المرأة الأردنية والموسيقى: صعوبات التميز في مجتمع محافظ

تم نشره في الجمعة 19 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • المرأة الأردنية والموسيقى: صعوبات التميز في مجتمع محافظ

 عزيزة علي

    عمان - عرف الإنسان الموسيقى منذ ان استوطن الأرض وزرعها واستقر بها، فالموسيقى هي جزء من حضارة الشعوب، بالإضافة إلى إنها اللغة الوحيدة التي يجيدها العالم كله من دون ترجمة فهي تستحق عن جدارة أن تسمى لغة البشر.

    وقد عرف العرب الموسيقى والغناء منذ القدم وفي كل المناسبات مثل "الحداء" كغناء عفوي أثناء سير القوافل، كما غنوا في الحزن رثاء لقتلاهم في الحروب بما نسميه "النواح"، تعبيرا عن خلجات الإنسان التي لا يستطيع ان يبوح بها بالكلمة فكانت الموسيقى هي اللغة.

    وبعد قرون عديدة من التطور وألفيات كثيرة، كيف هي حال الموسيقى في الأردن، وأين هو موقع الفتاة الأردنية من خارطتها؟.

    لقد اخترقت الفتاة الأردنية هذا التخصص ودرسته ، خصوصا مع افتتاح قسم الفنون الجميلة في جامعة اليرموك الذي تأسس في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، غير أن دراسة الفتاة لهذا التخصص ظلت موشاة بشيء منال بتحفظ إلى جانب بعض المشاكل التي تواجهها وتواجه زملاءها من الطلاب، بالإضافة إلى نظرة المجتمع لهم على انهم مجموعة من الطبالين والرقاصين الذين يعزفون في الحفلات.

    تؤكد هبة حمادين التي تعزف على آلة الكمان، انها لا تستطيع ان تعيش من دون موسيقى: "فصوت خطانا عندما نمشي هو موسيقى، وصوت العصافير هو موسيقى حتى نبض قلبنا فإنه يتحرك في إيقاع موسيقي منتظم"، وتضيف:"مع كل هذا التواجد للموسيقى في حياتنا أواجه أنا وزملائي مشكلة المجتمع الذي يحلل ويحرم من دون معايير حقيقية للتحليل والتحريم فعندما أقول أنني أدرس الموسيقى يقولون: حرام".

    وعن دور الأهل في هذا الموضوع تقول:" أهلي هم من شجعني على دراسة هذا التخصص ولم يكن عندهم أي مانع"، وتقول هبة عن طموحها في الموسيقى:"اطمح ان أكمل دراستي (ماجستير، ودكتوراه)".

    أما الطالبة رشا إسماعيل التي تعزف على آلة البيانو فإنها تعتبر نفسها محظوظة:"لأني لم أواجه أي مشكلة تعيق دراستي الموسيقية وخاصة من قبل أهلي الذين يدعمونني دائما، حتى أن والدي يشجعني على إكمال دراستي في هذا المجال" وتضيف رشا عن نظرة المجتمع لها ولدراستها فتقول:"هي نظرة مرفوضة سواء كان الطالب فتاة أو شابا، والشباب يعانون اكثر من الفتاة في هذا الموضوع، ومع ذلك فان رشا تطمح إلى العمل في مجال دراستها، ولا يوجد لديها مانع من ان تعزف ضمن فرقة موسيقية.

    وتفند هتوف زهير المشاكل التي تواجه الطلبة الذين يعزفون على آلة العود فتقول: "المشاكل هي ارتفاع رسوم الساعة الدراسية، بالإضافة إلى صعوبة المناهج وكثرتها، وهناك مناهج ليس لها أي داع، ولكنها مقررة علينا"، اما عن نظرة المجتمع للفتاة التي تدرس موسيقى فتقول: "نحن نعيش في مجتمع عربي محافظ، ومهما تقدم فلن ينظر إلى دراسة الموسيقى بجدية ابدا".

    ومن هذا المنطلق تفضل هتوف عند تخرجها ان تعمل في مجال آخر غير الموسيقى: "سوف اتجه للتلفزيون، وان لم يحصل ذلك فمن الممكن ان ادرس، وليس عندي رغبة في العزف مع فرقة موسيقية".

   غير أن هناك طالبات ليس لديهن مشاكل مع المجتمع أو مع الأهل، ولكن هناك مشاكل من نوع آخر، هكذا تقول لارا فؤاد التي تعزف على آلة التخصص وهي "بيانو" مع تفريع “فلوت": "نعاني من قلة آلات البيانو للتدريس، بالإضافة إلى عدم التوافق بين الطلاب، كما أنه لا توجد روح التنافس بين الطلاب".

    وترى لارا تغيرا في نظرة المجتمع: " في الوقت الحاضر أصبحت الموسيقى لغة الحياة"، وتطمح لارا ان تكمل الماجستير والدكتوراه في الموسيقى.

    ولا تؤيد عازفة آلة البيانو رنا عصام ما قالته زميلاتها حول النظرة المجتمعية للموسيقى والمشتغلين فيها: "نظرة الأهل والمجتمع هي نظرة إيجابية للموسيقى، وألقى الدعم والتشجيع"، أما عن المشاكل التي تعاني منها فتوضح:"المشكلة تكمن في قسم الموسيقى حيث قلة أماكن وآلات للتدريب في الجامعة".

    وعن العمل الذي ترغب فيه بعد الانتهاء من الدراسة تقول رنا: "أرغب في إكمال دراسات عليا في الموسيقى وان أتفرغ للعزف على آلة البيانو، وان لم أستطيع فسوف اتجه لتدريس الموسيقى وآلة البيانو تحديدا".

    وتوكد ليديا حداد التي تعزف على آلة مايز (كونترباص) الكلام حول قلة الآلات الموسيقية المتوفرة للتدريب: "قلة الآلات الموسيقية تحول دون تطوير طاقاتنا الموسيقية، فنحن لدينا أساتذة أكفاء ولدينا الرغبة في دراسة الموسيقى، ولكن هذه المشكلة هي عقبة في طريق تطورنا بالشكل اللازم".

    وتتحدث ليديا عن مشكلة تختلف بها عن زميلاتها وهي عدم وجود آلة موسيقية لديها:" الوضع الاقتصادي المتدني يحول دون ان امتلك الآلة الموسيقية التي اعزف عليها، وهذه عقبة أمام تطوري في آلتي".

وتصف نظرة المجتمع إليها وإلى زملائها بالقول: "المجتمع ينظر إلينا على أننا مجموعة من الطبالين والرقاصين الذين يقيمون حفلات الرقص وما إلى ذلك، فمجتمعنا ما يزال يعاني من عدم الوعي وقلة الثقافة في مثل هذه الأمور" وتؤكد حداد على وجود عقبة اخرى امام الراغبين في دراسة الموسيقى وهي ارتفاع رسوم الساعة الدراسية ما حال دون دخولهم هذا التخصص، وفتح الباب أمام من يمتلك المال للدراسة، ما خلق جيلا قليل الوعي بالموسيقى وقليل الإفادة لبلدنا".

   وتأمل ليديا ان تنال الموسيقى المكانة التي تليق بها وبهذه المهنة "التي من خلالها نستطيع ان نعبر عن ما نحس به وما نشعر به حيث يصعب التعبير الا من خلال هذه الموسيقى، فالموسيقي إنسان يملك الاحاسيس التي يصعب على الكثيرين إدراكها".

    وتعزف لينا أبو رزق على آلتين ( بيانو) و(فلوت)، وتوضح الدور الذي يلعبه عمر الإنسان في تعلم الموسيقى: "نحن نبذل جهدا مضاعفا في دراستنا كوننا بدأنا الدراسة في سن متأخرة أي بعد التوجيهي، ولم يكن لدي اي معلومة عن النوتة الموسيقية حتى ذلك الحين، لذلك علينا ان نبذل جهدا مضاعفا حتى نصل إلى مستوى يوازي مستوى عازفين بدأوا العزف من سنينهم الأولى، فأنا أعمل الضعف، ولكن الإرادة كفيلة بان توصلني يوما إلى ما اصبو إليه".

    وتؤكد لينا على مشكلة عدم وجود آلة موسيقية، "نحن في حاجة لجهود أكبر لتنمية هذا المجال في بلادنا وتطويره". وعن طموحها بعد الانتهاء من دراسة الموسيقى تقول لينا:"ارغب في تدريس الموسيقى، ولكن اذا سمحت لي الظروف أن اكمل دراستي فسوف أتخصص في الموسيقيى التصويرية والتأليف وطبعا سيكون فخر لي أن استطعت ان انضم لإحدى "الاوركسترات العالمية والعزف معهم".

   يذكر أن قسم الفنون الجميلة في جامعة "اليرموك  تأسس مع بداية العام الجامعي 80/81 ضمن أقسام كلية الآداب، وبقي ضمن أقسام كلية التربية والفنون، التي تم إنشاؤها في العام الجامعي 88/89 حتى تاريخه. وبذلك يكون عمر هذا القسم خمسة وعشرين عاما حتى تم تحويله إلى كلية في العام 2001 بالتزامن مع احتفالات الجامعة بيوبيلها الفضي، منطلقا من التغير الجذري الذي طرأ على هذا القسم خلال تلك الفترة، كما ونوعا، من حيث كوادره التدريسية والإدارية وأعداد الطلبة فيه ومرافقه وتجهيزاته وتنوع التخصصات الرئيسية والفرعية. ويقدم القسم تخصصات منها: تخصص الموسيقى العربية وتخصص الموسيقى العالمية (الكلاسيكية). كما يشتمل القسم على عدة فرق موسيقية، من أهمها فرقة القسم الموسيقى، التي تشارك في المهرجانات المحلية والعالمية

التعليق