هلال رمضان يبزغ وسط تدابير أمنية مشددة في القاهرة الفاطمية

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • هلال رمضان يبزغ وسط تدابير أمنية مشددة في القاهرة الفاطمية

   القاهرة- مع اقتراب شهر رمضان المبارك تشهد العاصمة المصرية القاهرة لاسيما المناطق الاثرية التي يفوح من بين أروقتها عبق التاريخ مثل الحسين والازهر وخان الخليلي وغيرها تدابير أمنية غير عادية هذا العام.

    ففي ظل التفجيرات والهجمات التي شهدتها مناطق متفرقة من مصر في الاونة الاخيرة فإن الظاهرة التي يمكن لأي فرد عادي رصدها في القاهرة الفاطمية هي التواجد الامني المكثف حيث تنتشر أعداد كبيرة من الشرطة في تلك الاماكن في محاولة لبث الشعور بالامن داخل المواطنين والسائحين على حد سواء.

    وتشهد منطقة وسط القاهرة أيضا انتشارا أمنيا كبيرا لاسيما وأنها منطقة تجارية تنتشر بها المحال والمتاجر لكن منطقة "الدّراسة" بالقاهرة الفاطمية التي تضم الازهر والحسين وخان الخليلي تنال النصيب الأكبر من الاهتمام الامني خاصة وأنها ملتقى للمواطنين على اختلاف أعمارهم وفئاتهم إلى جانب أنها مقصد رئيسي للزائرين من العرب والاجانب.

     وتجري الاستعدادات الامنية على قدم وساق في هذه المنطقة لاستقبال رمضان انطلاقا من الجامع الازهر الذي يشهد إقبالا كبيرا لأداء الصلاة به، لما لهذا المسجد من خصوصية من الناحية الدينية في قلوب المسلمين، إلى جانب روعة تصميمه الداخلي الذي يحمل المرء بعيدا عن عالم اليوم ويعود به إلى عصر صدر الاسلام.

   كما يشهد المسجد إقبالا لوجود لجنة الفتوى التابعة للأزهر داخله وهي جهة دينية عليا تقدم الفتاوى مجانا. وعلى الجهة المقابلة يوجد مسجد "الحسين" الذي أوشكت التجديدات به على الانتهاء قبيل حلول رمضان.

    ويستقبل هذا المسجد أعدادا ضخمة من المصلين والزوار يوميا لوجود ضريح الامام الحسين داخله إلى جانب غرفة مغلقة أخرى يعتقد أن بها سيفا للنبي محمد وآيات من القرآن الكريم ورداء له وأربع شعرات من لحيته الكريمة إلى جانب متعلقات أخرى للإمامين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.

     وتبدو الحركة دائمة داخل مسجد الحسين في جميع الاوقات ما بين أداء الصلاة وزيارة الضريح لاسيما وأن أعدادا كبيرة لا تزال تذهب إلى هناك "للتبرك" بالامام الحسين وقراءة الفاتحة. ويؤمن بعض العامة بشدة بهذه "البركة" لدرجة أن أشخاصا ومعظمهم من كبار السن يقبلون أسوار الضريح وأبوابه.

      وخارج مسجد الحسين تبدو ساحة فسيحة تكتظ عن آخرها بالرواد والمارة لاسيما من الاجانب. وتنتشر في المنطقة المقاهي المشيدة على نسق يتماشى مع الطابع التاريخي للمنطقة إلى جانب وجود ورش الصناعات اليدوية والتقليدية التي لا تجدها إلا في خان الخليلي بما فيها الزجاج المعشق ومشغولات النحاس والمباخر والسبح والارابيسك والجلابيب البلدي.

    وأينما يذهب المرء في هذه المنطقة، تقع عيناه على رجال الشرطة، ترافقهم كلاب مدربة، مع تواجد بعضهم داخل الازقة والحارات التي تشتهر بها المنطقة التي أغلقت مداخلها ومخارجها أمام حركة المركبات.

لكن التدابير الامنية في المنطقة تحظى بقبول كبير من جانب أصحاب المتاجر والمواطنين والسائحين على السواء لاسيما وأن رجال الامن يراقبون الموقف من بعيد دون تدخل إلا في حالات قليلة تثير الشبهات.

    وتحدث كثير من السائحين عن روعة المكان وعبق التاريخ الذي يفوح منه رغم شكواهم من "استغلال" بعض أصحاب المتاجر لهم برفع قيمة الاسعار وكثرة اعتراض طريقهم والالحاح لاجتذابهم إلى داخل المتاجر لكنهم جميعا أشادوا بالتدابير الامنية والشعور بالامن رغم ما شهدته أنحاء متفرقة من مصر بما فيها القاهرة من هجمات في الآونة الاخيرة.

   وأكد السائحون الذين ينتمون لجنسيات مختلفة بينهم فرنسيون ويابانيون وهولنديون وألمان أن تلك الهجمات أمر عادي يمكن أن يقع في أي مكان من العالم ودون سابق إنذار.

    يذكر أن انفجارا وقع بمنطقة الازهر في السابع من نيسان'إبريل الماضي وأسفر عن مقتل ثلاثة سياح فرنسيين وسائح أميركي وإصابة 18 آخرين بينهم ثمانية سائحين.

    كما وقع في 30 نيسان'إبريل الماضي تفجيرا انتحاريا بميدان عبدالمنعم رياض بوسط القاهرة وهجوم بالاسلحة في منطقة السيدة عائشة بالقاهرة القديمة استهدفا كلاهما حافلتين للسياح. وأسفر الهجومان عن مقتل المنفذين وهم ثلاثة أشخاص بينهم امرأتان وإصابة سبعة آخرين على الاقل بينهم أربعة من السائحين الاجانب.

التعليق