معظم الخلافات الزوجية سببها معاملة الرجل لزوجته بالند

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • معظم الخلافات الزوجية سببها معاملة الرجل لزوجته بالند

  عمان-الغد- انتشرت الخلافات الزوجية في حياتنا المعاصرة, وأصبحت تهدد حياة الأبناء خاصة والمجتمع عامة من نتائجها السيئة ومساوئها الضارة, يسلط موقع (اسلام اونلاين) الالكتروني الأضواء على مجموعة من اللقطات من مشاكل الأزواج, ويناقش الأخطار التي تهدد العلاقة الزوجية والأسرية في عالم متقلب يتغير في تفاصيله كل دقيقة، ويعيش فيه الفرد دون إدراك لطبيعة المستجدات وانعكاساتها عليه، وكيف يسلك وسط هذه الفوضى والمتناقضات والضغوط؟!

لا للندية

   أول قاعدة من قواعد النجاح والسعادة الزوجية، هي:"لا تعامل زوجتك بالمثل", فهناك خلفيات كثيرة في عصرنا تدفع باتجاه الندية بين الرجل والمرأة، فالظروف أتاحت أمام كل امرأة فرصا أكبر للاستقلال المادي والمعنوي، فهي تعمل وتخرج وتشارك، لها مالها الخاص، وعندها حاسوبها الخاص، وهاتفها النقال، وحسابها البنكي، وعالمها الذي يتوسع، وغالبا ما يكون هذا التوسع على حساب الرجل وعلاقتها به، فهي أكثر برودة وزهدا تجاه زوجها لأنها أقل احتياجا له، وأقل رغبة في بذل الجهد لإرضائه، وحولها كثير من الزملاء والأصدقاء، وحتى العلاقات الإلكترونية، فيفقد الزوج ميزاته النسبية في الإنفاق والخصوصية والندرة – إذا صح التعبير – وتتسلل إلى نفسه مشاعر الحنق بسبب هذا وغيره، وحين يستقر في ضميره أن زوجته ندٌ له يبدأ في معاملتها بالمثل.

أمثلة

   يقول مستشار القسم الاجتماعي في شبكة اسلام اونلاين د. أحمد عبدالله : لدى الزوجات رغبة جامحة – تبدو فطرية – في التفتيش وراء الزوج ومتابعة أوراقه وجيوب ملابسه... إلخ، والغرض معروف، فالمرأة عادة تفكر بأن زوجها قد يخونها يوما ما!  وفي مقابل هذا فإن المرأة المعاصرة لا تقبل بحال من الأحوال أن يعاملها زوجها بالمثل، ولو حدث – فإنه في أحسن الأحوال – سيظفر بمحاضرة من النوع الثقيل حول الخصوصية واحترامها، وحول حقوقه وواجباته، وحول أن للإنسان مساحات ينفرد بها، ولا ينبغي اقتحامها!!!

    ومن نفس المنطلق تقريبا فإن المرأة حريصة على معرفة ما يدخل إلى جيب زوجها من أموال، وعلى الاطمئنان الدائم أنه لا يبقى هناك كثيرا، وأنه ينفقه عليها وعلى أولادها، وبالمقابل فإن ميزانيتها الشخصية سرية، وذمتها المالية مستقلة، وأي فضول تجاه استكشاف هذه المساحة سيواجه بمنتهى الحزم والحسم أو المراوغة والكذب"الأبيض" طبعا!

     والمرأة كثيرة الشكوى بطبعها – فيما يبدو – وهي حين تشكو لا ترى في ذلك عيبا ولا غضاضة، وسيكون الزوج ظالما إذا اعترض لأنه يريد حرمانها حتى من الفضفضة والشكوى، أما إذا سولت له نفسه أن ينتقد تصرفًا صدر عنها، أو أن يعترض على تقصير أو خلل هنا أو هناك فستكون النتيجة هي تلك الأطروحة المزمنة التي تصدر عن كل امرأة تقريبا، فلم يحدث مرة أو مع أية امرأة إلا وتشكو أن زوجها كثيرا ما ينتقدها، وأنه لا يكف عن لومها، وتوجيه نظرها إلى التقصير مهما كان بسيطا! وقد تسير أكثر في الطريق نفسه لتقول بأنها لا تشعر بتقديره لأي شيء تقوم به من أجله أو من أجل الأولاد!

    وكما نعرف جميعا فإن التقلب المزاجي هو من طبع البشر، وتمر المرأة بيولوجيا بأحوال مزاجية مختلفة، وبخاصة أثناء الدورة الشهرية، ولأسباب أخرى متنوعة جدا ومتعددة جدا فإن المرأة أحيانًا تميل للعزلة بل وترفع نفسها من الخدمة، وأوجاعها الجسمانية وظروفها النفسية تكاد لا تنتهي، وطابعها أقرب إلى الخمول والاكتئاب بمعناه الواسع لا المرضي بأعراضه المسجلة، وبالمقابل فإن نقدا متكررا تتوجه به المرأة ضد زوجها من أنه لا يبتسم في وجهها، ولا يتحدث معها، لا يقضي معها وقتا كافيا، ولا يكون حاضرا وشاهدا ومشاركا في كل ظروفها وأوجاعها، ولكن لأسباب يميل للعزلة أو إيثار الصمت والعزوف عن الكلام أو وجود أوجاع جسمانية أو ظروف نفسية هي كثيرة، ولا تدع إنسانًا إلا ومرت عليه رجلا كان أو امرأة.

    ويضيف د.عبد الله: تكاد القائمة لا تنتهي إذا أردت أن أسرد الأوضاع والمواقف التي تكيل فيها المرأة بمكيال لها، ومكيال آخر حسب الظروف والأحوال، فإذا كان الحديث عن شخصيتها ووضعها في المجتمع والأسرة تدير أسطوانة المساواة، وتكافؤ الفرص، وتدفع بمنطق التمكين وحقوق المرأة، وإذا كانت الحقيبة ثقيلة أو يوجد فأر في المطبخ، أو يحتاج البيت لمبالغ إضافية فالأسطوانة المفضلة ستكون أنها امرأة، وتحتاج إلى دعم ومساندة، ومن أين ستحصل عليه إن لم يكن من زوجها؟!

ما العمل؟!

   في مسألة المعايير المزدوجة أو حتى بشكل عام يبدو خطأ الرجل هنا بأنه يريد أن يمارس بالفعل معاملة زوجته بالمثل: تعبس في وجهه، وتنعزل في غرفتها، فيسخط، ويأتي عليه الدور لاحقًا فيفعل. تخترق خصوصياته فيقتحم غرفتها، ويفتش وراءها، تشكو وتنتقد فلا يترك لها خطأ إلا وأشبعها لوما وتقريعا عليه، تخطئ أو تتجاوز فيكون الجزاء من جنس العمل، غضبا أو صراخا، أو مقاطعة وهجرا، أو على الأقل جفاءً ممتدا، أو انسحابا وعزلة.

    وجوهر الخطأ هنا أن "الندية" هي حالة يصل إليها الطرفان بممارسات من كليهما، ومن أهم هذه الممارسات أن يعامل الزوج زوجته بالمثل فتتكرس وضعية الندية، ثم يعود فيشكو من ذلك، وتعود هي لتصرخ من انكماشه وعزوفه وبروده وهجره، ومن جانب الرجل فإن هذا ينبغي أن يتوقف ليحل محله وضع آخر محوره الفضل والتسامح والمرونة والصبر والرضا بما يضايق ابتغاء لما لا غنى عنه من المعاشرة بالحلال وعمارة الأرض والتفاعل الإنساني الذي هو صعب بطبيعته، وخاصة تعقيدات العلاقة بين الرجال والنساء.

    وربما تكون هذه المقترحات هي بلورة ما لوضع القوامة الذي أراده الله أن يكون في علاقة الرجال بالنساء، ولكن القوامة أيضا هي حالة يصل إليها الزوجان بفهم وممارسات مشتركة، وعدم معاملة الزوجة بالمثل هو بعض مكونات حالة القوامة من جهة الرجل، وربما تكون من بعض تجليات مفهوم الدرجة التي جعلها الله بينهما"ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة"، قد يكون هذا فهما صحيحا للوضع الشرعي المنشود، وقد تكون مجرد تعزية لأنفسنا – نحن الأزواج – لكنها في كل الأحوال وصفة ناجحة، وسأنتظر منكم – معشر الرجال – ومنكن – معشر النساء – النفي أو التأكيد.

التعليق