معطرات الجو ومبيدات الحشرات هل تسبب أمراضا تنفسية؟

تم نشره في الخميس 11 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • معطرات الجو ومبيدات الحشرات هل تسبب أمراضا تنفسية؟

وفاء أبوطه

  أكدت دراسات حديثة أن استخدام معطرات الجو ومبيدات الحشرات قد يسبب حدوث تفاعلات خطيرة داخل المنزل تؤدي إلى اضطرابات تنفسية حادة, وأوضحت الدراسات أن معطر الجو ليس هو الطريقة المثلى للتعامل مع تلوث الجو والقضاء على الروائح الكريهة، لأن المواد الكيمائية التي يطلقها معطر الجو تتفاعل مع غاز الأوزون وتطلق مواد مسرطنة.

يقول اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة د.يوسف السفاريني: ان معطرات الجو ومبيدات الحشرات قد تسبب أمراضا تنفسية للشخص الذي يعاني بالأصل من الحساسية، أو عنده استعداد وراثي للإصابة بها, ونفى أن تسبب أمراضا للشخص السليم, إلا بعض الأعراض البسيطة كالصداع, لكنه حذر الأشخاص المصابين بالحساسية من استنشاق هذه المواد المتطايرة, معرفا الحساسية بأنها استجابة جسم الانسان بطريقة غير طبيعية لمواد موجودة في الحياة لا ينتبه لها الشخص مثل المواد المتطايرة من المنظفات.

  ويرى د. السفاريني أن السيدات الحوامل وكبار السن والأطفال الرضع حتى سن ستة أشهر هم الأكثر عرضة لتأثيرات هذه المواد، لأنهم يقضون ما يقرب من 80 في المئة من وقتهم في البيت, وينصح بالتقليل من المواد العضوية الطيارة كالطلاء ومزيلات العرق ومثبت الشعر والعطور والطلاء ومواد التنظيف الكيماوية.

  من ناحية أخرى يرى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة د.محمد نائل الشنار أنه ارتبط في أذهان العديد من ربات البيوت أن النظافة لا تكتمل إلا باستخدام معطرات الجو ومنظفات السجاد, والمنتجات الرشاشة التي تملأ أنحاء المنزل, وجميعها لها أضرار وفوائد, وتكمن مضارها في أنها تجعل المنازل بيئات غير صحية, وقد تؤدي إلى الحساسية, لذا يدعو إلى استبدال ملطفات ومعطرات الجو بالزيوت العطرية الطيارة, واستخدام الليمون الطازج مع الملح لإزالة التكلسات على المغاسل والحمامات, واستخدام زيت شجرة(Tea Tree) كمعقم في الحمامات, وإزالة بقع السجاد بعصير الليمون, واستخدام ماء البطاطا لتنظيف أواني الفضة.

  ويحذر د. الشنار من التلوث البيئي الناجم عن مبيدات الحشرات, لأنه قد يؤثر على الأجنة ويلعب دورا في زيادة معدلات إصابة الأطفال بسرطان الدم(لوكيميا), مشيرا إلى أن العوامل والملوثات البيئية المؤذية تنتقل من الأم إلى الطفل أثناء فترة الحمل عبر المشيمة، وبالتالي تؤثر على الجهاز المناعي للطفل، الأمر الذي يزيد خطر إصابته بالسرطان.

  وعن الحساسية الناتجة من مواد التنظيف يشير د.الشنار إلى أنه حتى الآن لم يتم تحديد أسباب الحساسية بشكل دقيق, ولكن من أهم النظريات التي تشرح حدوثها وجود بعض العوامل التي تسمى بـ"المهيجات ", والتي يمكن تقسيمها الى حساسية استنشاقية ومحسسات أخرى, قد تكون ملطفات الجو من ضمنها, ويضيف ان من اهم اسباب الحساسية الاستنشاقية المبيدات الحشرية والمنظفات ومعطرات الجو, والغبار والتراب الموجود في المنزل, مشيرا إلى انه يتوجب التخلص من هذه المحسسات واحدا تلو الآخر مع مراقبة تأثير التخلص منها (في حالة وجود اكثر من محسس واحد), مع الحرص على تجديد هواء غرفة النوم ونظافتها التامة وجميع الأثاث بالمنزل .

   وترى د. ريما قرقش(طبيب عام) أن فتح النوافذ لتجديد الهواء في المنزل أفضل من استخدام منعش الجو والمواد المعطرة الاخرى التي يمكن أن يكون ضررها أكثر من نفعها,  وتنصح بضرورة المحافظة على هواء المنزل نقيا دون استخدام أية مواد كيميائية أو مركبات عضوية متطايرة مع الأوزون, مشيرة إلى أن استخدام معطرات الهواء لا يساعد في إزالة التلوث الجوي المحيط, وقد يسبب مشكلات تنفسية.

  وتضيف: هذه المنتجات لا ترفع من جودة الهواء الذي نتنفسه، ولكنها تضيف عنصراً جديداً من ملوثات الجو، وتضر بحاسة الشم، وتنشر السموم، وتصيب الأنف والرئة بتهيج ثم تؤدي إلى مشاكل خطيرة, ويدخل في تركيب معظم هذه المعطرات غاز الفورمالديهايد

 (Formaldehyde) وهو غاز عديم اللون نافذ الرائحة، ومدمر لحاسة الشم والجهاز التنفسي، ويعتبر من أحد العوامل التي تسبب مرض السرطان، وأزمات الربو.

   وأكد علماء في مجال لوكيميا الأطفال خلال مؤتمر علمي عقد مؤخرا في لندن، أن الاستخدام المتكرر لهذه المواد الكيميائية أثناء الحمل وفي المراحل الأولى من الحياة، يؤثر سلبيا على صحة الأم والجنين، حيث يسبب للطفل آلاما في الأذن وإسهالا ويسبب للأم صداعا واكتئابا, وقال العلماء إن السبب في ذلك هو في السوائل العضوية الطيارة التي تطلقها هذه المنتجات, وإنه قد يكون من دواعي الأمان أن يحدد استخدام هذه المواد في البيت.

التعليق