جزيرة أرواد: بقلعتها وأبراجها تتحدى صخب البحر وأمواجه

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • جزيرة أرواد: بقلعتها وأبراجها تتحدى صخب البحر وأمواجه

 سورية- لم تتسع مواقف السيارات أمام الشاليهات المقامة على شواطئ مدينة اللاذقية وكذلك شواطئ طرطوس المدينة الجميلة التي تبعد عن اللاذقية باتجاه دمشق حوالي 80 كيلو مترا.

 السيارات المتوقفة تدل على غنى أصحابها ولكن ما يلفت النظر اكثر أنها تحمل لوحات من مختلف الدول العربية وبالأخص العراق حيث تفوق عدد السيارات ذات اللوحات العراقية عدد السيارات السورية. ظاهرة رائعة جدا تدل على أن سورية قبلة السياحة العربية. هنا سيارة من عمان وهناك أخرى من قطر وفي مكان آخر رتل سيارات سعودية وكويتية.

  سورية العريقة كانت وما زالت قبلة السياح من كل دول العالم، وقد ارتفع عدد السياح في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 25% عما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي وبلغ 610 آلاف سائح وفق إحصائيات رسمية. أما عدد السياح من الدول المجاورة فبقي تقريبا على ما كان عليه وهو1.1 مليون بسبب انخفاض عدد اللبنانيين. وزاد عدد السياح الغربيين بنسبة 13% في حين ازداد عدد السياح العرب بنسبة 19%.

   يذكر أن مردود القطاع السياحي في سورية بلغ 2.2 مليار دولار عام 2004 أي ما يعادل 9% من إجمالي الناتج المحلي. وقد تزايد عدد السياح تزايدا ملحوظا في السنوات الأخيرة ما يدل على ازدهار السياحة.

تعتبر مدن سورية بمناخها وجمال طبيعتها من أجمل المدن التي يرغب العرب بزيارتها والإقامة بها صيفا .

   فالبحر بشواطئه الرملية يدعوك بحب لزيارته، وكذلك الجبال الخضراء في مناطق مختلفة كـ" صلنفة" و"كسب" التي تشعر حين تصل إليها بأنك تعانق السماء والغيوم.

   يأخذك القارب أو ما يسمى باللنش من مرفأ الطاحونة في طرطوس إلى جزيرة أرواد ولابد أن السائح أثناء توجهه إليها يرسم في مخيلته صورا رائعة لجزيرة على البحر المتوسط بأشجار النخيل وحدائق الورود ومقاه راقية وربما مقاعد مريحة تدعوك للراحة والاستجمام، فالحكايا الجميلة عن الجزر توحي بذلك.

   ولكن الدهشة تعتريك فور وصولك  ستجد مجموعة مقاه مهملة تنتشر أمام المرفأ لتقديم المشروبات للرواد. ومن المعروف أن جزيرة أرواد هي الجزيرة الوحيدة في سورية، وتقع على بعد ثلاثة كيلومترات من طرطوس، وزمنيا عن مرفأ الطاحونة /20/ دقيقة فقط.

   كانت أرواد أيام الكنعانيين مملكة مستقلة باسم"أرادوس"، وثمة نصوص قديمة وكثيرة تتحدث عن أهميتها في التجارة . وكانت أرواد ملجأ لسكان الساحل يهرعون إليه كلما اجتاحتهم الغزوات الآشورية وبخاصة لأهل "عمريت" الواقعة جنوبي طرطوس، والتي لا تزال تحتفظ باسمها القديم ولكن لم يبق من معالمها الغابرة إلا معبد فريد يرقى عهده إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وهو منحوت في الصخر ومحاط بالماء،‏ أرواد تلك الجزيرة العريقة الشامخة بقلعتها وأبراجها قبالة طرطوس التي ذكرها التاريخ تقبع في مكان ما تتحدى صخب البحر وأمواجه لتصبح قبلة السياح من كافة دول العالم.

التعليق