأم لطفلين، وتضيف:« إشراك أي طرف آخر في المشكلات العائلية يحوّلها كرة ثلج تكبر وتكبر لتطيح اخيراً بالعائلة».

   تثني صديقتها وفاء على هذا الكلام وتقول: «في بداية زواجنا، كنا نتجادل كثيراً، زوجي وأنا. ولأن لا خبرة لدينا في مشكلات الزواج والمتزوجين، سرعان ما كنت ألجأ الى امي ويلجأ زوجي الى امه... فتتحول العائلتان معسكري مواجهة حتى اوشكت «الحرب» ان تندلع جدياً وينهار زواجنا. في اللحظة المناسبة، وضعنا حداً لهذا التصرف وقررنا ان نحل مشكلاتنا بأنفسنا. اننا نعيش الآن في استقرار وسعادة ويسود السلام على جبهة العائلتين».

   «كان لاكتشافي خيانة زوجي لي وقع الصاعقة علي. لكنني تجاهلت الأمر في البداية وراهنت على الوقت» تقول هدى وتضيف:« قلت في نفسي لا بد من انها نزوة وتعبر من دون ان تدمر زواجنا وتشرد اطفالنا الثلاثة. لكن اكتشاف الأصدقاء لهذا الأمر وإصرارهم على الحديث عنه على المكشوف جعلني في موقع حرج. السكوت عن الأمر والقبول به إذلال لي وإساءة لكرامتي. كانت النتيجة انفراط عقد الزواج!».

   ان اعتماد مبدأ التكتم بحسب ما اوردته صحيفة الحياة  قد يكون الحل المناسب لتجاوز المشكلات اليومية والعادية التي لا تنطوي على إساءة جدية لأي من افراد الأسرة، لكن هل هذه هي فقط المشكلات التي تعرفها الأسرة؟

   «صمتُ عشر سنوات على العنف الذي كنت أتعرض له من زوجي. كنت أعتقد في البداية انها وسيلته لإشعاري بقوته، لكن تبين لي مع الوقت انه يلجأ الى ضربي لأن والده كان يضرب امه، ولأن العنف هو تراث عائلي يمارس من دون سبب. وحينما بدأ ابني يقلّد والده في سلوكه معي ومع شقيقتيه، طفح الكيل وأدركت خطورة الاستمرار في الصمت».

   اعتراف سميحة بمعاناتها لأسرتها جعل هذه الأخيرة تتدخل بحزم وتوجّه تحذيراً جدياً للزوج لكي يقلع عن ضرب زوجته وإلا كان السجن مصيره. وحتماً الطلاق! وتقول سميحة «نجح التهديد وغادرني الخوف».

   أما نجاح فلم تجد حلاً لمشكلة الشك لدى زوجها التي حوّلت حياتهما جحيماً حقيقياً إلا عبر الاستعانة بالمعالج النفسي الذي ارشدها الى الأساليب المقنعة لأن ما يعانيه يكشف عن خلل نفسي يحتاج الى تدخل طبي!.

   تجرأت وسائل الإعلام، في السنوات الأخيرة، على اختراق حصون المنازل لتسلط الضوء على مآس حقيقية تدور احياناً داخل جدرانها. وكشفت واقع العنف المستشري الذي يمارس على المرأة والاعتداء الجنسي على الأطفال.

   كما سلّطت الضوء على صفقات الزواج بالإكراه في عمر مبكر من اجل «تأمين» المستقبل المادي للفتيات وللأهل معاً. وانتقد بعض المراجع وسائل الإعلام على مبادراتها هذه ووصفها بالتجاوز للحدود المسموح بها وبالانتهاك لحرمة البيوت، مما يخلّف آثاراً سلبية في العائلة وتماسكها.

   لكن العنف ضد المرأة وضد الأطفال بات من القضايا المطروحة ليس فقط على انها قضايا عائلية بل تخص المجتمع بأسره وتحضّه على معالجتها جدياً.

   ان التطرق للمشكلات العائلية، صغيرة كانت ام كبيرة، مع أي كان وجعلها موضوع تداول وتحليل وتأويل في الصبحيات وجلسات الزملاء والأصحاب والأهل من شأنه ان يقوّض هيبة العائلة ووقارها ويجعل من قصصها وحكاياتها سيرة للتندر مما ينطوي فعلياً على اساءة جدية لسمعتها ولمستقبلها. لكن الإصرار ايضاً على التكتم على مشكلات جدية امر مؤذ للغاية. إن علم النفس يشجع في هذه الحالات على كسر جدار الصمت وإخراج هذه المشكلات من دائرتها الضيقة لأنها بتفاصيلها وتداعياتها تشكل تراكماً مؤسساً لأمراض نفسية صعبة العلاج قد تصيب جميع افراد الأسرة. إنه يشجع على البوح والكلام لكن لمن يجدي معه الكلام ولمن يملك القدرة على مد يد العون والمساهمة الفاعلة في ايجاد الحل الصائب لهذه المشكلات.

التعليق