خلافات في العمل والشارع وداخل الاسرة والجميع يتذرع بـ"اني صائم"

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • خلافات في العمل والشارع وداخل الاسرة والجميع يتذرع بـ"اني صائم"

عمان- ما بين آذان الإمساك الى حين موعد الإفطار، تسود حالة من المشاحنات الاسرية والاجتماعية وخلافات في أجواء العمل بين مختلف شرائح المجتمع ويكثر النزق احيانا غير المبرر، وخلف كل هذه المشاحنات ثمة مبرر يتذرع به العصبيون و"ضيقوا الخلق" وهو "انا صائم"

 الجوع والعطش قد يجعلان الإنسان عصبي المزاج قليلاً، بيد ان عصبية الموظف أحمد جمعة تبدأ مبكرا منذ الساعة الثامنة صباحا يقول "اعلم جيدا أنني أصبح شخصية عصبية لا يمكن لأحد تحملها ولكن هذا الامر خارج عن ارادتي".

 ولا يجد جمعة سببا رئيسا لعصبيته أثناء النهار في رمضان غير انه يعود لتبريره بالقول "ربما السبب يعود الى السيجارة أو الى فنجان القهوة" فهو من المدمنين على شربهما بكثرة على حسب تعبيره.

ولا يتركز غضب جمعة في العمل فحسب فما ان ينتهي دوامه ويعود الى المنزل حتى تبدأ مشاحناته مع افراد أسرته "ولكي ابتعد عن حالة الغضب والعصبية أخلد الى النوم الى حين موعد الافطار".

ويشعر جمعة بعد أن يتناول وجبة الإفطار ويشرب السيجارة بالندم للتصرفات التي بدرت منه "ولكنني أعود لنفس التصرف في اليوم التالي".

تقول نداء جرار(أم لـ 4 أبناء) إنها تفقد السيطرة على أعصابها وتجتاحها ثورة من الغضب والانفعال لأبسط الأمور وعلى أي من المنغصات اليومية والتي تبلغ ذروتها مع اقتراب موعد الإفطار "أشعر بضغط كبير وانا أعد الطعام وأقلق من فكرة أن أتأخر عن تجهيزه عن الموعد المحدد" وتضيف "لا أدري ما الذي يحدث للمرء في رمضان الذي يجب أن يكون شهر الفضائل والاخلاق الحميدة ولكن ما يحدث هو خارج إرادة الفرد"..

الا أن الموظف عامر مقدادي يرى أن السبب سوء أخلاق بعض الصائمين في رمضان هو أنهم يجدون العذر والمبرر بأنهم صائمون كي يظهروا أخلاقهم السيئة، ويعبروا عنها "فهم يمارسون هذه الاخلاقيات وهم مطمئنون إلى أن المجتمع سيتحمل سوء أخلاقهم معتقدين أن على الناس تحمل طباعهم السيئة لأنهم تكرّموا علينا فصاموا".

ولا تقتصر العصبية والنرفزة بالنسبة لبعض الصائمين على الخلافات والمشاحنات الاجتماعية فهي قد تمتد لتشمل سلوكيات أخرى كعدم احترامهم لقواعد السير واستخدام السرعة الزائدة وعدم قيامهم بالاعمال الموكلة اليهم بالشكل الكامل.

ويقول الطبيب النفسي د. محمد أسعد ربيع أن أكثر الفئات عرضة للعصبية في رمضان "القلقون والمكتئبون والشكاكون والحساسون" فهذه الحالات النفسية تؤدي الى عدم تركيز يصبح معها الانسان فاقدا لنفسه ويتصرف كالاطفال.

وهناك أسباب أخرى لعصبية بعض الصائمين وسرعة غضبهم، لعل أهمها كما يشير د. ربيع الادمان على التدخين، وعندما ينقطع المدمن عن التدخين لبضع ساعات يبدأ يعاني من أعراض الحرمان من النيكوتين الذي اعتادت عليه خلايا دماغه، فيشعر بالعصبية وسرعة الغضب والتململ والصداع، وضعف التركيز وانخفاض المزاج، والقلق وضعف الذاكرة، واضطراب النوم.

   التوقف عن شرب القهوة والمنبهات الاخرى هو سبب آخر من اسباب العصبية في شهر رمضان حسب د. ربيع. والانقطاع عن هذه المنبهات التي تحوي مادة الكافيين تعطي شعورا بالكسل والنعاس، وفقدان الرغبة بالعمل، والعصبية وانخفاض المزاج، وإذا بلغ الانقطاع عن الكافايين عند المدمن ثماني عشرة ساعة أو أكثر فقد يصيبه صداع يشمل رأسه كله، ويتميز بأن الألم فيه نابض يشتد مع كل ضربة من ضربات القلب، لذا كان من المفيد لمن أدمن على الكافايين أن يخفف تناوله للقهوة والشاي والكولا تخفيفا تدريجيا قبل رمضان، وذلك استعدادا للصيام، وعليه أن يتناول شيئا منها عند السحور، حتى لا يعاني من أعراض الحرمان منها أثناء الصيام.

ويقول د. ربيع إن انخفاض نسبة السكر في الدم يؤدي كذلك الى العصبية الزائدة. كما أن السهر الطويل يعد سببا آخر من اسباب فقدان التركيز والعصبية، لأن الجسم بحاجة الى ساعات كافية من النوم كي يستعيد نشاطه، واذا لم يأخذ الجسم كفايته من النوم تكون ساعات العمل بالنسبة له شاقة ومزعجة وذلك نتيجة نقص النوم، وليس نتيجة للصيام.

ويبين د. ربيع أنه من الضروري أن نغير من سلوكياتنا في رمضان لأنه شهر العبادة والفضائل وشهر التحمل والصبر."نحن الذين نفتعل الازمات سواء كان ذلك على اشارات المرور أو في طابور المخبز متحججين بأننا صائمون ومزاجنا متكدر" ، ويدعو د. ربيع الى الهدوء وان يتحمل الانسان أخاه ويتسلح بالاخلاق الفاضلة والكرم في هذا الشهر الفضيل.

التعليق