عبقرية كريستيان لاكروا من صميم الحياة اليومية

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • عبقرية كريستيان لاكروا من صميم الحياة اليومية

اعاد رسم زي "آر فرانس" ومعجم لاروس المصور

 

عمان- الغد-   كريستيان لاكروا, واحد من المبدعين في عالم الخياطة الانيقة, وساحر اللون المستوحى من ضوء وشمس المتوسط, وضع عبقريته المبدعة في صميم الحياة اليومية عبر عمليات استعراضية مثل ابتكار زي للعاملين في الخطوط الجوية الفرنسية ،او رسم احرف وغلاف قاموس لاروس المصور الصغير, اشهر المعاجم الفرنسية الذي يحتفي هذا العام بمئة عام على اصداره.

هذا علاوة على زخرفة عربات قطار تي. جي, في, المتوسط عام 2001،وبانتظار تزيين عربات قطار تي. جي. في. الاطلسي التي يجري العمل على تجديدها حاليا، والتوقيع على التنظيم الداخلي لفندق في حي لو ماريه في باريس، وتصميم ازياء للمسرح ولفرقة باليه, مع طابع بريدي على شكل قلب بمناسبة عيد العشاق, كما ابتكر صدرية مسرح للمغنية مادونا ،وغلف مجلد المناخ "30 عاما من الثورة الثقافية" لصحيفة ليبراسيون ،واخرج واجهات الميلاد لمحل تجاري باريسي, كل ذلك في ظل طبعه الخجول وتواضعه.

   صرح لاكروا خلال مقابلة معه: "ارى نفسي دائما مبتدئا". ولد كريستيان لاكروا عام 1951 في منطقة كمارغ في جنوب فرنسا, بدأ طالبا في قسم الآداب وتاريخ الفنون وتتلمذ بشكل باهر في دور الخياطة الباريسية الانيقة، قبل افتتاح داره الخاصه عام 1987 مع مجموعة اولى باهرة استوحاها من الغجريات ومن مصارعي الثيران من فترة طفولته في مدينة آرل, عرفت هذه المجموعة فورا النجاح الباهر, وتواصل النجاح مع كل مجموعة جديدة في محيط من الالوان المثيرة والتطريز الرائع. ولا زال لاكروا مدموغا بعبارة تثيره بعض الشيء وهي: "جيبسي كينغ الخياطة".

   عبر الموظفون في شركة الخطوط الجوية الفرنسية الـ 36 الف من فئتي الملاحين والعاملين على الارض, (وبينهم 25 الف امرأة و 11 الف رجل) يرتدون منذ ربيع 2005 الزي الجديد الذي صممه كريستيان لاكروا عن اعجابهم به, في حين لم يتغير زيهم السابق منذ 17 عاما, هذا الزي الجديد قال المصمم بصدده انه كان "ملهما" حين تصميمه له, وخائفا ايضا كما صرح للصحافة يوم عرض الزي الجديد الذي جرى مع استعراض لكل الازياء السابقة لموظفي الشركة والتي كانت من تصميم كبار الخياطين. وتمثل التحدي بضمان الراحة والاناقة معا في زي هو في الوقت نفسه "اداة عمل وسفير صورة" قال لاكروا: "ان ابتكار زي للخطوط الجوية الفرنسية, كشركة هي سفيرة الصورة الفرنسية ومنفتحة على الثقافات العالمية, هو فرصة رائعة".

في الحقيقة, انه خزانة ثياب اكثر مما هو زي, ثياب معتدلة وفي غاية الذوق, حوالي مائة قطعة اجمالا قابلة للتنسيق فيما بينها من: تنورة, وبنطال, وسترة, وقميص, وفستان, ومعطف, وواقي مطر, للشتاء وللصيف ولكل انواع الطقس, مع بعض الاكسسوارات: حذاء, وقفاز, ومحفظة وقبعة في تمام الانسجام, ظل اللون الاساس هو الكحلي المعتدل, لون زي الخطوط الفرنسية منذ 70 عاما, كما ظهر اللون الازرق الرمادي في الجو "لون السماء الذي يلائم مختلف ألوان البشرة والشعر" مع مسحة حمراء خفيفة على الحزام الضيق او العريض المعقود لجهة الامام مع الفوطة, وظل حصان البحر, شعار الشركة منذ 70 عاما, مطبوعا على البطانة, اما الياقة الجميلة بلون ازرق سحابي (قابلة للفك وللتنظيف, حسب قول المصمم) فستلقى اعجاب المسافرين.

   من بين "ماركات التصنيع" هناك طريقة الخياطة مزيج من التاريخ ومن الحداثة, من الاناقة على الطريقة الفرنسية ومن الانفتاح على العالم التي اعتبرت الخطوط الجوية الفرنسية ان كريستيان لاكروا اجاد في التعبير عنها.

يذكر انه لزم مليون متر من القماش لخياطة 650 الف قطعة كلفت ما مجمله 20 مليون يورو.

   من جهة اخرى, لم يكن طبيعيا اخراج غلاف قاموس لاروس الصغير والمصور بشكل عادي جدا في مئويته فهو اول معجم حديث تجاوزت شهرته حدود الفرنكوفونية, اذ منه نسخا بالاسبانية, والايطالية واليونانية لتصميم الغلاف والاحرف داخله في الذكرى المئوية لاصداره, بشكل لعوب وانيق وشاعري, استرسل كريستيان لاكروا مع خياله وعشقه للالوان وللكلمات, روى كيف طبع طفولته اول قاموس لاروس الصغير الصادر عام 1905 الذي عثر عليه في منزل جديه،يقول: اكتشفت من خلال لاروس الصغير الرسم بدون الالوان,  ومن خلال اللوحات التي كنت انسخها, وقاربت تاريخ الزي عبر هذا القاموس, كانت تسحرني لوحات الازياء واعتقد ان هذا القاموس ساهم كثيرا في ميلي نحو الخياطة (حين حصوله عام 1996 على جائزة "موليير" عن افضل زي مسرحي صممه لمسرحية راسين فيدر, تذكر انه يعثر على نزعته الاولى اي ابتكار الازياء).

يذكر لاكروا ايضا شغفه بالحرف حروف الطفولة مع ألغازها.. هذه المسرحيات الغامضة جدا ويتذكر ايضا في مدينة آرل ان الجدات كن يطلبن من الاطفال فك الحرف على نقوش المسرح القديم.

امتلأت الاحرف الـ 26 التي رسمها لاكروا لاسماء الجنس في القاموس دعابة وشاعرية، وبدت كما لو ان كل منها تروي حكاية غير منتظرة بين عدة مواضيع (بشرية او حيوانية) تشترك بالحرف الاول فقط من الاسم, وفي فصل اسماء العلم هناك المدن من اثينا وحتى زنجيبار التي اختارها المصمم كقاعدة لاحرفه الـ ,26 بمعماريتها وتاريخها واساطيرها ورموزها كما يتصورها هو نفسه, اضطر احيانا الى العودة من البداية تفاديا لمشكلة دبلوماسية!

واختار للغلاف عاملة الذار التقليدية (والموجودة ايضا على الوجه الفرنسي لقطع اليورو) لكن عاملته تبدو في منتهى الانوثة مع جانب اغريقي شامخ.. وقبعة "آرلية".

 


 

التعليق