في غزة: دردشة الانترنت تخلص الشبان من قيود الاحتلال

تم نشره في الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • في غزة: دردشة الانترنت تخلص الشبان من قيود الاحتلال

خان يونس (قطاع غزة) - يمضي هاني لياليه وهو يتحادث عبر الانترنت مع اميركية تدعى بام، ساعيا من خلال ذلك الى الهرب "افتراضيا" من قطاع غزة حيث سيبقى محتجزا طالما ظل الجيش الاسرائيلي يسيطر على الحدود.

والتحادث مع بام المقيمة في كاليفورنيا يبعث في هاني احساسا بالحرية لا يشعر به في اي مكان آخر، غير انه يجد صعوبة في التكيف مع هذه العلاقة مع الاميركية المتزوجة التي تبنت ستة اولاد بعد وفاة امهم، وهي علاقة تجعله يشعر بنفسه على هامش مجتمع غزة المحافظ.

ويقول هاني "استطيع ان اغادر غزة في رأسي، لكنني جسديا ابقى في هذا السجن في الهواء الطلق". ويضيف "التحادث امر يبعث شعورا لذيذا للغاية".

وهاني من الشبان المحتجزين في هذا القطاع الممزق والذين يلجأون الى الانترنت وكأنما للهرب. وقد حالفه الحظ قبل سنة والتقى بام في منتدى تحادث جدي تطرح فيه مواضيع دينية فاقام معها علاقة عميقة ولو انهما لم يتقابلا مرة.

وبدأت الاحاديث بينهما حول ديانة كل منهما والفروقات في المستوى المعيشي بين الولايات المتحدة وغزة. ثم ارسلت له بام التي تعمل في المجال المالي، صورة لها محاطة بزوجها واولادها. وهنا سألها ممازحا "هل تتبنيني ايضا؟"

وتمكن هاني من اقامة صداقات كثيرة اخرى في منتديات التحادث عبر الانترنت، ومن اصدقائه هؤلاء ندى وهي طالبة باكستانية مسلمة يتحدث معها عن "الادب الانكليزي" اكثر منه عن الحياة في غزة.

ويعلق الشاب اهمية كبرى على هاتين الصديقتين، وقد عاش تجارب سلبية كثيرة على الانترنت حيث يؤدي مجرد الافصاح عن هويته الفلسطينية او ديانته الى احجام محاوريه عن التواصل معه.

ويوضح "عندما اقول ان عمري 22 عاما واقيم في قطاع غزة، يتوقف معظم الناس عن التحدث الي".

وان كانت اهتمامات هاني افلاطونية، فان بعض رواد الانترنت في قطاع غزة يسعون كما في كل انحاء العالم الى التقاء فتيات.

ومن هؤلاء الفتيان شادي وهو صديق لهاني مقيم في خان يونس جنوب قطاع غزة، يمضي لياليه وهو يتحادث عبر الانترنت مع العديد من الفتيات ولو انه على يقين بانه لن يتلقيهن.

ويقول الفتى البالغ من العمر 17 عاما "من المستحيل في مجتمعنا المنغلق والمحافظ ان نفكر في لقاء مع احداهن".

واقام شادي قبل ثلاث سنوات علاقة مميزة مع ساره وهي فتاة مصرية من القاهرة يقول انها "جميلة لها عينان كستنائيتان وتتميز بقيم اخلاقية جيدة".

ويود الفتى الذهاب الى القاهرة لالتقائها على امل ان تثمر العلاقة بينهما، لكنه يعرف ان الاسرائيليين لن يدعوا فتى بعمره يخرج من قطاع غزة لاسباب امنية.

وازاء هذا الوضع، يواصل شادي الاتصال بساره مواصلا قصتهما الافتراضية ويقول "ان التحادث عبر الانترنت هو في الوقت الحاضر افضل سبيل للافلات من قطاع غزة".

غير ان هذا الوضع قد يتبدل قريبا بعد اتمام الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وفتح الحدود مع مصر كما يأمل الفلسطينيون.

التعليق