مركز الفنون الادائية قصص ابداعية متواصلة وحوار أجيال لا ينتهي

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • مركز الفنون الادائية قصص ابداعية متواصلة وحوار أجيال لا ينتهي

كوكب حناحنة


    عمان - كان حلمها ان تكون صحافية مشهورة تحمل قضايا الناس وهمومهم، لكن انضمامها وهي في سن الحادية عشرة إلى مؤسسة في مجال حقوق الانسان قادها، ومن اجل وضع الخطوة الاولى على طريق الحلم، لاجراء مقابلة مع مديرة مركز الفنون الادائية، فأخذتها فكرة الانضمام الى اطفاله الذين راحوا يرسمون في حركاتهم ورسوماتهم وافكارهم المستقبل الذي يتوقون اليه، ولاقت من المخرجة لينا التل كل الدعم والتشجيع، فشقت الكفيفة روان بركات طريقها في عالم المسرح، ابو الفنون، الذي يحكي قصة الانسانية ويعكس واقع الحياة على خشبته.


     وتبين روان ان مركز الفنون الادائية حمل طموحها على جناح الحب والابداع والتميز، وتلقت فيه مبادئ وابجديات التمثيل والفنون المسرحية، لافتة الى انها انضمت الى اعضائه من الاطفال مختلفي المواهب في عام 1999، وأخرجت وهي ما تزال في الثالثة عشرة من عمرها مسرحيتين هما "نجوم" و"الفيل" لسعد الله ونوس، وفي عام 2002 انهت تعليمها في المستوى الرابع في المركز.


    وتشير روان الى ان تجربتها في المركز منحتها الثقة بالوقوف على خشبة المسرح وكسر حاجز الخوف لديها، مبينة انها عشقت المسرح، فقررت اكمال دراستها الجامعية في هذا المجال، وها هي الآن تواصل  دراسة الفنون المسرحية في الجامعة الاردنية.


    أما دينا دجاني وهي التي تعمل كمتطوعة في دورات مؤتمر اطفال العرب وفي نشاطات مركز الفنون الادائية في عطلتها الصيفية، كونها تكمل دراستها في مجال الاعلام في بريطانيا، فتوضح ان انضمامها إلى المركز كان وهي في سن السابعة من عمرها، حيث كانت مأخوذة بفن التمثيل. ورغبة منها ومن ذويها في تنمية هذه الموهبة انضمت الى المركز في عام 1992، وتقول الدجاني: "لحبي لفن الباليه قررت، وبتشجيع من اهلي، ان اتابع التدريب في المركز في هذا المجال، وفي عام 1995 شاركت في مؤتمر اطفال العرب من خلال ورشات الرقص".


وتزيد: "في عام 2000 انقطعت عن المركز بسبب سفري الى بريطانيا لاكمال دراستي في مجال الاعلام، وفي عطلتي الدراسية احرص على التواصل مع المركز كنوع من الوفاء والاخلاص للقائمين عليه، لانهم اعطونا الكثير ومنحونا كأطفال فرصة لتنمية مواهبنا ووضعونا على طريق الابداع والاحتراف، فكثير من اطفال المركز أكملوا مشوارهم التعليمي وحققوا نجاحات في الدراسة والعمل وتميزوا في الابداع".


    ولفتت إلى أن "المركز يمنح اعضاءه فرصة التعلم التفاعلي الذي يصقل شخصية الفرد وينمي موهبته، ويجعله اكثر ثقة بنفسه، وهذا ما تعلمته وجعلني اكثر تميزا في الالقاء والحوارات مع الآخرين وهذا كله يصب في صلب تخصصي الذي ادرسه حاليا"، وهو الاعلام.


     وبينت مديرة مركز الفنون الادائية المخرجة لينا التل ان "فكرة تأسيس المركز انطلقت تحقيقا لتطلعات وأهداف مؤسسة نور الحسين في تعزيز وتطوير الثقافة والتعليم والفنون والتفاهم والتبادل الثقافي بين الدول، الى ان تم بلورة الفكرة في عام 1987 ليكون مركزا رياديا يقدم نماذج مبتكرة ومبدعة في كيفية استخدام الفنون الادائية المتمثلة بفنون المسرح والرقص وغيرها لاثراء العملية التعليمية والتنمية الاجتماعية في الاردن والوطن العربي.


     وأشارت الى ان المركز يسعى، منذ انشائه، الى تقديم خدمات مساندة للمنتفعين على المستويين المحلي والاقليمي لترويج التفاهم الثقافي والفني بين الاردن والدول العربية والعالمية، ودعم وتطوير الحركة الفنية في الاردن وفي العالم العربي للاطفال والراشدين على حد سواء، وتطوير وتدريب المواهب الابداعية للفتيات في مجال الفنون الادائية من مسرح ورقص وفنون تلفزيون، وتطوير الوعي والتفهم لاهمية الفنون في العملية التعليمية، وتزويد المدارس بمختلف انواعها ببرامج ومناهج فنية فعالة ومبدعة في المسرح والرقص.


    وقالت: "يحتضن المركز عدة دوائر وبرامج متخصصة منها البرنامج التدريبي للفنون المسرحية، ويقدم للاطفال والشباب من سن 6 فما فوق دروسا نظرية ومهارات مسرحية مختلفة من تمثيل وصوت والقاء وايماء وارتجال، كتابة ابداعية ودمى وتذوق موسيقي وحركة ابداعية ضمن اطار منهجي علمي مقنن تم صياغته وبلورته بالتعاون مع مركز كندي للفنون الادائية في واشنطن، ويمنح شهادات معتمدة من قبل وزارة التربية والتعليم، في حين تقدم دائرة فنون الرقص في المركز تدريبا محترفا للاطفال والشباب من سن أربع سنوات فما فوق، وهي معتمدة من قبل الاكاديمية الملكية البريطانية للرقص في لندن، وتعقد الحصص التدريبية في مجالات متعددة كالباليه، الرقص الحديث، الجاز، رقص البلاط والفنون الشعبية في قاعات الباليه الخاصة في المركز والمجهزة وفق أحدث التقنيات العالمية، ومن اهم العروض التي قدمتها الدائرة: سندريلا، ليس كل ما يلمع ذهبا، نجوم، باليه كسارة البندق، تاريخ فنون الرقص، لافتة الى أن الدائرة تضم فرقة المسرح الراقص، وهي فرقة محترفة تقدم عروضا متنوعة في الباليه والرقص الحديث".


    وتضيف: "اما دائرة الانتاج المسرحي والفني فهي تقوم بانتاج مسرحيات متنوعة غنائية وغيرها للصغار والكبار، ومنها "اللحظة"، ويقدم الفريق الوطني للمسرح التفاعلي التابع لهذه الدائرة مسرحيات تفاعلية تتيح الفرص للجمهور المشاركة مع عناصر العرض المسرحي ومناقشة القضايا المطروحة مع الممثلين للوصول الى حلول مناسبة لما يطرح في المسرحيات ومن مسرحياته نقوش زمنية وجدارا".


    وأوضحت ان دائرة البرامج الثقافية والطفولة تعنى بتنظيم العديد من المؤتمرات والمهرجانات والندوات على المستويين المحلي والعالمي، ومن ابرزها مؤتمر الاطفال العرب الذي انطلق منذ عام 1980، لافتة ان دائرة الانتاج التلفزيوني تتولى انتاج افلام وبرامج وثائقية وثقافية حول مواضيع الصحة الانجابية والبيئة والتنمية المستدامة، وانتج حديثا برنامج تلفزيوني بعنوان "شباب قدكم" تناول حقوق الانسان والديمقراطية. 


   ولفتت التل الى أن نشاطات المركز اصبحت الآن واسعة ومنتشرة من خلال شبكة اتصال في دول العالم، وانه اصبح الشريك الاقليمي للمركز الدنماركي للثقافة والتنمية، من اجل انشاء مشاريع ثقافية مشتركة بين الدول الاسكندنافية والاردن والعراق وسورية ولبنان وفلسطين، وسينتج عن التشارك تبادل عروض مسرحية بالاضافة الى انتاج اعمال مشتركة وترجمة كتب ادبية وثقافية من العربية الى الاسكندنافية واقامة مهرجانات في هذه البلدان.


    وزادت: "سيقوم المركز بالتعاون مع مؤسسة "ستيج" الدولية لمسرح الاطفال والشباب في اقامة مهرجان مسرحي للاطفال في نهاية شهر تشرين الثاني المقبل، حيث سيتم عرض مسرحيات من العراق وسورية ولبنان والاردن والسويد والدنمارك والنرويج، بالاضافة الى عقد ورشات عمل من قبل مختصين في مسرح الاطفال والشباب من الدول المشاركة حول اساليب جديدة في مسرح الاطفال بهدف تبادل الخبرات والارتقاء بالمسرح".


     ونوهت الى انهم يسعون الى توسيع خدمات المركز "لتصل الى عدد كبير من الدول العربية للاستفادة من خبراتنا، وتأمل ان يكون في الاردن فرق مماثلة لفريق المسرح التفاعلي لايصال المفاهيم التنموية من خلال المسرح لاكبر شريحة من الناس، وان تكون هنالك مراكز مشابهة تدعم المواهب وتنميها".


    وقالت: "كما نأمل ونطمح ان تقوم وزارة التربية والتعليم بادخال الفنون كمواد اساسية ضمن مناهجها مثل الموسيقى والدراما والفنون الشعبية والرسم وذلك لتنمية مهارات الاتصال وتحسين القدرة على التعامل مع الامور الحياتية وترسيخ مبدأ الديمقراطية والحوار، ولكن هذا الأمر يحتاج الى قرار سياسي ليجد طريقه الى التنفيذ".

 

التعليق