مرسيل خليفة يغني للسلام والفقراء والشهداء في بيت الدين

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • مرسيل خليفة يغني للسلام والفقراء والشهداء في بيت الدين

بيت الدين (لبنان) - غنى مرسيل خليفة الفنان اللبناني الذي منحته منظمة التربية العلوم والثقافة التابعة للامم المتحدة (يونيسكو) لقب "فنان السلام" لهذا العام للسلام والحب والحرية وعشق الارض والشهداء والفقراء في حفل اقيم مساء أول من امس الجمعة في مهرجانات بيت الدين في منطقة الشوف.

وعاد خليفة الذي يعد احد ابرز رموز الاغنية العربية الملتزمة الى بلده وتحديدا الى بيت الدين ليختتم مهرجاناتها بالغناء للارض في حفل استمر على مدى نحو ثلاث ساعات حيث غصت المقاعد الستة آلاف بالحضور وانتشر الجمهور في كل زاوية من زوايا القاعة المكشوفة وامتد الى الشوارع المجاورة.

بدأت الامسية بمعزوفة مهداة الى قصر بيت الدين وتواصلت مع سلسة اغاني ومعزوفات مهداة الى الزعيم الدرزي الراحل كمال جنبلاط الذي اغتيل ابان الحرب الاهلية في لبنان والى رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط الماضي ومعه النائب باسل فليحان اضافة الى الكاتب اللبناني سمير قصير والسياسي جورج حاوي اللذين اغتيلا في شهر حزيران الماضي.

واستحضر خليفة خلال الحفلة قولا للزعيم الدرزي كمال جنبلاط "الثوري الحقيقي الجدير بهذا الاسم هو صانع خلاق يزيد الفرح في هذا العالم فالاخلاق والثورة يسيران جنبا الى جنب" وهنا علا التصفيق في القصر الشهابي الذي بني في معقل الدروز في حين رد احد الحضور "لا تنس وليد جنبلاط" نجل كمال.

وتنوعت الامسية بين الموسيقى التي خص فيها كل آلة على حدة من البيانو الى الاكورديون والوتريات والايقاع فيما ظل العود شريكا اساسيا في معظم المعزوفات.

لكن النصيب الاكبر كان للاغنية الملتزمة التي اشتهر بها خليفة حيث غنى للشهداء والعمال والفلاحين والفقراء والمناضلين وللقضية العربية عموما والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص قائلا "لن ننسى هذه الليلة ان نغني لفلسطين."

وغنت اميمة الخليل من غنائية احمد العربي "وحيفا من هنا بدأت" وتابع مرسيل هذه الغنائية "لا تسرقوه من الابد وتبعثروه على الصليب فهو الخريطة والجسد وهو اشتعال العندليب."

وحضر الشاعر الفلسطيني محمود درويش بقوة في الامسية من خلال غناء بعض قصائده ابرزها اغنية "بين ريتا وعيوني بندقية" و"امي تعد اصابعي العشرين عن بعد."

وبمجرد ان دندن على العود اغنية "منتصب القامة امشي" حتى تابعها الجمهور مرددا بصوت واحد "مرفوع الهامة امشي في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي".

ومن بين العازفين تفوق رامي خليفة نجل مرسيل في الحفل حيث قدم معزوفات على البيانو ومع الفرقة الموسيقية.

واهدى خليفة بيروت اغنية بعنوان "طرقات وضجيج" من كلمات بطرس روحانا غنتها اميمة خليل برفقة نجله الاصغر بشار خليفة على البيانو.

كما غنى "في البال اغنية يا اخت عن بلدي" وجواز السفر" و" يا بحرية" وقدم اغنية مشتركة مع اميمة عن الثورة من كلمات الشاعر السوري ادونيس بعنوان "انهض يا ثائر".

ووجه مرسيل خليفة اغنية "عصفور طل من الشباك" الى الاطفال في القاعة والى السجناء وقال "دائما نحن نهدي هذه الاغنية لكل السجناء العرب في السجون الاسرائيلية ونخص بالذكر عميد السجناء سمير القنطار. واسمحوا لنا ان نهدي هذه الاغنية لكل السجناء في السجون العربية."

وعاد خليفة الى مسرح مهرجانات بيت الدين هذا العام متسلحا بلقب فنان اليونيسكو للسلام الذي منحه اياه كويشيرو ماتسورا المدير العام لمنظمة اليونسكو في اطار برنامج اليونيسكو لاختيار سفراء النوايا الحسنة.

ويعتبر خليفة اول فنان عربي يمنح لقب فنان اليونسكو للسلام وذلك "لالتزام خليفة العميق والنبيل منذ عدة سنوات بالدفاع عن قيم السلام والحوار بين الشعوب من خلال اعماله الفنية" كما جاء في الرسالة التي وجهها مدير عام اليونيسكو للفنان اللبناني.

وقال خليفة لرويترز "من خلال منحي هذا اللقب شعرت بحرية كياني الانساني الحقيقي لان الموسيقى فعل حرية والثقافة فعل حرية والسلام كذلك فعل حرية."

واضاف الفنان اليساري "منحت هذا اللقب ربما لانني كنت ولا زلت ابحث عن اسئلة تم السكوت عنها وهي اسئلة تتصل غالبا في الجوهر بالجذور والاجنحة. اسئلة بسيطة مثل العدالة الحرية الأخلاق الإنسانية القيم المهدورة الاختلاف الفوارق المادية الفاضحة حيث مقابل الغنى الفاحش فقر فادح."

وأردف قائلا في مقابلة مع رويترز "مهمتي اليوم ان ابحث عن حالم بلا حدود لمساعدة الاطفال في المناطق النائية بالبلدان الفقيرة من ذوي الامكانات الواعدة الخلاقة كي يضيفوا ابداعا جديدا على الحياة من خلال الكشف عن المواهب المطمورة."

ولخليفة عدة مؤلفات موسيقية وغنائية وأكاديمية بحيث يتضمن سجله الفني اكثر من 30 اسطوانة منها "تصبحون على وطن" و"احمد العربي" و"جدل" و"سمفونية العائد" و"تهاليل الشرق" و"ديوان العود" و"الجسد" و"تقاسيم" و"مداعبة".

وكان نجم خليفة (51 عاما ) لمع مع مطلع الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان بين العام 1975 و1990 عندما ترك بلدته عمشيت الشمالية ذات الغالبية المسيحية المارونية وجاء الى الشطر الغربي من بيروت ليعلن انحيازه الى اليسار واخذ يتغنى بقصائد فلسطينيين ولبنانيين تحض على القتال ضد الاحتلال الاسرائيلي وتحرض الفقراء على الثورة.

ومع انتهاء الحرب تنقل خليفة في مختلف عواصم العالم يغني دعما لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان ولانتفاضة الشعب الفلسطيني.

التعليق