قراصنة الأفلام لا يزعجهم دفع الغرامات!

تم نشره في الاثنين 22 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • قراصنة الأفلام لا يزعجهم دفع الغرامات!

   عمان- تبرز ظاهرة بيع الاقراص المدمجة بأنواعها المختلفة ( ال سي دي وال دي في دي والفيديو والكاسيت ) التي يتم نسخها من اشخاص تصفهم دائرة المكتبة الوطنية بـ(القراصنة) جلية امام المارة في منطقة وسط عمان وبعض المحافظات الاخرى. وتولي الحكومة الاردنية موضوع حماية حق المؤلف والملكية الفكرية اهتماما بالغا باعتبارها ركيزة اقتصادية هامة لتحقيق البيئة الاستثمارية المناسبة التي تشعر المستثمرين بالاطمئنان على ابداعاتهم وحقوقهم ومبتكراتهم ومؤلفاتهم من الاعتداء.

   ويعاقب قانون حق المؤلف وقانون حق الملكية الاردني بمقتضى المادة 51 بالحبس بمدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على ستة آلاف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين لكل من باشر بغير سند شرعي احد الحقوق المنصوص عليها، وكل من عرض للبيع او للتداول او للايجار مصنفا مقلدا او نسخا منه، او اذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت او استخدمه لتحقيق اي مصلحة مادية، او أدخله الى المملكة او اخرجه منها.

   وحاز الاردن مؤخرا على المرتبة 26 والثالثة عربيا من بين 104 دول تولي مجال حماية الملكية الفكرية اهتماما بالغا ومنها حماية حق المؤلف الذي صدرت الارادة الملكية السامية بالموافقة على قانونه المعدل رقم8 و9 للسنة الحالية.

    وفي الاطار نفسه يشتكي وكلاء الشركات التي تستورد الافلام الاصلية من القراصنة/ الطرف الثاني في المشكلة/الذين يقومون بنسخ الافلام وبيعها بأسعار رخيصة في حين تتولى دائرة المكتبة الوطنية باعتبارها الجهة الحكومية صاحبة الاختصاص في المراقبة والتفتيش وتحويل الشكاوى الى القضاء، الطرف الثالث والاخير في المعادلة.

     مدير عام دائرة المكتبة الوطنية مأمون التلهوني قال ان الدائرة باعتبارها الجهة الرسمية المعنية بتطبيق القانون تقوم بحملات تفتيشية دورية ومفاجئة على محال بيع اقراص التخزين المدمجة بأنواعها المختلفة، للتأكد من مدى التزامها بالقانون. واشار الى ان المحال التي تخالف القانون تبيع الاقراص المزورة(المنسوخة) بأسعار رخيصة الثمن وتدر على المتاجرين بها(القراصنة)ارباحا طائلة.

      وتشير احصائيات الدائرة الى الارتفاع المضطرد في عدد القضايا (المخالفين) ففي حين بلغ عدد القضايا المحولة الى دائرة الادعاء العام في العام 2000 ست قضايا وصل عددها حتى السابع والعشرين من العام الحالي الى 1196 قضية.

      وقال ان الدائرة بصدد زيادة عدد موظفي مكتب حماية حق المؤلف الذين يتمتعون بصفة الضابطة العدلية .. ليصار الى تغطية كافة محافظات المملكة بشكل اكثر فاعلية. ودعا التلهوني القطاع الخاص واصحاب الحقوق بكافة فئاته متابعة ابداعاتهم ومصنفاتهم، والتقدم بشكاوى للدائرة في حال اعتداء اية جهة على تلك المصنفات، ومتابعة قضاياهم التي تحولها الدائرة الى القضاء.

      وحول الرؤية التي يراها التلهوني مناسبة لحل المشكلة اكد على ضرورة الاستمرار في تطبيق القوانين والقيام بحملات توعوية للجهات الحكومية والخاصة ومتابعة اصحاب الحقوق لقضاياهم فضلا عن تطبيق قانون حماية حق المؤلف بكافة مواده وبخاصة المادة رقم 46 من قبل اصحاب الحقوق، وقيام الوكلاء واصحاب الحقوق بتوفير حسومات تشجيعا للملتزمين بالقانون من التجار.

      وقدر مدير شركة برايم بكتشرز لبيع وتوزيع الاقراص الممغنطة

( دي في دي) علي فياض الخسائر التي تتكبدها الشركة بحوالي خمسة آلاف دينار شهريا نتيجة اعمال القرصنة. وطالب الجهات المعنية بتوفير الحماية اللازمة للأفلام التي تستوردها الشركة من اميركا باعتبارها وكيلا لشركتي كولومبيا وبرايم الاميركيتين وتمتلك فروعا في الاردن ومصر ودبي وبيروت. وأثنى على الجهود التي تبذلها المكتبة الوطنية باعتبارها الجهة الرسمية المخولة بالدرجة الاولى في الحفاظ على حق المؤلف والملكية الفكرية. وقال ان فارق السعر ما بين الفيلم الاصلي والمزور كبير.

    حيث تصل كلفة استيراد الفلم الواحد( دي. في. دي )الى ثمانية دنانير وتبيعه الشركة بأحد عشر دينارا في الوقت الذي يبيعه القراصنة بدينار واحد او دينارين مما يشير الى زهد كلفة الفيلم المنسوخ على القراصنة.

    وأضاف مدير الشركة: يلجأ بعض القراصنة الى تصوير الفيلم قبل وصوله الى الاردن من خلال تصويره عن شاشة احدى دور السينما اثناء عرضه بواسطة كاميرا فيديو صغيرة ومن ثم تفريغه على دسك ونسخ ما يشاءون من اعداد وبيعها. وطالب هيئة المرئي والمسموع التي تدفع لها الشركة 3 دنانير عند استيرادها من فيلم الى خمسة افلام وتتدرج التسعيرة لتصل الى 30 دينارا اذا زاد العدد عن 200 فيلم بتوفير الحماية اللازمة لقاء ما تتقاضاه من رسوم.

   وأوضح مدير عام الهيئة حسين بني هاني ان الهيئة ليست معنية بالقيام بحملات تفتيشية على محال بيع الاشرطة المنسوخة باعتبار ذلك من اختصاص دائرة المكتبة الوطنية وان دورها يقتصر على مراقبة الافلام المستوردة للتأكد من مدى مطابقتها لقانون الهيئة.

    وبحسب سجلات القضاء الاردني فقد فصلت المحكمة المعنية بـ84 قضية تتصل بحق المؤلف وردت الى المحكمة خلال الفترة من الاول من كانون الثاني/يناير الماضي وحتى العاشر من آب/اغسطس الحالي وتراوحت العقوبات من ثلاثة اشهر حبس الى ستة اشهر وغرامات وصلت بحدها الاعلى الى ألف دينار ومصادرة المواد المضبوطة

بما فيها الاجهزة المستخدمة في عملية النسخ. وقال الناطق الاعلامي باسم المجلس القضائي القاضي جهاد العتيبي"ان العقوبة تختلف بحسب قناعات القاضي وكمية المواد المضبوطة وحجم الضرر الذي لحق بصاحب الشكوى واكتمال اركان الجريمة ". وقال"ان هذا النوع من الجرائم يعتبر جديدا على المجتمع الاردني ولم يتوافر الوعي الكافي بعد لدى الناس بمدى خطورة مثل هذه الجرائم. وأوضح ان البعض لجأوا الى المحافظات والبيوت لممارسة اعمال القرصنة(النسخ ) ليتواروا عن انظار موظفي دائرة المكتبة الوطنية، داعيا الى زيادة كادرها للسيطرة على اعمال القرصنة من خلال فتح فروع لها في المحافظات.

    وقال محامون ان معظم الاحكام التي تصدرها المحكمة تكون غيابية لتهرب المشتكى عليهم من حضور جلسات المحاكمة ويصبح الحكم قابلا للإلغاء الى حين حضور المشتكى عليه لتبدأ المحاكمة من جديد ما يؤدي الى مرور الكثير من الوقت لحين صدور الحكم القطعي. واضافوا ان القانون اباح للمشتكى عليه اللجوء الى قانون العقوبات لتقديم استرحام بهدف الحصول على حكم مخفف اذا كان بالغرامة، مثلما اباح القانون ايضا استبدال الحكم بالسجن بغرامة مالية التي لا يجد القراصنة عسرا في دفعها.

     وأشاروا الى انه ومنذ تطبيق القانون اواسط العقد الماضي لم تصدر المحكمة الا القليل من الاحكام الحضورية بالسجن فيما الغالبية العظمى من الاحكام كانت تصدر غيابيا مما يتطلب اعادة المحاكمة من جديد. وأكدوا ضرورة تضافر جهود القطاع الخاص واصحاب الحقوق والجهات الحكومية ذات الصلة بموضوع القرصنة للقيام بحملات توعوية كبيرة تبدأ من طلبة المدارس والجامعات ومختلف القطاعات الشبابية لتعريفهم بخطورة الظاهرة لحداثة معرفة مجتمعنا الاردني بها

التعليق