السعال قد يخفي وراءه أمراضا خطيرة

تم نشره في الأحد 24 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • السعال قد يخفي وراءه أمراضا خطيرة

وفاء أبوطه

   يقوم السعال بدور الدفاع عن الجسم حيث يساعد الرئتين على التخلص من المواد الضارة مثل القيح والدم، أما إذا زاد عن حده فإنه يقوم بنشر الجراثيم التي تسبب الامراض.

والسعال هو اندفاع مفاجئ وقوي للهواء من الرئتين, ويسعل الشخص عندما تصاب بطانة المسالك التنفسية بالتهيج, وتستجيب أعصاب معينة لهذا التهيج, وتتسبب في جعل القصبة الهوائية تنسد جزئياً, ويتقلص الحجاب الحاجز بسرعة ويدفع الهواء خارج الرئتين، وعندئذ تنفتح القصبة الهوائية، ويندفع الهواء عبر القنوات التنفسية خارجاً من الفم ويحمل هذا الهواء أية مادة قد تكون في طريقه.

   يرتبط السعال في معظم الأحيان بالتهاب الجهاز التنفسي، وقد يكون مظهرا من مظاهر بعض الأمراض مثل الانفلونزا والزكام أو نزلات البرد، وقد يكون السبب التعرض المستمر لبعض الروائح والغازات, وتنعكس الحساسية لهذه المواد على شكل سعال ويكون العلاج بالابتعاد عن هذه ألابخرة والغازات, وقد يخفي وراءه مرضاً شديد الخطورة.

هذا ما يؤكده اختصاصي الأمراض الصدرية د.هشام محمود الحوراني, مضيفا أن السعال منتشر بكثرة في الوقت الحاضر خصوصا مع ازدياد نسبة المدخنين, وينقسم السعال إلى نوعين: الحاد والمزمن, وممكن أن يكون الحاد نتيجة أمراض بسيطة كالتهاب شعبي حاد, أو التهاب الحلق, أو اللوزتين, أو الأنف لفترة قصيرة.

أما السعال المزمن فيستمر لأكثر من أسبوعين دون تحسن ويصاحبه بلغم ودم, حسب ما أفاد د.الحوراني, ويكون البلغم لزجا ملتصقا بالشعب الهوائية، وهذا في حد ذاته يتسبب في تهييج الكحة باستمرار؛ فالصدر لن يقبل أبدا وجود البلغم وسيحاول طرده، وبما أن البلغم يلتصق بالشعب ولا يخرج بسهولة فسوف تستمر الكحة ولن تتوقف حتى يطرد البلغم، فإذا حدث أثناء هذه العملية انتشار لأي ميكروب بأنسجة الرئة فسيتحول الأمر إلى نزلات شعبية متكررة مزمنة, وهذا يتطلب انتباها أكبر ومراجعة للطبيب الاختصاصي, ويبين د.الحوراني أن أي سعال يستمر لأكثر من اسبوعين يستوجب مراجعة الطبيب لعمل صورة أشعة, فهي تعكس معلومات هائلة عن وضع القلب, والجهاز التنفسي , والصورة هي منجم معلومات متكامل, ويوصي د.الحوراني المريض بحفظ الصورة حتى لو كانت طبيعية لأنها ستكون مرجعا في المستقبل ووثيقة طبية تثبت معلومات قديمة.

   ويستفيد الاطباء من المخاط (البلغم) الذي يخرج من الرئتين أثناء السعال، في تشخيص أمراض معينة, ويقوم الاطباء بفحص البلغم تحت المجهر ليستدلوا على وجود بكتيريا أو خلايا سرطانية أو دليل على مرض آخر, ويؤكد د.حوراني أن أسباب السعال المزمن متعددة أهمها الربو القصبي, وممكن أن تأتي بعرض واحد فقط, أو مجموعة أعراض , ويزيد السعال المزمن في الليل, وهو غالبا جاف دون بلغم, والسبب الثاني للسعال, كما يقول د.الحوراني التدخين المزمن, ومؤشر الاصابة به السعال في الصباح, وقد يرافق السعال دم, وقد يتطور ذلك إلى سرطان رئوي, وازدادت نسبته بشكل كبير هذه الأيام.

   ويوضح د.الحوراني أن السرطان الرئوي يؤدي إلى السعال المزمن, وتؤدي كتله في الصدر إلى تهيج في القصبات الهوائية وسعال جاف, والتهابات مصاحبة, وبلغم, ونفس دموي, وبصاق فيه دم, وقد يرافق ذلك التهاب رئوي حاد, ولا يظهر المرض مباشرة إلا بعد مرور سنة أو سنتين منذ ظهور السرطان, فيشعر المريض بضيق نفس.

وقد يكون السعال نتيجة مشاكل في المعدة لا تسبب مشاكل في القصبات الهوائية, مثل الحموضة الزائدة, والارتداد المريئي, ويؤدي إلى خروج افرازات المعدة على المريء ثم الحلق, ثم استنشاقها وهذه افرازات حامضية تؤدي للسعال,  ويلجأ الطبيب لعمل اختبار كفاءة الرئة ليستطيع تشخيص الحالة, ويمكن أن يكون سبب السعال عند الطفل ابتلاعه لشيء صغير مثل حبة الفول السوداني، وبذور الحبوب أو أي جسم غريب، الامر الذي قد لا يظهر أحيانا من خلال الأشعة.

   وتنصح الدراسات الطبية الحديثة بشرب أكبر كمية ممكنة من السوائل الساخنة أو الدافئة للسعال الحاد، لأنها تذيب البلغم وتجعله سائلا فلا يلتصق بالشعب الهوائية ويسهل طرده, وتقوية جهاز المناعة عن طريق تناول شراب العسل، وذلك بتحضير كوب ماء ساخن يذاب فيه ملعقتين من عسل النحل ويضاف إليه عصير نصف ليمونة ويؤخذ هذا الشراب في الصباح خصيصا، وطوال اليوم بكثرة، فاجعله مشروبك المعتاد وهو طيب المذاق،كما ينصح بممارسة تمارين التنفس المتبعة في رياضة اليوجا,لأنها تدخل إلى الرئتين قدرا وافرا من الهواء النظيف والأكسجين وتساعد على طرد البلغم من الصدر وتأثيرها فعال للغاية.

التعليق