اسباب النقرس قد تكون وراثية

تم نشره في الأحد 28 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • اسباب النقرس قد تكون وراثية

وفاء أبوطه

    النقرس هو التهاب ناتج عن ترسب بلورات حامض البوليك "اليوريك" في أجزاء من الجسم مثل المفاصل نتيجة ارتفاع تركيزه في الدم وتشبع سوائل الجسم بهذا الحامض،ويكون هذا الارتفاع ناتجا إما عن زيادة في تكوين الحامض أو نتيجة قصور في طرحه من الجسم, وتكمن خطورته بأن معظم الأشخاص المصابين بارتفاع حامض البوليك لا يشكون من أية أعراض على الاطلاق حيث يكتشفون ذلك بطريق الصدفة عند فحوصات روتينية للدم.

    ويصنف النقرس كنوع من أنواع التهابات المفاصل، ويحدث بسبب ترسب (أملاح اليورات) في أنسجة المفاصل وما يحيط بها من غضاريف وعظام وعضلات, وهذا الترسيب يتسبب في حدوث التفاعل الذي يسمى التهابا, ويختار الترسب مناطق معينة مثل أصابع اليد والقدم، وأحيانًا الركبة والكاحل, لكنه في 50% من الحالات يظهر في الإصبع الكبير للقدم-ويسمى الألم الناتج منه أحيانًا (مسمار القدم) لأنه يؤلم الكعبين عند الوقوف.

    يقول استشاري جراحة العظام والمفاصل والكسور د.زياد الهنداوي: يتكون حامض البوليك(uric acid) نتيجة هدم الأحماض النووية الموجودة إما في الغذاء أو في أعضاء الجسم نفسه, وقد يرتفع مستواه في الدم مسببا أمراضا عدة أهمها داء النقرس(داء الملوك) وحصى الكلى, وتقدر نسبة الأشخاص المصابين بارتفاع حامض البوليك في الدم بنحو(5-7%) غالبيتهم بدون أية أعراض.

الأسباب

    تعود أسباب ارتفاع حامض البوليك في الدم حسبما أفاد د.الهنداوي, إلى عوامل وراثية وعائلية تؤثر مباشرة على قدرة الشخص على التصنيع أو التخلص من حامض البوليك في جسمه, وعلى تناول أطعمة غنية بالاحماض النووية وخاصة الكبدة والكلاوي والسردين واللحوم, ويأتي أقل من 50% من حامض البوليك الموجود في الجسم من الطعام بينما يتم تصنيع الباقي داخل الجسم, وتؤدي بعض الأمراض إلى زيادة تصنيع حامض البوليك في الجسم مثل سرطانات الدم والغدد الليمفاوية ومرض انحلال/تكسير الدم بكافة أنواعه والحالات الشديدة من داء الصدفية وداء ساركويدة الرياضة العنيفة, وتقلل بعض الامراض من قدرة الجسم على طرح حامض البوليك خارج الجسم مثل:القصور الكلوي وتكيس الكلى،ونقص السوائل في الجسم (الجفاف) وارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم, وفرط افراز الغدة جارة الدرقية ونقص افراز الغدة الدرقية وارتفاع السكر الشديد..الخ, وقد ينتج النقرس عن استعمال الأدوية مثل بعض مدرات البول, وبعض أدوية السرطان, وبعض أدوية السل, والكحول بكميات كبيرة.

الأعراض

    يعاني المصاب من النقرس حسب ما ذكر د.الهنداوي من نوبات حادة من التهاب المفاصل وخاصة مفاصل اصبع القدم الكبير, ونوبات حادة من التهاب أوتار العضلات وأغمدتها أو الأنسجة الأخرى المحيطة بالمفاصل, وظهور أورام او عقد مميزة تحت الجلد نتيجة لترسب أملاح حامض البوليك داخل أوتار العضلات, وظهور حصى الكلى التي تتميز بكونها غير مرئية على صورة الأشعة العادية بل تحتاج الى التصوير الملون, وهناك ارتباط وثيق بين ارتفاع مستوى حامض البوليك في الدم, وبين بعض الامراض الشائعة كالسكري, وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهنيات والسمنة ولهذا ينصح الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع حامض البوليك بالتأكد من عدم اصابتهم بهذه الامراض وخاصة اذا تجاوزوا الأربعين.

التشخيص

    يضيف د.الهنداوي: يتم تشخيص المرض بقياس مستوى حامض البوليك في الدم على الريق, أو قياس مستوى حامض البوليك في البول بعد تجميعه لمدة 24 ساعة, والبحث عن اسباب ارتفاع حامض البوليك, ويمكن فحص عينة من الاورام والعقد المتكونة تحت الجلد, وفحص عينة من السائل الزليلي للمفصل الملتهب بحثا عن بلورات املاح حامض البوليك, وذلك للتفريق بين الالتهاب الناتج عن حامض البوليك والتهاب المفاصل الأخرى.

    ويشخص أيضا عن طريق صورة أشعة ملونة أو أمواج صوتية للكلى والمسالك البولية للكشف عن وجود حصى أو تكيس في الكلى وخاصة عند الأشخاص الذين يشكون من اعراض معينة مثل وجود ألم الخاصرة أو البطن, أو الحوض, او وجود دم في البول سواء بالعين المجردة أو لدى فحصه في المختير.

العلاج

    ينصح د.الهنداوي بالاكثار من تناول السوائل لمنع حدوث الجفاف الذي بدوره يؤدي إلى زيادة مستوى حامض البوليك في الجسم, والابتعاد عن ممارسة الرياضة العنيفة وشرب الكحول, والابتعاد التام عن الاطعمة التالية لاحتوائها على نسبة عالية جدا من الاحماض النووية :الكبدة, والكلاوي, والطحال, والسردين, والتقليل من الاطعمة التالية مثل:اللحوم الحمراء, بكافة أنواعها, ديك الحبش, النقانق, المرتديلات, الكرش والكوارع, وسمك السلمون, وسرطان البحر, والمحار بأنواعه.

    والتقليل من الاطعمة التي تحتوي على نسبة متوسطة من الاحماض النووية:الدجاج، والنخاعات, والتونا, والاسماك, والسبانخ, والعدس والفاصولياء البيضاء واللوبيا والبازيلا والفول والحمص والفلافل والزهرة(القرنبيط) والهليون.فضلا عن ضرورة التخلص من الوزن الزائد.

    ويزيد :هناك نوعان من الأدوية يعملان على تخفيف مستوى حامض البوليك في الدم, النوع الأول يعمل على وقف تصنيع حامض البوليك في الجسم, والنوع الثاني يعمل على زيادة طرح حامض البوليك خارج الجسم عن طريق البول, وينوه د.الهنداوي إلى أن هناك بعض الحالات تستدعي استخدام أدوية من نوع آخر, لمنع تكوين حصى الكلى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد لذلك, وينبغي على المصاب اجراء الفحص الدوري لمستوى حامض البوليك في الدم والبول ولوظائف الكلى.

التعليق