متى يكون الطفل مخربا؟

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • متى يكون الطفل مخربا؟

 وفاء أبوطه

   ان تعرف الطفل الحسي على ما حوله والتجارب الشخصية التي يجريها بنفسه والتي قد نسميها "تخريبا", هي الأسلوب الأساسي الذي يتعرف به الطفل على دنياه الجديدة, وعن طريق هذه التجارب يدرك الفروق بين الأشياء وصفاتها, وبذلك يكتسب كثيرا من الخبرات اللازمة لاستمرار الحياة.

في المقابل نجد كثيرا من الآباء والمربين يعاقبون الاطفال على عبثهم أو تخريبهم لما حولهم, أو لاتلاف بعض محتويات المنزل أو لتبليل ملابسهم  أو للعبهم بالنار إلى غير ذلك من أعمال الاطفال.., وقد يسمى الطفل مخربا فعلا, إذا ما كانت تصرفاته تزيد على تصرفات أقرانه بشكل مبالغ فيه, فما هي الطريقة المثلى للتعامل مع هذه التصرفات؟ وهل يفضل إبعاد محتويات المنزل عن الطفل, وإغلاق جميع الغرف, ومنعه من دخولها وعدم السماح له إلا بالتواجد في المكان المخصص له؟

  تؤكد أختصاصية تربية الطفل جمانة حداد أن الميل للتخريب يكون طبيعيا للطفل في السنوات الاولى من عمره(2-5)، فالطفل يخرب حبا للاستطلاع والفضول أو لقلة مهارته ورعونته، وهذه سمة إيجابية ستأخذ مسارها الصحيح بتقدم عمر الطفل وإدراكه لأهمية الحفاظ على ممتلكاته وممتلكات غيره, وتوضح حداد أن الطفل يولد بدافع شديد لحب الاستطلاع يجعل عقله وحواسه تتعطش لكسب الخبرة وهضمها تماما كما يحتاج جسمه لهضم الغذاء, لذلك يجب ألا ننظر إلى مشكلة الاتلاف أو التخريب الذي يلجأ إليه الأطفال على أنها مقصودة أو ناتجة عن عناد أو حب للعبث.

   وعن معاقبة الأباء والمربين للاطفال على عبثهم أو تخريبهم لما حولهم ترى حداد أن الأطفال يرغبون في اشباع حاجات النمو العقلي التي تدفعهم إلى فحص وتحسس ما حولهم, مما يجعل الطفل يشعر بالدهشة لعقابه على نشاطه, وينتهي به الامر إلى الشعور بأنه يعيش في عالم ظالم, يعاقبه على الأعمال التي يستمد منها اللذة, أو تربطه بالعالم الخارجي الذي يحيط به فيؤدي إلى حذر الطفل عند ممارسة دوافع ونزعات حب الاستطلاع, ولا يمنعه من سلوك التخريب, ولكنه يمارسه مع شيء من الحذر والخوف, مما يؤدي به إلى الرعونة والتستر, فيتلف ما يفحصه أو يكسره بأسرع مما كان قد يحدث, لو أنه فحصه أو عبث به وهو ليس خائفا, كما أنه يلجأ إلى الكذب اذا سئل عمن عبث بذلك الشيء, بسبب خوفه من العقاب.

   وينبغي على الاباء إعطاء فرصة للطفل لكي يتعرف على ما حوله, حسبما أفادت حداد, ولكن تحت إشرافهم, بحيث لا يضر بنفسه أو بما يحرصون على حمايته, فلا مانع مثلا من أن نتيح الفرصة للطفل باللعب بالماء تحت اشرافنا, حتى يتعرف عليه بل يجب أن نشجعه , بقصد حب الاستطلاع وتثقيفه لذلك يجب أن نسمح له باستعمال الأشياء الممنوعة كالمقص تحت اشرافنا, كما يجب غلق الادراج التي لا نريد عبث الاطفال فيها, ومراعاة مده باللعب التي تمكنه من أن يقوم بحلها وتركيبها لأن هذه الدوافع مهمة في التطور النفسي والعقلي لكل الاطفال.

   وتضيف: خلق الله فينا حب الاستطلاع والميل إلى الحل والتركيب كوسيلة للتعرف على الحياة التي حولنا, وهذه الميول تكون على أشدها عند الطفل الحديث العهد بدنياه, فيندفع بطريقة فطرية لا شعورية للتعرف على ما حوله, فيقلد الخير فيما يعملون ويجرب ويستكشف ويسأل من حوله من الكبار, وكل ذلك بهدف الشعور بالأمن والطمأنينة في عالم جديد لم يعهده من قبل, وأول ما يتعامل معه الطفل في دنياه هو الأشياء المادية المحسوسة فيلمسها ويتفحصها ويفكها ان أمكن له ذلك, أو يقسمها إلى أجزاء ليتعرف عليها, أو قد يقذف بها الأرض, أو يضربها في الأرض بهدف التعرف لما قد يحدث لها.وهو بذلك يقوم بتجارب مثله في ذلك مثل العالم الذي يقوم بتجارب مختلفة مع مادة مكتشفة حديثا.

وتؤكد حداد إن مفتاح نجاح الوالدين والمربين في معالجة الطفل المخرب تكمن في مساعدته على إيجاد أفضل الطرق للسيطرة على مشاعره والتعبير عنها بشكل مهذب لا يجنح إلى التخريب مع إشعاره بأنه محل للاهتمام، وأن تخريبه للأشياء سيجعله محلا  للكره والنقد.

أحيانا يكون التخريب بسبب الاضطراب النفسي, أو الشعور بالنقص أو الظلم, فيلجأ الطفل للانتقام,أو كسر ما يقع بين يديه, وذلك بأسلوب لا شعوري, فيشعر باللذة للانتقام ممن حوله, أما الأسباب العضوية للتخريب والتي تستدعي مراجعة الطبيب فورا, فهي النشاط الزائد للطفل, أو اضطراب الغدة الدرقية, مما يزيد افرازها, فيصبح الطفل متوترا دائم الحركة, أو انخفاض مستوى الذكاء مع النمو الجسماني الزائد, أو اضطراب الغدد, بحيث تؤثر على التآزر العضلي والتناسق الحركي, وقد يحدث ذلك للشباب اثناء فترة المراهقة, فيكسرون ما يقع في ايديهم, نتيجة رعونة أو زيادة افرازات الغدد.

التعليق