الزواج الثاني: "ليس كل ما هو مباح واجب"

تم نشره في الثلاثاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • الزواج الثاني: "ليس كل ما هو مباح واجب"

ترى فيه نساء أنه بات يتبع لمزاجية الرجل

 

إسلام الشوملي

عمان - ما تزال مسألة تعدد الزوجات تلقي بظلالها على المجتمع النسائي العربي والإسلامي، خصوصا أن "أصل الزواج في الإسلام هو الزوجة الواحدة والاستثناء هو تعدد الزوجات" كما ترى ترى الناشطة والحقوقية انعام العشا.

وبينما تقف غالبية النساء ضد مسألة تعدد الزوجات تبقى المرأة هي المتحكم الأول والأخير في قبول او رفض دور الزوجة الثانية، وقد تكون المواجهة بين المرأة ونفسها عندما تقبل بدور(الضحية) في حالة الزوجة الأولى، وعندما تقبل بدور(الجاني) في حالة الزوجة الثانية.

وفي الوقت الذي تفضل فيه روان (24 عاماً) أن تبقى عزباء إذا لم تلقَ الشريك المناسب، تجد رندة أن مللها من لقب "عانس" دفعها للزواج برجل متزوج.

وتربط العشا مشروعية تعدد الزوجات بحالات خاصة منها على سبيل المثال عدم قدرة الزوجة على الإنجاب، لافتة إلى أن الزواج الثاني و"تعدد الزوجات بات يتبع لمزاجية الرجل في غالبية الأحيان"، وأنه غير قائم على مبررات حقيقية، مبينة أن "ليس كل ما هو مباح واجب".

وتجد العشا التي تعمل مديرة للبرامج ومكتب الإرشاد في المعهد الدولي لتضامن النساء، أن تعدد الزوجات أو الزواج الثاني عادة ما يرتب اضرارا عديدة تظهر على المرأة والرجل والأطفال وتأثيرها على الأسرة يطال العديد من مناحي حياتها.

وتعتبر أن الزواج الثاني يؤدي لأضرار اجتماعية كبيرة تتسبب بالتفكك الأسري، وتراجع المستوى الدراسي للأطفال إلى جانب الأضرار الاقتصادية التي تتمثل بتدني مستوى الخدمات التي تقدمها الأسرة للأبناء في حالة وجود زوجة ثانية.

من جانبه يؤكد أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية د. هايل عبد الحفيظ الأضرار السلبية للزواج الثاني على الأسرة والمجتمع، موضحا أن ضرره النفسي يبدأ من عند المرأة التي تشعر بالامتهان لكرامتها من قبل زوجها، مشيراً إلى أن كره الزوجة في أن تشاركها امرأة أخرى في زوجها هو أمر طبيعي.

وينتقل عبد الحفيظ إلى آثار الزواج الثاني على الأبناء ليؤكد بأن زواج الرجل بامرأة أخرى يضطره لتقسيم وقته بين عائلتين ما يقلل من الوقت الذي يقضيه الأب مع ابنائه بهدف التربية والتوجيه إلى جانب خفض نسبة مصروفاته على ابنائه.

ويشير إلى ان الضرر الناتج عن تعدد الزوجات قد يتسبب في ايقاع العداوة بين الأب والأبناء وبين الأبناء من الزوجة الأولى والأبناء من الزوجة الثانية ما يؤثر على سلوك الأبناء ويؤدي إلى التفكك الأسري.

غير أن العشا تلفت إلى ضرر آخر يقع على المرأة، وهو الضرر العاطفي "زواج الرجل من امرأة أخرى فيه ضيم كبير لزوجته الأولى خصوصاً وأن دخول امراة أخرى في حياة الزوج أمر يضعف من عاطفته واهتمامه بأسرته الأولى".

وتؤكد بأن الآثار السلبية لا تقتصر على الزوجة والأبناء بل تمتد لتشمل الزوج نفسه بما يرتب عليه من مسؤوليات جديدة وتكاليف حياة جديدة.

وتنفي العشا أن يشكل تعدد الزوجات حلاً للعنوسة، مشيرة إلى أن اباحة التعدد غير مرتبط بأي شكل من الأشكال بمشكلة العنوسة.

وفي هذا السياق تلفت العشا إلى أن "معظم من يتزوجون للمرة الثانية يبحثون عن زوجة صغيرة ولا يبحثون عن امرأة تقدم بها العمر ولم تتزوج".

ويلفت عبد الحفيظ إلى أن رفض فكرة الزواج الثاني أو تعدد الزوجات في المجتمع الأردني ناتج عن عدم ملاءمتها للظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع، وليست رفضاً للحكم الشرعي.

وفي الوقت الذي تميزت فيه معظم حالات تعدد الزوجات في الأردن سابقاً ببقائها في الظل غير معلنة، كحالة رندة (الزوجة الثانية) التي لم يعلن زواجها في البداية أمام عائلة الزوج إلى أن انكشف الأمر.

وتضيف:"صارح زوجي عائلته الأولى بالأمر، بالنسبة لي حاولت بناء علاقة لطيفة مع زوجته الأولى إلا انها بقيت رافضة إقامة أي علاقة معي، ونظرتها لي مليئة بالاتهامات".

ويبين عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية د.محمد أبو يحيى أن قانون الأحوال الشخصية الجديد يشترط على الزوج إخبار زوجته برغبته بالزواج. ويضيف"وذلك من باب اخبارها وليس موافقتها".

وبحسب المحامي الشرعي مهند بيضون فقد بدأ تطبيق القانون الجديد منذ بداية العام 2001 ، مشيراً إلى أن الزوج لا يستلم نسخة من عقد الزواج إلا بعد تأكد المحكمة من وصول ابلاغ للزوجة الأولى.

وبينما خفض القانون الجديد من نسبة الزواج الثاني في الأردن، عمل على زيادة نسبة الزواج العرفي بحسب بيضون.

 

من جانبها تبين علا (26 عاماً-عزباء) أن الزواج ليس لإشباع نزوات الرجال الجنسية وانما هو رباط مقدس يجمع الرجل والمرأة على السراء والضراء، مشيرة إلى أن الزوج والزوجة تترتب عليهم مسؤوليات مشتركة في تربية الأبناء، وهذا ما يستحيل تطبيقه في حال اتجاه الزوج للزواج بأخرى.

وتتهم نساء الدراما العربية بترسيخ مبدأ تعدد الزوجات خصوصاً مسلسل الحاج متولي، الذي تقول عنه رشا العلي (29 عاماً- عزباء) أنه "عكس صورة خيالية نموذجية لتعدد الزوجات يصعب تطبيقها في الواقع".

التعليق