باحث يقلل من أهمية مسرح يعقوب صنوع "رائد المسرح المصري"

تم نشره في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً

 القاهرة - يقلل باحث مصري بارز من مكانة العروض المسرحية ليعقوب صنوع الملقب برائد المسرح المصري بل يرى أن أعماله محدودة القيمة فنيا وتعتمد على سوء الفهم التقليدي الذي يولد حوارات ومشاهد هزلية.

ووصف محسن مصيلحي أستاذ النقد المسرحي بأكاديمية الفنون بالقاهرة مسرح صنوع بالابتذال واستدرار أموال الجمهور عن طريق "اللعب على أوتار الاستثارة ...الابتذال يعد سمة من السمات اللغوية التي صاحبت صنوع في كثير من كتاباته... كان يتبادل مع الجمهور القفشات الجنسية الصريحة."

وأشار في كتابه (من كتب مسرحيات يعقوب صنوع..) الذي أصدرته أمس الأربعاء أكاديمية الفنون بمصر في سلسلة (دفاتر الأكاديمية) إلى أن الباحثة نجوى عانوس حين حققت ونشرت بعض مسرحيات صنوع اضطرت إلى "حذف هذه الشتائم المنحطة من الحوار الذي وصل إلى ذكر أعضاء الجسم الحساسة بلا مواربة مثلما يرد في لعبة (مسرحية) اسمها (جرسة إسماعيل). وقد وصل الأمر بلغة صنوع إلى المباشرة في اتهام الخديو توفيق (1879 - 1892) بممارسة الشذوذ الجنسي مع رياض باشا رئيس وزرائه."

وكان المؤلف (54 عاما) أحد ضحايا الحريق الذي نشب في الخامس من سبتمبر أيلول الماضي في مسرح بمدينة بني سويف الواقعة على بعد نحو 100 كيلومترا جنوبي القاهرة وأودى بحياة 46 مسرحيا بينهم نقاد بارزون منهم مدحت أبو بكر الذي صدر له أيضا ضمن (دفاتر الأكاديمية) كتاب (فن الاشتباك بين الممثلين والمشاهدين).

وقال مصيلحي إن صنوع (1837 - 1912) لم يكن فقط نموذجا لليهودي التقليدي بل إن "حياته كلها كانت محاولات متواصلة للارتفاع عن أصله البسيط والمتواضع الذي يعود إلى حي شعبي معروف هو باب الشعرية (في القاهرة)."

وقال إن الباحث اليهودي شموئيل موريه حصل على بعض خطابات صنوع من حفيدته جنيفيف صنوع-سيمور ونشرها مع دراسة شرح فيها السياق السياسي والاجتماعي والفني لتلك المرحلة في كتاب عنوانه (يهود مصر.. مجتمع شرق أوسطي في العصر الحديث) صدر بالإنجليزية في نهاية الثمانينيات بتحرير شيمون شامير.

وتساءل مصيلحي عن ما يثار من "أقاويل" حول ديانة صنوع.

وقال إن الألماني يعقوب لنداو مؤلف كتاب (دراسات في المسرح والسينما عند العرب) قدم إلى القسم الإسلامي لمؤتمر المستشرقين الدولي الحادي والعشرين بحثا عنوانه (أبو نضارة.. يهودي قومي مصري) وأنه "أثبت يهودية صنوع...وأكد أن سجلات الإسرائيليين في باريس تثبت أن صنوع دفن في المقبرة اليهودية ففي سبتمبر (أيلول) 1912 تسجل دفاتر الوفيات دفنه في تلك المقابر. حتى بين قراء العربية فإن (الناقد المصري الراحل) لويس عوض مثلا يؤكد أن صنوع بعد نفيه على الأقل قد ارتد إلى اليهودية وأنه مات يهوديا دون أن يتخلى عن تعاطفه مع الإسلام."

كما نقل مصيلحي عن موريه قوله إن حفيدة صنوع "أخبرته أن جدها مات مسلما وأنه دفن في الجزء الخاص بمقابر المسلمين في مونتبارناس بباريس."

وقال إن موريه وجد على رأس مقبرة صنوع مسلة مصرية صغيرة وصورة جانبية برونزية مستديرة له تحت سعفة نخيل مع نقش بالفرنسية أسفل الصورة نصه:

"الشيخ جيمس صنوع أبو نضارة. شاعر الملك. خبير في الشؤون العامة. توفي في 29 سبتمبر 1912 عن عمر 75 سنة. حاصل على وسام الصليب الكبير من زنزبار والجراندي كومور وجراند أوفيسير الفارس ودان جوان وسانت مارين. وحاصل على نيشان افتخار العثماني ودوبوك التعليمي العام المجيدي وكمبودجي لأوراجون وإيزابيللا الكاثوليكي. مترجم حر في وزارة البريد والتلغراف. معلم سابق في مدرسة الصناعات بالقاهرة. منشئ جريدة أبو نضارة."

وعلق قائلا "ولكن قبر صنوع هو القبر الوحيد في هذا القسم الذي لا يحمل نعيا بالعبرية."

وأبدى مصيلحي استغرابا مما اعتبره قفزا من الدارسين على "ماسونية صنوع مع أنها عنصر مهم في تشكيل قناعاته وحياته. كانت الماسونية حتى ذلك التاريخ تتمتع بسمعة طيبة لأنها كانت ترفع شعار الحرية-الإخاء-المساواة. كما كانت تناضل ضد السلطة الدينية الرجعية.

 الماسونية استطاعت أن تحل مشكلة العقيدة الدينية لرجل يهودي متواضع الأصل مثل صنوع لديه الرغبة الجامحة في الاندماج في مجتمع الأغيار."

وقال إن الولاء الماسوني لصنوع كان أكثر أهمية من ولائه السياسي للخديو إسماعيل (1863 - 1879) وأنه "التصق بالماسونية لأنها كانت الرهان الرابح له لأنها كانت لا تتطلب من أحد أن يتخلى عن عقيدته الأصلية كشرط من شروط الانضمام إليها."

وقال مصيلحي إن بعض أصول مسرحيات صنوع نسخها محمود زكي "ذلك الصحفي الأرزقي والمريب. قال موريه عن خط محمود زكي (إنه) يثير أسئلة كثيرة تحتاج إلى بعض خبراء الخطوط ليقولوا لنا من هو صاحب خط المسرحيات. هل أعاد صنوع كتابة تاريخه المسرحي من خلال خط يد آخرين أحدهم محمود زكي."

وللراحل ترجمات في النقد والإبداع المسرحي منها كتاب (بريخت ما بعد الحداثة) كما كتب مسرحيات منها (أولاد مالك) و(مانيكان) و(نازلين المحطة الجاية) و(عصفور خايف يطير) و(مساء الخير يا مصر) التي عرضت في ثلاثة أجزاء في نهاية التسعينيات.

وأصدرت أكاديمية الفنون ضمن السلسلة التي صدر ضمنها هذا الكتاب 14 كتابا دفعة واحدة تتناول قضايا مختلفة في النقد المسرحي والسينمائي والموسيقى.

وقال المخرج والناقد مدكور ثابت رئيس الأكاديمية في مقدمة الكتاب الأول الذي حمل عنوان (تكاملية الفنون وتراسلها) إن نشر هذه الاجتهادات "هو أداتنا لإخضاع الجهود النظرية والبحثية لمناقشات الرأي العام الثقافي وأحكامه فيتحقق مبدأنا بألا نبقي شيئا في العتمة بل لابد من الخروج إلى النور... ليكون محتوى الإصدار المنشور قابلا للرفض أو للتبني وللحذف أو للإضافة عبر النقد والحوار والجدال والتحليل."

التعليق