القضية الفلسطينية: شهادات حول الهوية وتحديات الوجود العربي

تم نشره في السبت 24 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • القضية الفلسطينية: شهادات حول الهوية وتحديات الوجود العربي

 زياد العناني

 عمان- يشتمل كتاب "القضية الفلسطينية تحديات الوجود والهوية" الذي راجعه وقدم له الباحث د. منذر الشرع وشارك فيه جملة من الباحثين والمفكرين هم: ابراهيم الدقاق عدنان السيد حسين على الجرباوي ومحمد علي الغزا واحمد سعيد نوفل وفخري العملة ونواف الزرو ورائف نجم وعلي محافظة ورؤوف ابو جابر على عدة ابحاث هدفت في جلها الى تسجيل وقائع تاريخية عن القضية الفلسطينية في محاولات جادة لتسطيرها كشهادة على العصر.

ويرى الشرع ان هذه الشهادات تأدية للامانة وعرضاً للتساؤلات المقلقة والتأملات المرتابة وتقديمها للقارئ الذي سيشعر من قراءتها وتصورها احداثاً وواقعاً بالتقدم والتئام الجرح تارة وبالتراجع تارة اخرى لما تناولته هذه المحاضرات والشهادات من موضوع واحد البحث فيه شائك يشير الوجع الذي بدأ منذ خمس وخمسين سنة ولما يزل يمس الامة العربية ويهدد كيانها بعامة وفلسطين بخاصة.

ويتطرق د. الشرع الى ورقة ابراهيم الدقاق مشيراً الى انه قد ابرز البعد الديني الذي تستغله اسرائيل وتتزعمه بهدف تجميع اليهود بإصدارها قانون حق عودة المهاجرين منهم الى ارض اسرائيل (فلسطين) وذلك عن طريق اكسابهم الجنسية الاسرائيلية وتسجيلهم وقانون مصادرة ارضي المغتربين من الفلسطينيين واملاكهم وذلك للاستيلاء على الارض الفلسطينية واقصائهم منها. لافتاً الى ان القراءة الاولى للمحاور التاريخية التي مرت بها اسرائيل والتي يتبين الخلل في المسلمات الصهيونية الكلاسيكية من خلالها وكذلك في الكيان الاسرائيلي على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث استطاعت اسرائيل كما يقول الرقاق التوسع في قدرتها العسكرية ودخولها سوق السلاح والتكنولوجيا المتطورة والاستيلاء على الاراضي وكسب عطف اليهود في الولايات المتحدة الامريكية وتأييدهم.

ثم يتطرق د. الشرع الى ورقة د. محافظة التي حاول فيها الاستناد الى حقائق تاريخية ليوضح ادعاء اسرائيل بحق السيادة والملكية للاراضي التي احتلتها واقامة مستعمراتها عليها واعتبارها محاولة عربية للحد من الخسائر العربية واحداث التوازن في العلاقات التفاوضية بينها وبين العرب عرقلة للسلام اما ورقة د. عدنان السيد فيرى د. الشرع انها تبدأ بالتساؤل عن مدى شرعية احلال المجموعات اليهودية في انحاء العالم محل الشعب الفلسطيني وطرده من ارضه وتحويله الى مجموعات متفرقة من اللاجئين وانتهاك حقوقهم الوطنية واصطناع دولة اسرائيل للتخلص من المسألة اليهودية وظهور القضية الفلسطينية التي سيطرت وما زالت تسيطر على مجهودات الدول العربية شعوباً وحكومات على الرغم من تفاوت مشاركتها وان تسوية القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي لا ترتقي في مضمونها الى الحل الدائم للقضية بقدر ما هي تدبير مؤقت لمرحلة زمنية معينة تستغلها اسرائيل فيما يرى د. الشرع ان ورقة د. علي الجرباوي تتطرق الى الحال الفلسطيني الراهن مشيراً الى دعوته الى عدم فقد بوصلة الرؤى الاستراتيجية التي تكون خارجة عن المطلوب في الثقافة المغرقة في الشعارات الفخمة بلاغياً وتقليص الفجوة بين ما هو قائم فعلاً وما يجب ان يستقيم عليه الحال ويشير د. الشرع الى ورقة د. محمد علي الفرا وسؤالها القضية الفلسطينية الى اين مبيناً ان الفرا يعزو ضعف القضية الفلسطينية الى انهيار النظام العربي والحرب الخليجية والحرب العراقية.

كما يشير د. الشرع الى ورقة د. احمد سعيد نوفل التي تلفت الى ان مفهوم المقاومة قد اصبح لدى اسرائيل عنفاً وان التنازل عن الثوابت واقعية وان الخيانة وجهة نظر وان الاحتلال تحريراً.

فيما يرى د. الشرع ان الباحث الزرو قد عرض للاخطار التي تخشاها اسرائيل والتي تتمثل في اقامة الدولة الفلسطينية والتكاثر السكاني والمياه والعلم والتكنولوجيا والاسلحة الاستراتيجية فيما جاءت ورقة الباحث فخري العملة لتبحث في جدار الفصل العنصري وموضوعة القدس حيث يستعرض العملة في ورقته التي بدأها بالمسميات المختلفة للجدار واختياره اسم (الجدار الفصل العنصري/ جدار الضم والتوسع والتهجير موضحاً سبب اطلاقه مثل هذا الاسم وسارداً اصل فكرة اقامة هذا الجدار واهداف بنائه والتي يلخصها بما يلي: ضم اكثر من نصف مساحة الضفة وفصل القدس وتقييم الاجزاء المتبقية.

ويستعرض د. الشرع ورقة موضوع القدس المقدمة التي قدمها كل من رائف نجم ود. رؤوف ابو جابر لافتاً الى ان نجم علل ممارسات الهدم والقتل والاحراق والتجريف التي تتعرض لها مدينة القدس من العنصرية اليهودية ما هي الا دعم للنصوص التوراتية المزيفة. اما د. ابو جابر فإنه ليؤكد ايضاً على قيمة القدس وعلى ان اهلها وعلى اختلاف ديانتهم كانوا ولا يزالون يعيشون حياتهم الاعتيادية ويسيرون امورهم التجارية والحرفية دون تمييز ويقدمون الخدمات بأشكالها لكل ابناء القدس المتقاربين في الطباع وفي تحمل الظروف السياسية والاجتماعية لافتاً الى انهم قاموا ولا يزالون يقاومون الاحتلال دون تمكينه من تفريق صفوفهم وشعارهم دائماً (الدين لله والوطن للجميع).

التعليق