ارتفاع ضغط الدم..علاجه صعب لكن السيطرة عليه ممكنة

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • ارتفاع ضغط الدم..علاجه صعب لكن السيطرة عليه ممكنة

90% من حالات الإصابة به أسبابها مجهولة

عمان-الغد

    القاتل الصامت، الاسم الآخر لارتفاع ضغط الدم؛ وذلك لأنه لا يوحي بأية عوارض مميزة، ويمكن أن تصاب به لسنوات دون أن تعلم، مرض غامض لأنه في أكثر من 90% من حالات الإصابة به يكون السبب غير معلوم؛ حيث يقتحم هذا المرض حياة ضحاياه دون سابق إنذار، ويتم اكتشاف الإصابة به صدفة في أغلب الأحيان، وهو يصيب واحد من بين كل خمسة بالغين . وتزداد حالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع ازدياد وطأة الحياة، لا سيما مع حياتنا العصرية التي لا تكاد تخلو من القلق والتوتر والمشاكل؛ ابتداء من الازدحام السكاني ،ومشاكل النقل إلى سوء التغذية وتلوث البيئة، فما ضغط الدم؟ ومتى يعتبر غير طبيعي؟ وما مدى خطورة الإصابة به؟

ضغط الدم

    ضغط الدم هو قوة الدم الدافعة على جدران الأوعية الدموية؛ حيث تقوم الشرايين بتنظيم الضغط وكمية الدم المارة بها عن طريق التمدد والتقلص بالتزامن مع نبضات القلب، ويتحدد ضغط الدم بكمية الدم التي يضخها القلب وحجم مقاومة جدران الشرايين لتدفقه، ويختلف معدل ضغط الدم من وقت لآخر؛ حيث يزيد في أوقات الحركة والنشاط ويقل في أوقات الراحة والاسترخاء، إلا أن المعدل الطبيعي لضغط الدم هو أقل من 120/ 80، ويعتبر في مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط إذا كان 120 – 139/ 80 – 89، أما إذا كان أكثر من 140/ 90 فيعد الضغط مرتفعا.

قياس الضغط

    يتم قياس ضغط الدم بربط كم مطاطي حول الذراع الأيسر، ثم نفخ الهواء فيه وملاحظة كمية الضغط اللازم لوقف جريان الدم في الشريان الموجود تحت الكم، وذلك بالإنصات إليه عبر السماعة الطبية ويسجل قياس ضغط الدم على شكل رقمين هما:

-الرقم العلوي ويشير إلى الضغط الانقباضي (Systolic) وهو قراءة ضغط الدم عندما يتقلص البطين الأيسر لدفع الدم في أنحاء الجسم.

-الرقم السفلي ويشير إلى الضغط الانبساطي (Diastolic)، وهو قراءة ضغط الدم عند استرخاء عضلة القلب بين كل نبضة بحيث يقل الضغط على جدار الشرايين، ووحدة قياس ضغط الدم هي ملليمتر زئبق.

ويمكن تصنيف ضغط الدم حسب شدته بالشكل التالي:

التصنيف     الضغط الانقباضي    الضغط الانبساطي

الضغط المثالي Optimal     120   80

الضغط الطبيعي Normal    130 أو أقل  85 أو أقل

الضغط فوق الطبيعي H.Normal    130- 139    85-89

ضغط مرتفع من الدرجة الاولى-1  Grade   140-159     90-99

ضغط مرتفع من الدرجة الثانيةGrade-2 160-179     100-109

ضغط مرتفع من الدرجة الثالثة -3  Grade     180 أو أعلى 110 أو أعلى

وهناك نوعان رئيسيان لضغط الدم المرتفع هما:

-ضغط الدم الأولي أو الأساسي Essential Hypertension ويحدث دون سبب واضح، وهذا النوع يشكل 85%-90% من نسبة حالات ارتفاع الضغط.

-ضغط الدم الثانوي secondary hypertension ويحدث نتيجة لأسباب أو أوضاع أخرى مثل تضيق قوس الأبهر وأمراض التهابات الكلى وأمراض الغدة الدرقية واستعمال أدوية معينة وبخاصة حبوب الكورتيزون أو حبوب منع الحمل وغيرها من الأسباب، ويشكل هذا النوع 10%-15% من نسبة حالات ارتفاع الضغط.

أسباب ارتفاع ضغط الدم

    كما أسلفنا، فإن 90% تقريبا من حالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم الأساسي تكون غير معروفة السبب، إلا أن هناك بعض العوامل التي تسهم بزيادة إحتمالية الإصابة به منها:

1-عوامل وراثية: حيث ثبت أن العائلات التي يكون فيها أحد الوالدين مصابا بارتفاع ضغط الدم، يصاب طفل من بين كل أربعة أطفال بارتفاع ضغط الدم، أما إذا كان كلا الوالدين مصابين بالضغط فان احتمالية إصابة الأبناء هي طفل من بين اثنين.

2-البدانة والخمول: حيث لوحظ أن الأشخاص ذوي الأوزان الزائدة معرضون للإصابة بالضغط أكثر من غيرهم، وأنهم عندما ينقصون أوزانهم تتحسن حالتهم بدرجات متفاوتة.

3-تقدم السن: حيث يزيد الضغط مع تقدم السن، وقد يكون السبب – إلى جانب أسباب أخرى – انخفاض مرونة الشرايين مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الانقباضي بصفة خاصة.

4-التوتر والكبت والقلق: حيث تلعب شخصية الفرد وطبيعة عمله دورا مهما في قابليته للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وتزيد هذه القابلية إذا كان الشخص كثير التوتر والعصبية، وإذا كانت مهنته تتطلب منه جهدا فكريا كبيرا، أو تلقي عليه قدرا عاليا من الأعباء.

5-الإفراط في تناول الأملاح: فمن المعروف أن الملح موجود في أجهزة الجسم، وهو يحافظ على وجود الماء في الجسم مما يؤدي إلى كبر حجم السائل الذي يجب ضخه في أنحاء الجسم، وقد لوحظ أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الملح كاليابانيين وسكان كوريا الجنوبية ينتشر بينهم المرض أكثر من غيرهم من الشعوب.

6-الإدمان على الكحول أو التدخين: فمن الثابت أن إدمان الكحول يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم باعتباره مسببا رئيسيا لأمراض القلب والشرايين، والجلطات.

7-حبوب منع الحمل: فهي تحتوي على هرموني الإستروجين والبروجستيرون اللذين يسببان ارتفاعا في ضغط الدم.

أعراض الإصابة بارتفاع ضغط الدم

    لا يشعر أغلب مرضى ارتفاع ضغط الدم بأية أعراض، ولكن من الممكن ظهور أعراض ناتجة عن مضاعفات ارتفاع ضغط الدم، ومن هذه الأعراض:عدم الاتزان والصداع والنزيف الأنفي وألم في مؤخرة الرأس عند الاستيقاظ في الصباح وألم في الصدر وضيق في التنفس  واختلال في الوعي والتركيز.

    أما الأعراض والعلامات الأخرى فتكون ناتجة عموما عن مضاعفات أو حالات أخرى تؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتتضمن: التعرق الزائد والتشنج في العضلات والضعف العام والتبول بشكل متكرر وخفقان القلب بسرعة.

آثار ارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته:

    إن إصابة الأطفال بضغط الدم تعني غالبا أن هناك خطأ ما ،أو أن الطفل مصاب بمرض آخر، وعموما لا يعد ارتفاع ضغط الدم شائعا بين الأطفال، إلا أنه ومع تزايد أعداد الأطفال قليلي الحركة والنشاط البدني في وقتنا الحالي تزداد نسبة المصابين منهم بارتفاع ضغط الدم. ومن المضاعفات التي قد يتعرض لها الطفل لدى إصابته بارتفاع ضغط الدم نذكر: الإصابة بالسكتة أو الضعف في عضلة القلب وتأذي الكلى وتغير في نمط حياة الطفل وطريقة تفكيره.

    وينصح الوالدان بفحص ضغط دم أبنائهم من عمر 3 سنوات فما فوق خلال زيارات الفحص الدورية. بينما تعنى معظم الدراسات المتعقلة بارتفاع ضغط الدم بفئات الكبار والمسنين، هناك شح بالمعلومات الخاصة بهذه المشكلة لدى المراهقين والشباب، وذلك لأنهم يعتبرون من الفئات غير المعرضة لهذا المرض أو هكذا يفترض. ولكن مع تنامي مشكلة ارتفاع ضغط الدم على صعيد العالم وزيادة أعداد المصابين بها، تزايد القلق على وضع الشباب أيضا من أن يصبحوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وبالتالي أكثر عرضة لمضاعفات هذا المرض كزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب وضعف عضلة القلب وانسداد الشريان التاجي والإصابة بالضعف العام، وقلة التركيز وضيق في التنفس.

    إن ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشاكل الصحية التي تواجه المرأة الحامل شيوعا، وتصنف اضطرابات ضغط الدم أثناء فترة الحمل إلى أربع فئات هي: 

1.ارتفاع ضغط الدم المزمن (Chronic Hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم إلى أكثر من 140/90 مليميتر زئبق قبل حصول الحمل، أو قبل الأسبوع العشرين من الحمل، ولا يكون مصحوباً بأي عرض.

2.ارتفاع ضغط الدم الحملي (Pregnancy Induced Hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم إلى 140/90 مليميتر زئبق أو أكثر بعد 20 أسبوعا من بداية الحمل، إذا لم تكن الحامل مُصابة بارتفاع ضغط الدم قبل وقوع الحمل (أي أن ضغطها كان طبيعيا قبل الحمل)، ويختفي هذا النوع خلال 3 أشهر بعد الولادة (أي يعود الضغط طبيعيا).

3.ارتفاع ما قبل الإرجاج (Pre-eclampsia)، ويحصل بعد 20 أسبوعا من الحمل ويكون مصحوبا بعدة أعراض منها: انتفاخ في اليدين والوجه والرجلين نتيجة تجمع السوائل وظهور الزلال في البول Proteinuria، بالإضافة إلى أعراض عصبية مثل اضطرابات في البصر، ويختفي ارتفاع ضغط الدم ما قبل الإرجاج خلال 3 شهور بعد الولادة.

4.إرتفاع ضغط الدم المزمن مع حالة مـا قبـل الإرجاج (Chronic Hypertension with superimposed  Pre-Eclampsia) وهي نفس حالة ارتفاع ضغط الدم المزمن أثناء الحمل مصحوبة بواحدة أو أكثر من عوارض ما قبل الإرجاج.

    أما بالنسبة لأعراض ارتفاع ضغط دم المرأة الحامل بشكل عام فتتضمن: حدوث تعقيدات ومضاعفات أثناء عملية الولادة، حيث يؤدي أحيانا إلى وفاة الجنين أو انفصال المشيمة ومضاعفات في القلب ومضاعفات في الجهاز العصبي واضطراب في عمل الكلى.

    تزداد احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع تقدم السن، ولا بد من اللجوء إلى أساليب علاجية تخفف من حدة ارتفاعه بشكل تدريجي وخلال فترة زمنية تزيد على ستة أشهر، ولهذا المرض تأثير كبير على حياة المرضى حيث يؤدي إلى: اعتلال دماغي نتيجة شدة مرض ضغط الدم  (Hypertensive encephalopathy)،والذبحة الصدرية وتضيق الشريان الكلوي وتصلب الشرايين وهبوط القلب وتصلب الكلى  (Nephrosclerosis) واختلالات في البصر.

العلاج

    قد يكون علاج ارتفاع ضغط الدم طويل الأمد، وذلك لأن العلاج بالعقاقير لا يشفي المريض وإنما يسيطر على حدة انتشار المرض، وتبدأ الخطوة الأولى للعلاج بالفحص الدوري الذي يعتبر إجراء مهما لا بد من اتباعه مرة واحدة على الأقل سنويا، لا سيما مع الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به كالذين لهم تاريخ للإصابة به في العائلة، ومن هم فوق سن الـ 35 والنساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل والمدخنين.

    ومن النصائح التي ينصح عادة باتباعها للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم ما يلي: إنقاص الوزن وتجنب الطعام الدسم والغني بالكولسترول وتقليل الملح في الطعام والإكثار من تناول الفواكه والخضار لزيادة نسبة البوتاسيوم الذي يساعد على خفض ضغط الدم والامتناع عن التدخين  واتباع نمط حياة حيوي يتسم بالحركة والنشاط المستمرين.

    وتتم متابعة المريض بشكل دوري ومتواصل، فإذا لم يستقر ضغط دمه ولم يصل إلى المستوى المطلوب، يتم اللجوء إلى العلاج بالعقاقير إلى جانب الحمية ونمط الحياة الذي ينصح به الطبيب، وتقسم العقاقير المستعملة للسيطرة على ضغط الدم إلى خمسة أنواع رئيسية هي:

1-مدرات البول التي تعمل على مساعدة الكلية على التخلص من الصوديوم والماء وبالتالي التقليل من حجم الدم، وهي عادة أول خيار يلجأ له الطبيب لكنها ليست الخيار الوحيد.

2-محصرات البيتا (Beta Blockers) ويعمل هذا النوع من العقاقير على حصر آثار بعض المواد الكيميائية المتعلقة بالأدرينالين، وتخفيض سرعة نبض القلب وقوته.

3-مثبطات أنزيم تحويل الأنجيوتنسين (ACE Inhibitors)، وتعمل هذه العقاقير على إرخاء الأوعية الدموية وذلك بإيقاف تكوين المواد الكيميائية التي تضيق هذه الأوعية.

4-ضواد الأنجيوتنسين (Angiotension II receptor blockers)، وتساعد على إرخاء الأوعية الدموية وذلك بإيقاف عمل – وليس إيقاف تكوين - المواد الكيميائية التي تضيق الأوعية.

5-ضواد الكالسيوم (Calcuim Antagonists)، وتعمل على إرخاء العضلات وجدران الأوعية الدموية.

التعليق