المكتبات الجامعية بانتظار روادها

تم نشره في الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • المكتبات الجامعية بانتظار روادها

قليل من الطلاب يطرق ابوابها

 

جمانة مصطفى

   تقضي طالبة كلية الاقتصاد منى نصر (21عاما) معظم أوقات فراغها في مكتبة جامعتها (فيلادلفيا) التي تضم بين جنباتها أكثر من تسعين ألف كتاب ، وذلك باعتبارها "مكانا هادئا، وغير مزدحم".

وفي هذا المكان الهادئ وفي مقابل المقاعد الفارغة تتزاحم الكتب برائحة الأوراق الحميمة على الرفوف الخشبية، حاضنة خلاصات معارف الإنسان على مر العصور.

تقول منى " المكتبة ليست المكان المفضل للشلل الجامعية، باستثناء أيام الامتحانات الفصلية حيث يقضي العديدين أوقاتهم في الدراسة هنا".

و تشير إلى أن الغالبية من الطلاب لا تهتم باستعارة أو حتى الاطلاع على الكتب من خارج التخصص، وفي المقابل قد تنفذ أربع أو خمس نسخ من كتاب واحد إذا كلف الأستاذ طلابه ببحث ورشح كتابا محددا.

   من جهته يؤكد مساعد مدير المكتبة الجامعية في جامعة فيلادلفيا ابراهيم علاونة أن رواد المبنى في ازدياد ،وقد يصل عدد زائري المكتبة في يوم واحد إلى 2000 طالب، وذلك بعد اتجاه الجامعة لتفعيل أسلوب البحث العلمي كأحد أهم الأسس الدراسية.

يقول:نستخدم قاعدة بيانات ضخمة لتسهيل عملية البحث عن الكتاب ونحاول تفعيل جميع الامكانيات الالكترونية بهدف جذب الطالب للمكتبة.

 قامت جامعة فيلادلفيا بإضافة العديد من الخيارات،كالكتب الالكترونية ، بالإضافة إلى امكانية البحث من خلال الانترنت،وارسال المادة إلى إيميل الطالب.

إلا أن علاونة لا ينفي في الوقت ذاته أن إقبال الطالب على القراءة في خارج تخصصه ليس بالأمر الشائع، لكنه في "ازدياد مبشر".

   ويبدي طلاب جامعيون لا مبالاتهم تجاه هذه الكتب باعتبارها غير موجهة لهم، إذ يبدو جل ما يهمهم في المكتبة هو الكتاب الأكاديمي من نفس تخصص الطالب، الذي قد يفيده في بحث يحصل من خلاله على درجات في المادة.

   يتحدث طالب الحقوق محمد وافي (19عاما) ويقول :أرجع للمكتبة حين يطلب الأستاذ بحثا في موضوع محدد، لكنني لم أفكر في استعارة كتاب خارج التخصص.

ويفضل وافي كالعديد من أقرانه "الاستمتاع بحياة الجامعة الشبابية بملامحها المرحة"، بدلا من الذهاب الى المكتبة وقضاء الوقت في قراءة كتاب، فالفكرة بحسبه أقرب ما تكون للمضحكة.

يقول :في الأوقات ما بين المحاضرات يبحث الطلاب عن أمور ممتعة وغير متعبة ذهنيا، كالجلوس والتحدث أو شرب فنجان قهوة، أو أكل وجبة خفيفة.

وترى الطالبة في كلية الاقتصاد إلهام البارودي (22عاما) والتي تعتبر نفسها "قارئة بالفطرة" أن عدم استثمارالمكتبات الجامعية هو مؤشرعلى هجر الشباب للكتاب عموما.

ويبدو من  إجابات  معظم الطلاب والطالبات أن إغراء الحياة الاجتماعية في الجامعة لم يترك مجالا للتفكير بالمكتبة او الكتب.

   63% من الطلاب  قالوا أنهم لا يقرأون كتبا في مواضيع خارج موضوع تخصصهم الأكاديمي، وذلك ضمن عينة استطلاع عشوائي اجرته "الغد"، وشمل ثلاث جامعات، وتركزت تبريراتهم في ثلاث إجابات هي: (لا أحب القراءة، أعتقد أنها مملة، ويكفيني مراجعة الكتب الدراسية).

بينما ساق من تبقى من القراء الشباب ممن بلغت نسبتهم 37%  أمثلة على الكتب التي تقع ضمن اهتماماتهم، فجاءت بالترتيب: كتب الأبراج، الكتب الدينية، شعر نزار قباني، الرواية، ومن ثم الكتب السياسية والفلسفية، وجميعها متوفرة في المكتبات الجامعية.

   ويرى المستشار الثقافي في الجامعة الأردنية أحمد التلهوني أن انشغال الشباب بالثورة المعلوماتية كان سببا رئيسيا في ابتعادهم عن الكتاب، بسبب ما وصفه "بسهولة الحصول على المعلومة بدلا من البحث والتقصي في المكتبات الجامعية".

نتائج الاستطلاع لم تثر استغراب الطلاب أنفسهم إذ يرى محمد عبد اللطيف (21عاما) أن المكتبة لم تعد مغرية بعد دخول الانترنت والكمبيوتر والستالايت كمنافس رئيسي في وسائل التسلية والحصول على المعلومة.

   ومن جامعة العلوم التطبيقية ترى مسؤولة قسم الإعارة في المكتبة خالدة الدابوقي أن زيارة الطالب للمكتبة مسالة فردية وشخصية تماما، ففي حين يزور البعض المكتبة بشكل يومي ، لا يكاد البعض الآخر يستخدم بطاقته المكتبية مرة في الشهر.

وتقول :يزور المكتبة أكثر من 150 طالبا في اليوم الواحد، معظمهم بهدف الاستعارة وليس لقضاء الوقت في القراءة.

ويؤيدها الموظف الإداري في مكتبة جامعة اليرموك عزام العلاونة،مؤكدا أن المكتبة التي تضم قرابة المليونين كتاب مفتوحة لكل الطلاب، إلا أن الرغبة الحقيقية بالمتابعة واستكشاف المكتبة ليست موجودة الا عند بعض الطلاب وهم استثناء يؤكد القاعدة .

التعليق