العرب: كره للسياسة الاميركية واستلاب للنموذج الثقافي

تم نشره في الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً

دبي - قد لا يحب العرب السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط لكنهم عندما يبحثون عن مهرب فإن الكثيرين يقبلون على الثقافة الأميركية السائدة التي اجتاحت شاشات التلفزيونات العربية في السنوات الثلاث الماضية.

فالمحطات الفضائية المتاحة بالمجان لا تعرض تقريبا سوى المسلسلات والبرامج الحوارية والتغطيات الإخبارية الأمريكية مثل برنامج (برايم تايم) الذي تعرضه محطة ايه.بي.سي.

تعرض البرامج الأمريكية بترجمة عربية وتقطع منها مشاهد القبلات وما إلى ذلك مما يعتبر مشاهد مثيرة.

وتوسعت شبكة ام.بي.سي. السعودية بعد قناتها ام.بي.سي 1 للاخبار والمنوعات العربية لتشمل قناة ام.بي.سي 2 المخصصة لافلام هوليوود وقناة ام.بي.سي 4 التي تعرض البرامج الحوارية والمسلسلات الأمريكية.

وفي دبي في الامارات العربية المتحدة بدأت محطة وان تي.في ارسالها في أواخر عام 2004 وتقدم الخليط نفسه من الثقافة الترفيهية الأمريكية. ومثل بقية المحطات فهي لا تكشف عن تكلفتها.

ويقول محللون إعلاميون إن الإقبال زاد بدرجة كبيرة على القنوات الثلاث في مختلف ارجاء العالم العربي ويتهافت المعلنون لشراء اوقات عليها مع ارتفاع نسبة المشاهدة.

وقال محمد الملحم مدير العلاقات العامة لشركة ام.بي.سي "نحن نتيح لك فرصة مشاهدة العالم والتعرف على آراء الغرب."

وتابع "مواد الترفيه الغربية تحظى باقبال الشباب. المستهلكون اصبحوا أكثر تعقيدا وأكثر تطلبا. ونحن نحاول رصد الاتجاهات." مضيفا ان القناة تعد تقارير تسويق شهرية بتركيز خاص على السعودية.

لكن تزايد الثقافة الأميركية لا يلبي أذواق الجميع فيقول البعض إن الاتجاه الجديد يشير إلى أزمة ثقافية في الدول العربية تكشف عن عدم الرغبة في وضع اموال في انتاج تلفزيوني عربي.

ويمكن للشبان في السعودية التنقل بين المحطات الإسلامية والمحطات الحكومية والمحطات الترفيهية التي تعرض برنامج أوبرا وينفري ملكة البرامج الحوارية وإعادات لمسلسل (الاصدقاء) الأميركي.

وترك رجال الدين البرامج الأمريكية وركزوا هجومهم على النسخ العربية من برامج تلفزيون الواقع واكتشاف المواهب المنقولة عن برامج غربية.

وقال راشد مروشد مدير قناة وان تي.في الإماراتية "بحثنا فيما يرغب مشاهدونا في مشاهدته وما قد يجتذب المزيد من الإعلانات."

واضاف "ويجب ان نعترف أن هوليوود واحدة من أكبر منتجي الأفلام والمسلسلات والبرامج. معاييرهم مرتفعة ويمكن قبولها بسهولة في هذا الجزء من العالم إذ انها ناطقة بالانجليزية."

ويبدو ان هذا الاقبال الكبير على الثقافة الترفيهية الأميركية يأتي بمعزل عن الآراء السياسية للكثيرين في المنطقة.

فالعلاقات العربية الأمريكية في اشد حالات توترها منذ عقود بسبب الحرب على العراق وتأييد واشنطن لاسرائيل في الصراع مع الفلسطينيين.

وسعت الإدارة الأمريكية لاستخدام الثقافة الأمريكية لكسب التأييد لهذه السياسات الاقليمية من خلال مشروعات مثل راديو سوا وهو محطة ناطقة بالعربية بتمويل أمريكي تقدم الموسيقى وقناة الحرة التلفزيونية وهي محطة تلفزيونية فضائية ناطقة بالعربية بتمويل أمريكي.

وقال جهاد فخر الدين من مركز الدراسات العربية في دبي "الناس يقدرون ثقافة الأمريكيين وترفيههم وبدرجة ما قيمهم فيما يتعلق بالديمقراطية."

وأضاف "لكن عندما يتعلق الأمر بسياساتهم تجاه المنطقة فإن هذه قضية مختلفة تماما. وهذا ما لا تدركه الولايات المتحدة."

وتابع فخر الدين ان اقبال العالم العربي على مواد الترفيه الأمريكية يعد دليلا إضافيا على وجود الأزمة الثقافية التي أشار إليها تقرير التنمية البشرية للعالم العربي الذي أصدرته الأمم المتحدة في الفترة الأخيرة.

وقال "انه يظهر افلاسا كاملا لصناعة الترفيه العربية.من الارخص بالنسبة اليهم شراء منتجات جاهزة سواء أكانت سيارات او ثلاجات (برادات) او ترفيها." مضيفا انه لم توجه أموال كافية لعمل برامج تلفزيونية عربية.

وقال باحثون آخرون في السوق إن الرأي العام يجد ملاذا في الترفيه الأمريكي كمهرب من المشكلات السياسية في المنطقة ومن المفارقات ان اغلبها يتعلق بالولايات المتحدة.

وقال طارق شيخ شباب الباحث في مؤسسة ابسوس-ستات "بسبب الوضع السياسي في المنطقة فإن الناس لا يريدون مجرد اخبار سياسية." وأضاف ان أغلب المسؤولين التنفيذيين الذين يديرون المحطات الجديدة تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة.

ونتيجة لذلك فإن مواد الترفيه البريطانية وغيرها من المواد الناطقة بالانجليزية لا تجد مكانا لها.

وقال مروشد من وان تي.في "لست في وضع يمكنني من تحديد أي ثقافة يتعين ان تعرض على الناس فهذا أمر يرجع لهم لكن... المعلنون يفضلونها لان المشاهدين يفضلونها."

التعليق