إجماع على نجاح المقروء وجهد متواضع لا يتناسب وامكانيات التلفزيون والإذاعة

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • إجماع على نجاح المقروء وجهد متواضع لا يتناسب وامكانيات التلفزيون والإذاعة

الإعلام الرياضي في عيون الرياضيين جنوب المملكة

 

أحمد الرواشدة ومنير حرب

    محافظات –  يشكل الإعلام في وقتنا الحاضر وفي معناه الواسع عملية اتصال جاذبة، له قواعده وأصوله وعناصره وسماته ومميزاته في طريقة الصياغة والتعامل مع الإشارات والرموز المرسلة والملتقطة، ويعتبر من الوسائل الناجحة في إيصال الفكرة إلى الملتقط، ويأخذ الكثيرون في استطلاع أجرته "الغد " على تقصير بعض وسائل الإعلام في أداء رسالتها منها المرئية ونقصد هنا (التلفزيون الأردني) وخصوصاً القناة الرياضية والمسموعة (الإذاعة) ببرامجها الرياضية والشبابية المختلفة .

    فقد شملت العينة مائة شخص من المهتمين في هذا الشأن موزعين على كافة أنحاء الوطن، إلا إن محافظات الجنوب كان لها النصيب الأوفر، فتشير الاستطلاعات إلى تراجع مشاهدي القناة الرياضية بسبب عدم الالتزام بالمهنية وركاكة المواضيع المقدمة والطرح المختصر والتكرار المستمر للبرامج والنشرات الرياضية وأن الغالبية الكبرى لا يتابعون البرامج الرياضية لوجود محطات فضائية أخرى ذات طرح أدق وأشمل وهذا ما مثله من 80% - 90 %، في الوقت الذي تسخر كل الجهود والإمكانيات من أجل كسب هذا الرهان لتعزيز السمعة الطيبة التي تحظى بها المملكة داخل المجتمع الدولي، فيما ذهب البعض الآخر يقول  يكفي إنها القناة الرياضية الوحيدة في الأردن وإنهم يشاهدونها، وكذلك عزا البعض الآخر ان عدم توفر الإمكانيات بحد ذاته يخرج جهدا متواضعا.

    أما الإعلام الالكتروني الذي بدأ يأخذ مرتبة لا بأس بها، وعدد متابعيه محدود كونه أيضاً يتطلب ظروفاً خاصة كتوفر جهاز الحاسوب وخط الانترنت والتفرغ في بعض الأحيان بعكس وسائل الأعلام الأخرى، وآخر هذه الوسائل الصحافة المقروءة، حيث أشاد ما نسبته 75 % بما تقدمه الصحافة من إنتاج يتمثل بالطرح الموثق والالتزام بالمهنية والشفافية وطرحها لقضايا وهموم الناس، فيما ظهر في العينة أن 25% لا يقرأون الصحف، حيث أنهم موزعون على وسائل الإعلام الأخرى.

ما هي رسالة التلفزيون؟

     حسين الرواشدة عضو اتحاد الدراجات يقول: أينما ذهبت تسمع كلاما قليلاً عن التلفزيون بكافة نشاطاته وخاصة الرياضية -ودوره الخجول - ولا نعرف أي أسلوب يتبعه وما هي رسالته وهناك اعتماد كبير في تلقي المعلومة عن الصحافة المكتوبة، ومؤخرا عن الانترنت والإعلام الالكتروني الذي أصبح من الوسائل الأكثر رواجاً، وتغيب الإذاعة التي شكلت على مدار عقود الوسيلة الأكثر شعبية في توصيل رسالة الإعلام إلى المتلقي، وفي هذا التغييب باتت الإذاعة وكأنها أصبحت جزءا من التراث أو كمذياع قديم نقتنيه والأمر لا يقتصر على الإذاعة الأردنية بحد ذاتها فهو اتجاه عالمي يعكس مدى تغول ثقافة الصورة وقوة التلفزيون على الوسيلة الإعلامية السمعية، فالوضع الآن هو التوجه الحقيقي للصحافة المكتوبة والإعلام الالكتروني وأصبحت بعض الصحف تتبع هذا الاتجاه مما أضفى طابعاً خاصاً عليها.

    ويقول الاعلامي محمد النوافلة: في ظل تطور وسائل الإعلام المختلفة ومنها الفضائيات تبرز هنالك الفوارق والمميزات التي تمتاز بها كل قناة رياضية لاستقطاب أكبر عدد من المشاهدين وتعلقهم بمثل هذه القنوات بحكم أنها تلبي رغباتهم وطموحاتهم وتأتي بما هو جديد دائما ومن هنا يبرز الفرق بين القناة الأردنية الرياضية وغيرها من القنوات المتخصصة في هذا المجال، حيث توحي القناة الرياضية الأردنية إلى مشاهديها بأنها قناة شكلية فقط وتكون آخر ما يأتي بما هو جديد في مجال الرياضة وغالبا ما تبث مباريات وأحداث رياضية أكل عليها الزمن وشرب إرضاء لفئة بسيطة من المشاهدين وتركيزها يكون على فرق رياضية محدودة في ظل غياب فرق كثيرة لها إنجازات على المستوى المحلي .

    وتقول الطالبة الجامعية استبرق الخوالدة بأن المتابع لأخبار التلفزيون الأردني وللنشرة الرياضية على القناة الثانية قد تتملكه الحيرة في الكيفية التي تحرر فيها النشرات الإخبارية أو فلسفة التحرير، إذا ما كان هنالك من فلسفة ما أو طريقة تحرير موحدة، فجميعها بلا استثناء تحرر وتصاغ دون مهنية فالملاحظ يجد الأخطاء اللغوية والتلعثم في الحديث وعدم إعطاء أولوية للأخبار المحلية المهمة وكثيراً ما تتغيب كاميرات التلفزيون عن هذه الأحداث لا سيما في العقبة والتي تعد من الأماكن الساخنة للنشاطات الرياضية وخصوصاً في فصلي الخريف والشتاء .

    ويضيف لاعب الدراجات احمد عبدالله أبو كركي إن المتتبع لمسيرة الإعلام الرياضي في الأردن وكذلك في بعض الدول العربية يلحظ تناقضات كبيرة تعصف به، حيث من الواضح أن الصحف اليومية تقوم بواجبها على أكمل وجه بالرغم من وجود عوائق تحول دون تقديم الخبر أو التقرير بجرأة وشفافية، وعلى الجهة المقابلة فان صورة الإعلام المرئي بشكل عام والرياضي خاصة مشوهة للغاية فلا تنافس يذكر .

    ولا يختلف كثيراً حديث مدير شباب العقبة خالد الشرباصي فالحالة واحدة والحديث متشابه، إذ يقول "إن بعض وسائل الإعلام ملوثة " وعلل مقولته هذه بأن هذه الوسائل تحسب على جهة دون الأخرى فتصنع من البعض بطلاً رياضياً يذاع صيته والحقيقة إنها مجرد مجاملة لمآرب شخصية، وكثيراً ما يحدث ذلك ليس في الأردن فقط بل في العديد من الدول وخاصة المتقدمة في هذا المجال، وأجمع الشرباصي مع العديد من القيادات الرياضية في العقبة على النجاح الكبير التي حققته صحيفة الغد ممثلة بالدائرة الرياضية بالطرح الموثق حيث انها تلتزم بالمهنية والشفافية والرأي والرأي الآخر .

الصحافة الرياضية أثبتت حضورها!

    ويعتبر رئيس نادي الكرك أكرم المعاسفة أن الإعلام الرياضي حاليا أحد أهم قواعد الحركة الرياضية الناجحة، فالإعلام الضعيف يضعف النشاط الرياضي والعكس صحيح، وفي الأردن وبكل صدق وشفافية الإعلام الرياضي أعلى من مستوى الحركة الرياضية في بلدنا، أما هنا في الجنوب فنحن مظلومون إعلاميا وصحيح أن الحركة الرياضية مقارنة بالوسط والشمال متواضعة ولكن في هذا الشأن نحن بأمس الحاجة إلى إعلام رياضي يساعد في تطوير الحركة الرياضية وإنعاشها والحقيقة أن الصحافة اليومية تلعب دورا مهما وان كان متفاوتا من صحيفة لأخرى، أما القناة الرياضية فوضعها محزن وارى أن السبب الرئيسي في ذلك هو الوضع المادي .

    ويشيد يوسف المعايطة بالصحافة الرياضية المقروءة ويقول: حقيقة أننا نعيش هنا في الجنوب أجمل أوقاتنا بالنسبة للإعلام الرياضي المقروء فكل النشاطات الرياضية مغطاة بشكل رائع وملفت للنظر ولم يعد لنا حجة في ذلك وأشعر أنه قد وضع وبذكاء الكرة في ملعبنا، بينما الإعلام الرياضي في الإذاعة والتلفزيون وبكل أسف وحسرة ضعيف بشكل عام فكيف بالجنوب؟.إننا بالكاد نرى الكاميرا الرياضية وان رأيناها فيكون ذلك من خلال مناسبات رياضية شكلية .

    وضرب رئيس نادي أدر م. عبدالحميد المعايطة مثلاً على الإعلام بقوله : أن العمل الرياضي بدون إعلام كالطفل الكسيح، حيث إن العمل والإبداع بحاجة الى الوصول للآخرين وهذا هو الدور المطلوب من الإعلام الرياضي حالياً، ونحن هنا في الكرك ننعم بتغطية إعلامية متميزة خصوصا من الإعلام المقروء الذي اثبت انه سند حقيقي للرياضيين في المحافظة .

    ويضيف نائب رئيس نادي الفاروق عثمان الضمور بأن الإعلام الرياضي بألف خير ونتباهى به واقصد بذلك بكل تأكيد الصحف اليومية التي تشهد منافسة قوية خصوصا بعد قدوم طيبة الذكر "الغد" التي كانت أحلى ابتسامة على شفاه الرياضيين، وقد خدم هذا النوع من الإعلام الرياضة الجنوبية التي بدأت تأخذ حقها الكامل من المتابعة والتغطية الشاملة والذي ولد بدوره أنشطة أخرى بحكم أن كل ناد ومؤسسة رياضية تريد أن يكون لها نصيب الأسد من التغطية، وبكل حزن قال الضمور أن الإعلام المسموع والمرئي يمر في أسوأ أحواله فالإذاعة الأردنية مغيبة بشكل كامل عن أنشطة الملاعب ليس في الجنوب فقط ولكن في كل أنحاء المملكة والقناة الرياضية اسم على غير مسمى .

محاولات خجولة للنهوض ببرامج الإذاعة!

    وعلى الجهة المقابلة يرى رامي آل خطاب إن الإذاعة تستطيع طرح قضايا الناس وهمومهم أكثر من التلفزيون، ليس لأن التلفزيون لا يستطيع الوصول إليهم ولكن لسهولة طرح هذه القضايا، فالعمل الإذاعي أقل كلفة وأسهل من العمل التلفزيوني، حيث يستطيع الإذاعي أن يتصل هاتفيا وأن يصل إلى أي شخص موجود كما يستطيع أي شخص أن يتصل هاتفيا بالإذاعة ويطرح قضاياه ويتحاور مع المسؤول.

     مدرب كرة القدم محمود الجعافرة يقول لقد قطع الإعلام خطوات واثقة للإمام وأصبح يقف بقوة في الصفوف الأمامية وقد انعكس هذا بكل تأكيد على الحركة الرياضية في جنوب المملكة وهذا ما ساهم بالتقدم الحاصل حاليا رغم انه تقدم بطيء ولكنه يسير للإمام، وأما الصحافة الرياضية وخصوصا اليومية هي بالفعل متقدمة ومحل فخر واعتزاز لنا ولكن الضعف كبير في الأعلام المرئي والمسموع وهذا يحتاج لمراجعة ووقفة جريئة .

    وترى بلقيس خورما أن الإذاعة تستهدف الشباب لأن المعركة هي على الشباب، حيث إن هناك فئات تستهدف الشباب وتغربهم عن مجتمعهم وتكسبهم سلوكيات جديدة وسلبية لأهداف غير خفية أبدا، وهي محطات غير وطنية تابعة لدول وتستهدف الشباب تحديدا، يدعون أنهم يهدفون إلى إبعاد الشباب عن التطرف الديني والسياسي، لكن هل هذا الهدف بريء ؟

التعليق