الزواج العرفي ليس ظاهرة ولكن له مخاطر

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً

 عمان - الزواج العرفي ليس ظاهرة في الاردن، الا أن وجوده لا يمكن انكاره، ويجب التحذير منه حسب قول عضو مجلس الإفتاء الأردني القاضي الشرعي الدكتور واصف البكري الذي أكد أن الزواج العرفي يقع في دائرة استغلال الرغبة والمادة والثقة بين رجل وامرأة فيجري خارج إطار الزواج الرسمي والأسرة.

مفتي المملكة الشيخ سعيد الحجاوي بين أن رغبة الرجل المتزوج في إخفاء أمر زواجه الثاني عن زوجته الاولى أو عن أولاده المعارضين لاسباب خاصة بهم يكون وراء كثير من حالات الزواج العرفي الذي يتم وسط وعود بإعلان وتوثيق الزواج في الوقت المناسب أو بعد اجتياز ظروف معينه، وأن سلاح الإغراء المادي الموجة للمرأة قد يكون احيانا وراء اقدامها على الزواج العرفي.

وأوضح أن كثيرا من الأحيان تظهر الزوجة الثانية بعد وفاة الزوج محاولة إثبات حقها الشرعي أو نسب الأبناء الذي لا يثبته الزواج العرفي لعدم توفر وثيقة رسمية وهو امر يعد جريمة يعاقب عليها بموجب قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات الأردني ويغرم كافة الأطراف المشتركة في العقد بغرامة مالية لا تزيد عن مائة دينار.

وأكد البكري أن ظروف المرأة الخاصة تكون احيانا وراء اقدامها على الزواج العرفي، بخاصة بعض المطلقات والارامل اللواتي يحتضن أطفالا قصّرا ولا معيل لهن ولهم، حيث أنها ترى فيه حفظا لحقوق الحضانة بحكم القانون ويحقق لها الزواج.

   الأستاذة المشاركة في علم النفس بجامعة عمان الأهلية الدكتورة وسام بريك وافقت الرأي فيما يخص سن المراهقة الذي يتصف عند البعض احيانا بالخيال وغلبة العواطف والمشاعر وتأثير الشريك على الأهل، كما أن غلاء المهور والمغالاة في حفلات الزواج في ضوء غلاء المعيشة يجعل الزواج العرفي ملاذا لكثير من الشباب والشابات .

ويقول مدير المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي ان معظم حالات الزواج العرفي لا يتوفر عنها أحصائيات محددة والتي يتم الكشف عنها هو للتأكد من وقوع اعتداء عليهن ويظهر في النهاية ان معظمها تعود لحالات زواج عرفي. وقال ان اعمار من يقعن في حبال الزواج العرفي تتراوح بين 16 و25 عاما.

وحذر القاضي الشرعي الدكتور البكري من استخدام الزواج العرفي لوضع الأهل تحت الأمر الواقع مبينا أن حل المشكلة لا يكون من خلال الزواج العرفي وانما بلجوء الفتاة إلى القاضي في حالة رفض الولي بغير سبب مشروع فيقوم القاضي باستدعاء الولي ومناقشته واقناعه وفي حال رفضه يتم القاضي الزواج بموجب ولايته العامة من خلال دعوة "عضل الولي".

   يتواجد "أبطال" الزواج العرفي عند قارئات البخت. منهم المتزوج ومن له أولا ومن يعمل في مهن محترمة، لكنهم في النهاية يريدون معرفة نهاية للوضع الذي يعيشونه عند قارئة البخت، وواحدة من أكثرهن شهرة "فتّاحة" من جنسية عربية تقول إن معظم زبائنها من النساء المتزوجات اللواتي يزرنها لتأكيد شكوكهن بوجود امرأة أخرى في حياة أزواجهن.

الزبونة الدائمة عند قارئات كروت البخت، نانسي، تواظب على زيارة القارئات لعلها تجد بصيص أمل في أن يعود اليها زوجها على الرغم من أنه قال لزوجة شقيقها التي كانت الشاهد الوحيد على ورقة الزواج العرفي "بليها وأشربي ميتها".

وتحتاج للحصول على موعد مع إحدى القارئات إلى مكالمة على الهاتف الخلوي وقد تحصل على موعد بعد أسبوعين على اقل تقدير وتقطن هؤلاء الفتاحات في مناطق عمان الغربية ويبدو عليهن رغد العيش، الأمر الذي يدل عليه المبلغ المرتفع الذي يتقاضينه والذي يصل لدى إحداهن إلى 25 دينارا.

   أكد مفتي المملكة أن الأسئلة التي ترد إلى دائرة الإفتاء العام حول الزواج العرفي تكون في الغالب هاتفية لحرص السائل على عدم معرفته ويصعب تحديد كمها الا أنها تكون في الغالب من النساء عندما يراودها شعور بالشك أو قلق أو تردد أو عدم أطمئنان من الطرف الثاني وقبل حصول الزواج العرفي.

واوضح أن الأسئلة التي ترد قبل حصول الزواج العرفي تكون ايسر في الإجابة وافضل من ورودها بعد إتمام الزواج، الأمر الذي يجعل الأمور أكثر تعقيدا، حيث تسيطر الخصومة والعداء والانتقام والإيذاء فيما بينهما، مشيرا إلى ان دائرة الإفتاء تتلقى الكثير من قضايا إثبات النسب المحولة من قبل قاضي القضاة لإصدار الفتوى بشأنها بعد تعذر حلها.

   يقول القاضي البكري إن الزواج قديما بالمفهوم الشرعي كان زواجا عرفيا حيث أنه زواج غير موثق من قبل الجهات المعنية، اذ كان قبل انتشار المحاكم الشرعية في الريف والبادية تتم خطبة الشاب والفتاة بوجود الأهل والشهود ومهر وإشهار الزواج وهو زواج مكتمل من حيث الشروط والأركان الشرعية غير انه ليس موثقا من قبل الجهات الرسمية، ألا أنه بعد فساد الذمم وجحود الحقوق وانتشار التوثيق أصبح لا بد من توثيق عقود الزواج ويعتبر عدم توثيقها عقوبة جزائية يعاقب عليها القانون. وأضاف إن مفهوم الزواج العرفي تطور ليصبح دون تدوين ،وغاب عنه الشهود ليصبح زواجا عرفيا وسريا، حيث أنه في الغالب يتم بين شاب وفتاة وشاهدين ضمن عقد على ورقة ويحمل صفة السرية.

وأضاف أن أغلب الذين اقدموا على الزواج العرفي لأمر ما أو لحدوث الحمل وبعد أن تراضوا فيما بينهم على توثيق الزواج فانهم لا يوثقونه أنما يقومون بالزواج من جديد بموجب عقد جديد.

وبلغ عدد قضايا تصديق الزواج التي جرت خلال العام الماضي 409، أما بالنسبة لقضايا إثبات الزواج العرفي الذي فيه ضياع لحقوق الزوجة وضياع لحقوق الأبناء وما يترتب علية أقامة دعاوى إثبات نسب للأبناء ألا أنها في الغالب لا تفلح، حيث تم خلال العام الماضي الفصل في 11 قضية وسقطت 7 قضايا وردت 6 قضايا لإنكار الزوج أو لتمزيق الورقة أو ذهاب الشهود.

   وأوضح أن الزواج العرفي حرام، حيث أن عملية إثبات حقوق نسب الأولاد ليس بالأمر الهين وهو بمثابة قتل معنوي للأولاد من حيث إنكار النسب وحذر من مخاطر الزواج العرفي كونه يخالف مقاصد الزواج والعلاقة المشروعة وقد أكدت جميع المذاهب الإسلامية المالكية والحنبلية وشيخ الإسلام ابن تيميه بأن زواج السر زواج باطل طالما أنه في إطار الكتمان.

ورجحت دكتورة علم النفس وسام بريك أن الدافع الرئيس من اللجوء إلى الزواج العرفي يعود إلى ضعف التواصل بين الأهل والأبناء وعدم السماح للأبناء بالتعبير عن مشاعرهم ورغباتهم على الرغم من منحهم حيزا كبيرا من الحرية.

وأشارت إلى أن من أهم عوامل بناء الشخصية هي الأسرة والمؤسسة الدينية والمؤسسات الأكاديمية والرفاق والنوادي إلى جانب الأعلام الذي يعتبر من أهم المؤسسات الاجتماعية الخطيرة على تنشئة الشباب، وضبطه في ظل العولمة ليس حلا، مما يوقع على عاتق الأهل مسؤولية الحفاظ على وجودهم المرجعي للأبناء حتى لا يلجأ لأي وسيلة أخرى.

رئيس جمعية النسائية والتوليد في نقابة الأطباء الأردنيين الدكتور عبد المالك محمد عبد المالك أكد أن معظم أطباء النسائية والتوليد يعرض عليهم أجراء عمليات إجهاض الممنوعة شرعا وقانونا بغض النظر عن كونه جاء نتيجة لعلاقة شرعية أو غير شرعية مؤكدا أنه لا يوجد أي شكوى منظورة أمام نقابة الأطباء حول الزواج العرفي.

التعليق