حدائق الملكة رانيا في خدمة المناطق الأقل حظا

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • حدائق الملكة رانيا في خدمة المناطق الأقل حظا

     عمان – الغد – جاء تأسيس حدائق الملكة رانيا العبدالله لتوفير متنفسا مهم لسكان المناطق التي تعتبر أقل حظا، خصوصا في قطاعي الطفولة والمرأة.

    وتشتمل الحدائق الواقعة في الجزء الشرقي من العاصمة عمان وتحديدا في حي أم نوارة ما بين منطقتي النصر والقويسمة على العديد من المرافق، مثل مركز ثقافة للطفل، ومركز تنمية المرأة، والمركز الصحي ومرافق رياضية، إضافة إلى مراكز ومرافق علمية متخصصة تقدم الخدمات المجانبة وتساهم في الجهد الوطني لتنمية القوى البشرية في سائر المجالات انطلاقاً من رؤية أمانة عمان الكبرى في تقديم وتسهيل الخدمة المجانية للأطفال وإيجاد النوادي الصيفية لتكون متنفساً لهم لتسهم في صقل شخصيات الطلبة وتنمية مواهبهم وزرع القيم والمفاهيم في نفوسهم.

     وتعتبر حدائق الملكة رانيا التابعة لأمانة عمان الكبرى من ابرز الجهات الداعمة للطفولة، وذلك من خلال العديد من الأنشطة الموجهة، خصوصا النادي الصيفي الذي تقام فعالياته في كل عام منذ إنشاء الحديقة، ويخصص النادي لملء العطلة الصيفية للأطفال وإشغالها بما هو مفيد للطفل، وبما يساهم في صقل شخصيته وينمي من قدراته وإبداعاته، ومن الأمثلة على دورات شاملة إذ استوعب خلال العطلة الصيفية اكثر من (100) طفل تم إعطاؤهم معلومات مفصلة عن مهارات الحاسوب كما استقبلت المكتبة التابعة لمركز ثقافة الطفل خلال النادي الصيفي أكثر من (2400) طفل وذلك بهدف تعزيز الثقافة والمطالعة في نفوس الأطفال حيث تحوي المكتبة قصصا وكتبا ومجلات قيمة.

    وتركز الحدائق على الاهتمام بنظافة البيئة حيث تم عقد دورة أشغال يدوية للأطفال بمشاركة (45) طفلا لإعادة تدوير للمواد التالفة لاستخدامها من جديد اذ سيتم عرض منتجات الاطفال من هذه الدورة في حفل اختتام النادي الصيفي الذي ستنظمه حدائق الملكة رانيا في الشهر المقبل هذا ويذكر انه انضم اكثر من (30) طفلا إلى دورة الفن المسرحي تم تدريبهم على فنون المسرح والطقوس التي كان يتبناها ومراحل تطوره واستعراض اشهر الكُتّاب الذين كتبوا للمسرح وانواع المسارح في الأردن التاريخية والحديثة كما تم اشراك الطلاب في التجهيزات للأوبريت " سندريلا " تأليف وإخراج أكرم ابو الراغب وتدريبهم كذلك على مسرحية صغيرة تحمل اسم "الشيح والدحنون والزعتر" كما تم عقد ورش فنية مجانية ضمن مشروع لقاء الفنانين الشباب لأطفال عمان 2005م بمشاركة (20) طفلا لكل ورشة بمعدل ثماني ورش فنية.

    إضافة إلى ذلك قامت الحدائق بإطلاق مشروع لقاء الفنانين الشباب بأطفال عمان 2005 "ورشة إبداع" من منطلق إعطاء الفرصة لأطفال حرموا من ممارسة هواياتهم تبعا لظروف معينة حالت دون استغلالهم للعطلة الصيفية بما يعود عليهم بالمتعة والفائدة، وجاء المشروع لتحقيق أحلام هؤلاء الأطفال في قضاء عطلة مفيدة يتعلمون خلالها مهارات لا منهجية تزيد من ثقافاتهم.

    وقد استفاد من ورش العمل الإبداعية المجانية التي انطلقت في التاسع عشر من حزيران الماضي، واستمرت حتى منتصف آب (1280 طفلا)، وبمشاركة24 فناناً في مجالات مختلفة عرضوا خبراتهم ومعرفتهم أمام الأطفال ضمن 64 ورشة فنية عقدت في 8 مكتبات بعمان الشرقية، وتناولت الورشات مواضيع فنية مختلفة كالدراما والموسيقى والنحت والدبكة، إضافة الى الخط العربي والخزف والرسم وكذلك الفنون الإسلامية.

    ففي مجال الفن اختص الفنان علي كنعان بتعليم الأطفال النحت، مستغلا الورشة لتعريف الأطفال على مادة الصلصال وهي الأصل في النحت وكيفية التعامل معها، كما علمهم التعامل مع الأخطاء ومعالجتها بعد حدوثها، مثل الكسر او جفاف المادة.

    وقد عقدت الورشة في مكتبة الحديقة حيث شارك فيها أكثر من 20 طفلا وهو الرقم المحدد في الأصل لعدد المشاركين. ولم يقتصر الأمر على جانب النحت بل تناول كنعان الفن التشكيلي بشكل عام مبينا الفروقات ما بين الرسم والخزف والجرافيك للأطفال، ووصولا الى النحت كمفهوم فني.

    ويؤكد كنعان بأن تجاوب الأطفال مع هذه الورشة فاق التوقعات ما حدا بالأهالي لمعرفة ما الذي جذب أطفالهم بهذا الشكل، كما يؤكد تعاون الحديقة الممتاز والذي تمثل بتأمين المواصلات للأساتذة وتوفير سائر المواد والأدوات اللازمة للعمل الفني، خاتما حديثه بأن الأطفال بانتظار ورش العام المقبل على أحر من الجمر، لبدء ورشات جديدة وبأنهم استفادوا الكثير من المخزون الذي زودوا به ما يبشر بولادة نحاتين: "الأطفال متعطشون لمثل هذه النشاطات خاصة أطفال عمان الشرقية".

    وتخصصت مديرة النشاط الموسيقي في الأكاديمية الأردنية للموسيقى روان العلي بإعطاء الأطفال المشاركين دورات في الموسيقى ما ساهم في تنمية ثقافتهم الموسيقية، وقد كانت العلي تسمع الأطفال مقطوعات موسيقية عالمية وتطلب منهم بعد انتهائها تسجيل ملاحظاتهم وان يدونوا ما جال في عقولهم وهم يستمعون من خلال الألوان والورق.

    واستخدمت العلي كذلك مواد احضرها الأطفال من بيوتهم لعمل نماذج لآلات موسيقية كعلب المشروبات الغازية الخالية وحبوب العدس او الحمص لعمل (خشاخيش)، وكذلك تم استخدام علب البسكويت الحديدية الفارغة بعد تغطيتها بورق الكورنيش لتصبح كالطبلة، بحيث تعلموا كيف يصنعون آلات موسيقية بأقل التكاليف.

    وإلى جانب الغناء تلفت العلي الى أنها علمت الأطفال أغاني ذات دلالات ورسائل سامية مثل حثهم على النظافة، كما أنها ركزت على تعليمهم تاريخ الموسيقى وأول ثلاث آلات عرفها الإنسان (الحنجرة واليدان والرجلان)، وكذلك أول موسيقى مسموعة (خرير الماء وزقزقة العصافير)، كما بينت لهم الفروقات بين الآلات الوترية والإيقاعية والمختصة بالنفخ لجعلهم قادرين على التمييز بين الأصوات سماعيا.

    أما مدرب الدبكة ومصمم الرقصات رياض سويلم فقد درب الأطفال الدبكة، كما عرفهم بالفلكلور بشكل عام، والفلكلور الأردني بشكل خاص مرورا بأهميته وتطويره ليتماشى مع روح العصر وأهمية عدم إلغاء الهوية الأساسية، وتناولت ورشة الدبكة الفرق بين الأغنية الوطنية والتراثية وتشكيل الرقصات على شكل لوحات بالجمع بين عناصر هذه اللوحة كالزي التراثي وجمالية الحركة والأداء.

     وتكمن أهمية هذه الورشات بحسب رئيس قسم الأنشطة والعلاقات العامة في حدائق الملكة رانيا اشرف أبو حماد في ربطها بالمكتبات لأنها عقدت فيها، كما يؤكد ان الورشات نجحت اكثر من المتوقع بدلالة الاستبيانات التي وزعت على الأهالي والتي تمنوا فيها ان تستمر العطلة الصيفية لمدة أطول ليستمر أطفالهم في هذه الورشات.

    وعن كيفية اشتراك الأطفال يفيد أبو حماد بأنهم قاموا بنشر إعلانات في سائر مكتبات عمان الشرقية المشاركة عن المشروع وحددوا الفئة العمرية من (7 الى 12) عاما، وجاءت الأولوية بالتسجيل لمن سجل أولا مع حظر التكرار.

    من جهتها تبدي مديرة حدائق الملكة رانيا نانسي أبوحيانة سعادتها للاقبال الكبير من الأطفال وتفاعلهم غير المتوقع، وتؤكد ان الحدائق لم تبق جهدا ماديا او معنويا الا وقدمته لإنجاح المشروع الذي كلف أمانة عمان الكبرى 23 الف دينار واستغل مكتبة حدائق الملكة رانيا والحسن وأبو علندا والنصر، إضافة الى الأشرفية والبراءة وبديعة ومكتبة مدينة الملك عبدالله الثاني التابعة لأمانة عمان.

     وترى أبوحيانة أن المشروع الذي يهدف الى توظيف مهارات وقدرات الاطفال في تطوير المجتمعات المحلية وخلق رابط بين الطفل والمكتبة كمساحة للتفكير الإبداعي ومد جسور الترابط بين الاطفال والفنانين والمجتمع المحيط قد نجح تماما في السبب الذي أقيم من أجله، اما مبررات المشروع فتكمن حسب ابوحيانة في اقتصار علاقة الطفل بالمكتبة على استخدامها كمكان لأداء البحوث المدرسية وعدم استغلالها كمساحة لتوليد الفكرة والنشاط الذهني ما يقلل من انتماء الطفل لمحيطه، بالإضافة الى انعزال الفنانين الشباب عن باقي فئات المجتمع وعدم توفر الفرص الملائمة لتوظيف مهاراتهم وقدراتهم في تطوير المجتمعات المحلية، واقتصار عمل مسؤولة المكتبة على المراقبة والإشراف، ما لا يدع مجالاً لإيجاد استخدامات اخرى خلاقة للمكتبة.

    وتنهي أبوحيانة حديثها بالتأكيد على ان طموحهم يتمثل في توسيع الرقعة الجغرافية للمكتبات المشاركة بالمشروع الذي سيختتم فعالياته في 17 من الشهر الجاري، في العام القادم لتشمل مناطق جديدة كماركا وبسمان والمقابلين وطارق.

     المشروع حمل في ثناياه، بحسب المنظمين والمشاركين، الإدراك الحقيقي لقيمة وجمالية فن الطفولة وأهمية السنوات الأولى من عمر الطفل وما لها من دور في تكوين شخصيته وتنمية تفكيره وإحساسه بنفسه وبيئته، ايمانا بالحقيقة التي لا غبار عليها اليوم وهي ان الطفل خلال مراحل نموه الفني المتعاقبة يتطلب عناية فائقة بحاجاته النفسية والانفعالية والاجتماعية والتطلع الى انشطته الخلاقة مبكراً التي تستلزم توجيها صائباً في عصرنا الحاضر الذي يشهد اهتماماً متزايداً وملحوظاً بفن الطفل.

التعليق