صور فوتوغرافية قديمة لمكة والمدينة في معهد العالم العربي بباريس

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً

  باريس  - تضم الصور المعروضة ضمن معرض "صور فوتوغرافية لمكة والمدينة: 1880-1947" في معهد العالم العربي في باريس مجموعة  نادرة من اعمال اربعة حجاج مصورين جاءت من الارشيف الذي باتت تملكه مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض.

افتتح المعرض مساء الاثنين "بمناسبة اعلان الرياض عاصة للثقافة الاسلامية" كما اوضح المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز فيصل بن عبد الرحمن بن معمر الذي حضر الافتتاح الى جانب رئيس المعهد ايف غينا.

واوضح المسؤول السعودي ان المعرض في فرنسا يعتبر "فرصة لاطلاع الاصدقاء على حضارتنا الاسلامية وليشهد على ان الاسلام دين محبة وتواصل مع الحضارات الاخرى" في وقت انقلبت فيه الصورة مع نمو المجموعات المتطرفة التي تتخذ الاسلام غطاء.

وقال بن معمر ان بعض الصور نادر ولا تملكه الا مكتبة الملك عبد العزيز التي "تضم رصيدا ضخما جدا من الصور المتعلقة بالحضارة الاسلامية وبعضها يعرض للمرة الاولى".

وتضم تلك المكتبة ارشيفا نادرا من ستة آلاف صورة قديمة للمملكة اضافة الى خرائط ومخطوطات قيمة تم جمعها وصونها من التلف طوال العشرين عاما المنصرمة.

وأول المصورين الاربعة لمكة والمدينة المصري محمد صادق بيه (1832-1902) وهو اقدمهم واكثرهم شهرة. حصل على دبلوم من باريس قبل ان يلتحق بصفوف الجيش المصري، ويزور مكة ثلاث مرات.

وقام صادق بيه بالتقاط صور لاهداف عسكرية واستراتيجية اولا كما وضع خرائط وكتابات هدفها تسهيل الطريق الى الحج.

وبما ان مهمته كانت استطلاعية جغرافية فقد كان من بين معداته آلة تصوير استخدمها لتصوير مشاهد عامة للحجاز وخاصة مكة والمدينة ومشاهد هندسية لواجهات العمارات والاماكن المقدسة.

وصدرت اعماله في اربعة كتب واستخدمت صوره في اعمال اخرى صدرت نهاية القرن التاسع عشر ومطالع القرن العشرين.

اما صور الهولندي كريستيان سنوك هيرغرونج الذي اشهر اسلامه وحج الى مكة والمدينة وسكن فيها في اطار ابحاثه الاستشراقية حول العالم العربي والمسلم، فقد تميزت ببعدها الاثنوغرافي الخاص فهو تميز بالتقاط بورتريهات للحجاج من العالم اجمع.

واهتم الهولندي عبد الغفار بحسب اسمه المسلم على نحو خاص بتصوير الحجاج من اندونيسيا وحجاج جزر القمر وكانت تلك المناطق في حينه مستعمرات هولندية.

ويعتبر عبد الغفار الاوروبي الاول الذي صور المواقع الدينية في الحجاز وهو صاحب صور شريف مكة وعائلته نهاية القرن الثامن عشر، كما وضع اضافة الى صوره كتابين حول مكة.

المصور الهندي ميرزا كان اقل شهرة وعمل بين عامي 1900 و1904 ، واستخدم صور الحجاج خاصة لجذب المسلمين الهنود الى الاستديو الذي افتتحه في دلهي واخرج منه صورا موثقة بعناية.

وكان ميرزا يحمض صوره في دلهي ثم ينقلها الى مكة لبيعها للحجاج كذكرى. ومن بين الصور التي تحفظ له التقاطه لواجهات المعمار وباب عنبرية المؤدي الى الحرم الشريف والذي هدم عند تشييد سكة حديد خط الحجاز وكذلك صورة لمخيم الحجاج على جبل عرفات.

احدث الاعمال الفوتوغرافية في هذه الصور القديمة هي تلك التي انجزها المهندس المصري محمد حلمي المولود عام 1890 والذي شغل مناصب عدة في وزارتي الاشغال والري في مصر.

زار محمد حلمي مكة لاهداف تتعلق بالمهنة وشملت الفضاء الهندسي للمدينة ومحيطها ما عكس الهندسة العثمانية والمشربيات.

كان حلمي رائدا في مصر في استخدام احدث التقنيات الفوتوغرافية في عشرينات القرن العشرين، وشارك عام 1951 في الحملة المصرية لاعادة ترميم اماكن في مكة والمدينة وصور بورتريهات لحجاج من المغرب واليمن.

وتعتبر الاعمال المقدمة في المعرض عموما شهادة على مرحلة واماكن وعادات خضعت لتغييرات جذرية اليوم كما يكتسي المعرض اهمية خاصة من قيمته التاريخية- الاتنوغرافية ومن الذاكرة البصرية التي يكونها، عبر اربع نظرات وحساسيات تلتقي لتختلف وتكتمل.

وتبدو الصور المسحوبة بتقنية الجيلاتين على ورق الفضة ساحرة للغاية وهي تترك في الناظر اثرا حميما جميلا من ذلك الماضي.

ويدخل هذا المعرض في اطار السلسلة التي يقدمها معهد العالم العربي من سنوات للصور القديمة لعدد من المدن العربية وهو يستمر لغاية 30 تشرين الاول/اكتوبر.

التعليق