"قلبي في الاورغن" فيلم عن الحب والموسيقى

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً

تقدمه لجنة السينما في "شومان"

 

عمان-الغد- تعرض لجنة السينما بمؤسسة عبد الحميد شومان اليوم الفيلم الكوري الجنوبي "قلبي في الاورغن" للمخرج لي جاي -يونغ.حيث تجري الاحداث في بلدة صغيرة تقع بعيدا عن العاصمة سيؤول وذلك في العام1963 وتستمر الاحداث خلال فصل دراسي واحد فقط, بطل الفيلم كانغ شاب في الواحد والعشرين من العمر, متخرج حديثا من معهد المعلمين, يصل الى القرية للعمل فيها مدرسا للموسيقى واللغة, ولأن هذه هي وظيفته الاولى فهو يقبل على العمل بكل حماس واخلاص, ويتعامل المدرس الشاب بكل محبة مع تلاميذه وتلميذاته مختلفي الاعمار والمنتمين في معظمهم الى اسر فقيرة ويعيشون في بيئة متخلفة, يعبر عنها الفيلم منذ البداية من خلال تصوير ما يحدث في غربة الصف في المدرسة, وتصوير تصرفات التلاميذ على نحو شديد الطرافة والواقعية, فهم ينشغلون منذ الصباح بتدبير المقابل للاساتذة, الذين بدورهم يتقبلونها كجزء من واقع الحال, كما تتجرأ تلميدة صبية تجلب معها الى داخل الصف شقيقها الرضيع ولا تجد غضاضة في تبديل"حفاضته" المتسخة اثناء قيام المدرس بعمله, وتدخل تلميذة معاقة الصف متأخرة وهي تضحك, ويقتحم جد عجوز غرفة الصف بدون استئذان ويتوجه نحو حفيدته معاتبا ليسلمها "زوادة" الطعام التي نسيت جلبها معها, ولا يتورع ثلاثة من التلاميذ عن الدخول في معركة حامية الوطيس وسط الصف متجاهلين وجود المدرس.

تبدأ حكاية الفيلم من لحظة وصول الاستاذ الى مداخل البلدة حيث يصادف في الطريق التلميذة في الصف السادس يون والتي ستقع في غرامه منذ رأته, ويون صبية صغيرة شديدة الخجل سنراها طوال الفيلم تعاني من الارتباك امام استاذها الشاب، فلا تعرف كيف تعبر له عن حبها، وهو سيبقى حب من طرف واحد، الا عن طريق تصرفات رعناء لا تفيدها في شيء ولا تجلب انتباه المدرس لها بشكل خاص, هذا في حين ان عاطفة المدرس كانغ تتجه نحو مدرسة جديدة مثله تكبره ببضع سنوات وتنجذب بدورها نحوه اذ يجمع بينمها حب الموسيقى, دون ان يؤدي الانجذاب الذي بات محط الاقاويل بين الاهالي والتلاميذ الى حب مقابل من طرفها او تحقق علاقة حب فعلية, فيكون من نتيجة ذلك استقالتها ومغادرتها البلدة وعودتها الى خطيبها في العاصمة.

من خلال التلميذة والمدرس والمدرسة يبني الفيلم حالة حب ثلاثية الاطراف, فالفيلم بهذا المنحنى يحكي عن الحب دون ان يحكي قصة حب او ان يطور علاقة حب وهو فيلم عن العاطفة دون ان يكون فيلما عاطفيا, مثلما انه فيلم عن جمال الاحاسيس التي تبعثها الموسيقى دون ان يكون فيلما موسيقيا, والعواطف التي يقدمها الفيلم عواطف اناس بسطاء صادقين وعفويين, عواطف تتسم بالنقاء والبراءة, ولهذا يجد المتفرجون انفسهم يتعاطفون مع اللحظة والحالة بغض النظر عن تشوقهم لمعرفة مصير العاطفة.

الاشخاص المتورطون في مشاعر الحب في الفيلم ثلاثة, مع ذلك يبتعد الفيلم عن الصيغة التقليدية في السينما التجارية التي تتحدث عن العلاقات بين رجلين وامرأة او بين امرأتين ورجل ضمن ما يصطلح على تسميته بمثلث الحب, في نهاية الفيلم يقرر المدرس الرحيل وترك مهنته وامتهان الزراعة, وهو يغادر البلدة الى الابد امام مرأى التلاميذ الذين احبوه ومن بينهم الصبية العاشقة التي تقف يائسة على قارعة الطريق مدركة ان خفقان قلبها تجاهه لم يصل الى نتيجة, لا يفتعل الفيلم بذلك اية نهاية سعيدة, مثلما تفعل الافلام العاطفية التجارية, مع ان عواطف الحب التي يقدمها تؤثر في النفوس وتجلب التعاطف مع شخصيات الفيلم.

ابرز ما في الفيلم من مشاهد واكثرها تأثيرا في العواطف وبقاء في الذاكرة مجموعة من المشاهد المرتبطة بالتعبير عن الحب وتصوير جمال العواطف المرتبكة ومحاولات التلميذة التعبير عن هذه العواطف عبر مواقف مؤثرة وممتعة, من هذه المواقف المؤثرة والممتعة في ان قيامها بسرقة دجاجة حية من منزل والدتها وحمل هذه الدجاجة معها اثناء الرحلة المدرسية بهدف جعلها غذاء للمدرس, وهي محاولة تنتهي بهرب الدجاجة الى داخل بحيرة قريبة وتعرض التلميذة للغرق اثناء محاولتها الامساك بها, ومن هذه المواقف ايضا لحظة قيام المدرس بقرص ذراعها على سبيل المزاح مما يجعلها تدخل في عالم من الاسئلة القلقة والاحلام والتصورات غير المؤكدة.

حصل الفيلم على عدة جوائز دولية منها جائزة افضل ممثلة رئيسية ومنحت للممثلة جيول- دو يون في دور التلميذة, وجائزة افضل مخرج جديد للمخرج وكاتب سيناريو الفيلم يونغ- جاي لي, اضافة الى جائزة افضل فيلم من مهرجان فيرونا الدولي لأفلام الحب في العام 2000.

التعليق