عنف التبادل في الوسط المعتدل: واقعية توثيقية افسدت الدراما

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • عنف التبادل في الوسط المعتدل: واقعية توثيقية افسدت الدراما

عرض ضمن"نظرة على السينما الفرنسية"

 

محمد جميل خضر

عمان - لم يرتق الفيلم الفرنسي "عنف التبادل في الوسط المعتدل" الى مستوى بقية الافلام المعروضة منذ مطلع العام الجاري ضمن برنامج "نظرة على السينما الفرنسية"، المقام بتعاون بين السفارة الفرنسية في عمان والمركز الثقافي الفرنسي فيها.

وظهر الفيلم الذي اخرجه جون مارك موتو المشارك في كتابة السيناريو له الى جانب اوليفييه جورس وجيسلين جيغو برتمه الايقاعي الثابت، وبخلوه من حراك درامي مؤثر، وبطرحه الواقعي العادي الاقرب الى التوثيقي, كما لو انه تغريد خارج سرب افلام اخرى عرضها البرنامج في جزئيه الاول والثاني, وشكلت تحفا سينمائية خالدة:(مغنو الجوقة), (غرفة الضباط), (غزوات البرابرة), (منذ ان غادر أوتارا).

وخاض الفيلم في معظم مدته البالغة ساعة و39 دقيقة في اوضاع شركة صناعية كبرى تباع لشركة اخرى ما يستدعي في الاعراف الاقتصادية السائدة التخلص من عدد ليس بقليل من العاملين في الشركة التي تعرضت للدمج, ولم تتوان كاميرات موتو عن تصوير ادق تفاصيل العمل في الشركة ومصنعها الضخم الذي يحتوي على خطوط انتاج تصل زنة بعضها الى 500 طن.

وطلب من فيليب "جيريمي رونييه" القادم من الريف للعمل في شركة استشارية واسعة النفوذ والانتشار ان يقدم لمديره في الشركة تقريرا عاجلا يحدد على أثره من الذين سيطردون من العمل, ولإنجاز التقرير يبدأ فيليب الذي ما يزال يحتفظ بمسحة رومانسية انسانية بمقابلة العاملين على التوالي في الوقت الذي تبدأ فيه صديقته ايفا "لوران لوكاس" التعبير عن تحفظها على الاجراء غير الانساني والمجحف بحق العمال.

اعتراض ايفا وما ترافق من لحظات انسانية مؤثرة اثناء مقابلات فيليب كاد ان يؤدي الى تراجعه عن المهمة برمتها, الا انه يفضل الاحتفاظ بالامتيازات التي يوفرها له العمل معتبرا ان فقدان "87" شخصا لوظائفهم اكثر عدالة بالنسبة له من فقدانه هو لوظيفته, وساعد الحوار الحاد الذي دار بينه وبين مديره المباشر بوصوله الى هذه النتيجة خصوصا ما تحدث به مديره حول آفاق المستقبل وشروط السوق, وضرورة تسريع وتيرة العمل في الشركة الصناعية لانها بدون ذلك تفقد فرص المنافسة ما يُعرِّض جميع موظفيها وكوادرها لخطر الضياع وفقدان وظائفهم, وهو الحوار الذي اراد له فيليب ان يكون مقنعا ليتخطى حاجز الاثر النفسي الذي عانى منه قليلا قبل ان يواصل مقابلاته وزيادة مكتسباته، التي تمثلت بتجديد سيارته وشراء شقة واسعة نقل اليها ايفا وابنتها دون اشراكها في عملية اختيار مكان الشقة ومواصفاتها بنزق من يملك المال والقرار.

وكون الشقة تعود لصديقة سابقة له ولأسباب اخرى بدأ يتسلل الفتور لعلاقة ايفا بفيليب الذي آثر حضور حفل خاص اقامته شركته على مرافقتها للطبيب لمعالجة ابنتها، وتركها تذهب راجلة للاطمئنان على ابنتها، في حين مضى بسيارة صديقه من امامها ما شكل العنوان الرئيسي للتحولات التي عصفت بشخصيته الريفية الطيبة، وهي التحولات التي توجت في المشهد الختامي للفيلم المنتج العام 2002 عندما وصل بسيارته مع صديقة اخرى غير ايفا الى شاطئ البحر ودخلا مياهه متشابكيْن وقد ادارا ظهريهما للشاشة في اشارة على ما يبدو الى طي صفحة الماضي وانطلاقة نحو عصر جديد.

واحتوى الفيلم على قصص جانبية اخرى كقصة العربي "سيليا مالكي" الذي كان يعمل طباخا في مطعم الشركة وردة فعله على التحولات التي عصفت بالشركة وعلاقته مع اخته "سامية" وزوجها الفرنسي, وكان مالكي من الشخصيات الناجحة بالفيلم الذي اضاء الى ذلك جوانب من حياة بعض المدراء الفرعيين في مصنع الشركة وما آلت اليه احوالهم بعد التغييرات الجديدة.

ويسجل للفيلم دقته في وصف متطلبات العمل الحديثة, واشاراته السريعة الى نفس العولمة الذي تمثلته الشركة الاستشارية في عملها من خلال حرصها على ضرورة استيعاب العاملين للتطورات الهائلة في حقل الاتصالات, واتقان استخدام الحاسوب والانترنت, رغم خلو كل ذلك من العواطف والجانب الانساني.

ويعرض ضمن نفس البرنامج في 21 تشرين الثاني المقبل فيلم "الهروب" للمخرج المغربي عبداللطيف كشيش فيما يختتم البرنامج لهذا العام في 26 كانون الاول المقبل بفيلم "مسيرة الامبراطور" اخراج لوك جاكيه.

التعليق