معارضة المشاريع الإنجلو اميركية واللجوء الى ميثاق الأمم المتحدة

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً

سياسة مصر تجاه القضية الفلسطينية 1948-1956

 

زياد العناني

عمان- يرى د.محمد سعيد حمدان في كتابه "سياسة مصر تجاه القضية الفلسطينية 1948-1956" الصادر عن دار اليازوري للنشر والتوزيع ان القضية الفلسطينية قد طرحت نفسها بعد الحرب العالمية الثانية باعتبارها ذروة الصراع بين الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وفي مقدمتها مصر في جانب، والقوى الاستعمارية والصهيونية في الجانب المقابل مؤكدا على أنه ومنذ ذلك الحين والقضية الفلسطينية تأخذ مكان الصدارة لدى الرأي العام المصري.

كما يرى حمدان ان ابرز ما تميزت به الاوضاع السياسية في مصر في الاربعينيات هو تبلور انتمائها العربي ونجاح مصطفى النحاس رئيس الوزراء المصري آنذاك في مساعيه لإنشاء الجامعة العربية حيث ألحق بميثاق الجامعة والتي جعل مقرها القاهرة ملحقا خاصا بفلسطين كما تابع الرأي العام المصري جميع مراحل بحث القضية الفلسطينية داخل اروقة الأمم المتحدة والتي انتهت بقرار تقسيم 1947.

ويتطرق حمدان الى الموقف المصري الداخلي على الصعيدين الرسمي والشعبي، مشيرا الى ان قضية فلسطين كانت تتأثر بما يجري على مسرح السياسة المصرية من ازمات خلال فترة الاربعينيات، لافتا الى ان بعض المصريين الذين كانوا يريدون كسب ود بريطانيا او الاستفادة منها للبقاء في الحكم ارادوا ان يتجنبوا التورط في القضية الفلسطينية على المستوى الرسمي، اما على المستوى الشعبي فقد كانت هناك مشاركة ايجابية على طول المدى، مشيرا الى ان "القصر" كانت له سياسة خاصة نحو القضية الفلسطينية لأسباب اهمها ان المشكلة عندما طغت على سطح السياسة المصرية كانت بالدرجة الاولى ذات طابع ديني اكثر مما كانت ذات طابع عربي, منوها الى ان الملك فاروق كانت له اهتماماته الواسعة والعريضة في العالمين العربي والاسلامي, وتعود هذه الاهتمامات والآمال بان يلعب دورا بارزا بل وقائدا الى ما قبل العام 1938 مبينا انه في مايو/ايار من ذلك العام ذكر علي ماهر وزير البلاط الملكي انه يأمل ان يعلن عن خطة لربط فلسطين بمصر كحل للمشكلة الفلسطينية وبعد ذلك بعدة اشهر اي في اكتوبر/تشرين الثاني من العام 1948 وبناء على نصيحة علي ماهر دعا الملك فاروق اعضاء وفود المؤتمر البرلماني العربي الذي عقد في القاهرة في حينه الى قصره, لافتا الى شعور الملك فاروق بالغبطة والسرور عندما جامله اعضاء الوفود ردا على دعوته لهم بان هتفوا له "امير المؤمنين" معتبرا ان الملك اعجبه هذا الدور كما اعجبه اللقب حيث انه تبنى لنفسه بعدها احدى خصائص الخليفة.

 ودعا اعضاء الوفود العربية الى صلاة الجمعة حيث صلى فيهم اماما مشبها نفسه بالخليفة وخشية ان لا يفهم اعضاء الوفود قصد فاروق من ذلك ولدى خروجهم من المسجد شاهدوا حشدا جماهيريا تم تنظيمه بدقة وعناية وهو يهتف للملك "خليفة المستقبل".

كما يتطرق حمدان الى اعتقاد الملك فاروق بان الروس يقفون وراء الحركة الصهيونية ويشجعون المتطرفين اليهود على اعمال التخريب في فلسطين كي يمهدوا الطريق للسيطرة الشيوعية لافتا الى ان هذا الاعتقاد قد حظي بتأييد الملك عبدالعزيز.

ويستذكر حمدان كيف تمكن الملك فاروق من تزعم اول مؤتمر للملوك والرؤساء العرب عقد لمناقشة قضية فلسطين مشيرا الى ان اهمية مؤتمر "انشاص" تكمن في ان الدول العربية اخذت تنظر الى قضية فلسطين نظرة جديدة وعلى اثره اصدرت الحكومتان الامريكية والبريطانية مذكرتين تم ارسالهما الى الحكومات العربية وتقرر تبعا لذلك دعوة مؤتمر اخر هو مؤتمر "بلودان" في يونيو(حزيران) من العام 1946 وكان الموقف المصري في المؤتمر هو المطالبة والتركيز على المقاطعة الاقتصادية في حالة تصميم الحكومتين الانجليزية والاميركية على وضع تقريراللجنة "الانجلوامريكية" موضع التنفيذ لافتا الى ان الملك فاروق قد منح الحاج امين الحسيني مفتي فلسطين حق اللجوء السياسي من دون استشارة حكومته وقد ادى وصول الحسيني الى القاهرة الى توثيق التعاون المصري الفلسطيني.

ويلفت حمدان الى الموقف الصلب للوفد المصري في مؤتمر لندن, وكلمة عضو الوفد السنهوري الذي عارض بقوة المشاريع التي طرحتها بريطانيا مطالبا بحق تقرير المصير لشعب فلسطين ومنح عرب فلسطين حقوقهم الشرعية كبقية شعوب العالم بموجب ميثاق الامم المتحدة, كما هاجم في كلمته تصريح بلفور موضحا ان عدد اليهود في فلسطين اصبح عشرة امثال ما كان عليه عندما بدأ الاحتلال البريطاني لفلسطين حينما كان نسبة اليهود لمجموع السكان لا تزيد على العُشر, وقد بلغت الثلث كما ازدادت رقعة الاراضي المزروعة التي يملكها اليهود الى الثلث ايضا, وطالب في نهاية كلمته وقف الهجرة اليهودية لكي يعود السلام الى ربوع فلسطين.

التعليق