متى يكون الخجل صفة سلبية ؟

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • متى يكون الخجل صفة سلبية ؟

عمان- الأطفال لهم طباع مختلفة، فبعضهم اجتماعيون ويقيمون صداقات سريعة، وبعضهم خجولون وقد لا يشعرون بارتياح في وجود أشخاص آخرين ويحتاجون لوقت طويل حتى يستطيعوا التكيف مع المواقف الجديدة. بعض الأطفال يولدون خجولين وحساسين والبعض الآخر يكتسبون هذه الصفة كنتيجة للتجارب التي قد يتعرضون لها في البيت أو المدرسة.

   تقول فرجينيا كابوانانيمك – استشارية التوجيه بأكاديمية حياة الدولية – أن أسباب الخجل تختلف تبعاً للظروف الفردية لكل طفل. قد يقلد الطفل سلوك والديه اللذين قد يكونان خجولين، أو قد ينتقد أحد الوالدين (أو أحد أفراد الأسرة) الطفل باستمرار مما يترتب عليه شعور الطفل بعدم الأمان وبالتالي الميل للخجل في وجود الآخرين. أيضاً لا يجب الإقلال من دور المدرس، فمن الضروري أن يعرف الوالدان علاقة الطفل بمدرسيه. على سبيل المثال، هل يضع المدرس مشاعر الطفل في الاعتبار ويتجنب إحراجه وانتقاده أمام الآخرين؟

   قد يؤثر أيضاً زملاء الطفل في سلوكه، فإذا كان أغلب الأطفال الموجودين في حياة الطفل خجولين، هادئين، ومتحفظين، فغالباً ما سيسلك الطفل نفس السلوك.

كثيراً ما يقلق الوالدان عندما يكون طفلهما خجولاً لأنهما يفسران هذا السلوك على أن الطفل يعاني من ضعف تقديره لذاته، لكن هناك كثير من أنواع الخجل التي تقع في النطاق الطبيعي. على سبيل المثال، من الطبيعي أن يحتاج طفلك لوقت حتى يعتاد على أي شخص غريب. يجب أن يعلم الوالدان أيضاً أن الخجل ليس صفة سلبية، فالخجل قد يساعد الطفل على قضاء وقت أكثر في ملاحظة ما حوله.

متى يصبح الخجل مشكلة؟

   قد يسبب الخجل مشاكل في حياة الطفل عندما يتعارض مع قدرته على تكوين صداقات، أو عندما يجعله يشعر بتعاسة في وجود الآخرين، أو قد يكون السبب في عدم قدرته على التحصيل الجيد في المدرسة. قد يلاحظ الوالدان أن طفلهما يجد صعوبة في الكلام، يتلعثم، يتهته، يحمر وجهه، يرتعد، أو يعرق في وجود الآخرين.

تقول فرجينيا: "الخجل يكون مشكلة كبيرة إذا كان سببه شعور الطفل بأنه غير كفء في كل المواقف. من الطبيعء أن يخجل الطفل من بعض المواقف الاجتماعية لكن إذا امتد الخجل إلى البيت، المدرسة، وكل علاقاته الاجتماعية، إذا فهناك مشكلة قد تتطور إلى الأسوأ."

   في بعض الحالات، قد يصل خجل الطفل إلى حد عدم التحدث مع أي شخص خارج الأسرة مما يتعارض مع تحصيله المدرسي وقدرته على التفاعل الاجتماعي، وهذه الحالة تسمى "البكم الاختياري". تقول فرجينيا أن البكم الاختياري هو نوع من الاضطراب في مشاعر القلق يصيب أساساً الأطفال، وتعتبر الآن هذه الحالة وراثية ومكتسبة في نفس الوقت. من المهم أن يتعرف الوالدان على الفرق بين الطفل الخجول بعض الشيء وبين الطفل الذي يدل سلوكه على وجود مشكلة أكثر عمقاً مثل البكم الاختياري. أحياناً يتم تصنيف الطفل الذي يعاني من حالة البكم الاختياري على أنه طفل شديد الخجل، ويفترض والداه أنها حالة مؤقتة. يتم التعرف على الطفل الذي يعاني من حالة البكم الاختياري عندما لا يستطيع التحدث في المواقف الاجتماعية.

   في الواقع إن هذه الحالة تكون أكثر تأثيراً في حياة الطفل المدرسية لأن الطفل لا يكون واثقاً من نفسه ولا يستطيع الكلام عندما يسأله مدرسوه عن شيء. قد يكون الطفل المصاب بالبكم الاختياري متكلماً في البيت بل قد يكون عنيفاً مع أفراد أسرته لكنه لا يستطيع أن يهمس أو يتكلم على الإطلاق مع زملائه أو مع أي شخص غريب.

نصائح للتغلب على الخجل:

1) ساعدي طفلك على ممارسة التفاعل مع الآخرين بتعريضه لمواقف وأشخاص غير مألوفين لديه مع إعطائه الوقت الكافي لكي يشعر بارتياح لهذه المواقف الجديدة. كلما مارس الطفل الخجول التفاعل مع أشخاص غرباء، كلما قل خجله بشكل أسرع.

2) كوني نموذجاً اجتماعياً لأن الأطفال يتعلمون من ملاحظة سلوكيات آبائهم وأمهاتهم.

3) تحدثي مع طفلك عن حياتك عندما كنت خجولة وكيف أصبحت اجتماعية ومدى الفائدة التي عادت عليك من هذا مثل تكوينك لصداقات جديدة واستمتاعك بالأوقات المدرسية والأنشطة الاجتماعية.

4) لا تطلقي على طفلك صفة "خجول" لأن هذا قد يجعله يشعر بالخجل من نفسه. أيضاً لا تنتقديه، بل يجب أن تحترمي خجله وتتحدثي معه عن مشاعره.

5) ابني ثقته بنفسه. تقول فرجينيا: "يجب أن يمدح الوالدان طفلهما ويبحثا عن الفرص ليعترفا بإنجازاته. الإنجازات الصغيرة أيضاً تستحق التقدير وليست نتيجة نهاية العام فقط."

6) قومي بتمثيل بعض المواقف مع طفلك في البيت. تقول فرجينيا أن ممارسة المواقف المختلفة وإظهار ردود الأفعال الصحيحة لهذه المواقف قد يزيد من ثقة طفلك بنفسه. على سبيل المثال، إذا كان طفلك يخجل من مقابلة جاره الطفل، يمكنك مساعدته على تمثيل الحوارات المختلفة التي قد تدور بينهما.

التعليق