الأرجيلة ومباريات كرة القدم والشدة أنماط جديدة لتسلية الشباب في المقهى

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • الأرجيلة ومباريات كرة القدم والشدة أنماط جديدة لتسلية الشباب في المقهى

 إسلام الشوملي

    عمان - يتجه أحمد (23 عاماً) إلى المقهى مساء كل يوم سعياً لكسر قالب الروتين اليومي المتكرر والممل، بعد أن تخرج مع أصحابه من الجامعة منذ أكثر من أربعة شهور ولم تتح لهم فرص عمل بعد.

     وبينما يدخن أحمد الحاصل على بكالوريوس في التسويق الأرجيلة مع اصدقائه، يتناول حديثهم هموم البطالة الشبابية بطريقة ساخرة بعد سنوات من الدراسة الجامعية. ولا تخلو جلستهم الدائرية على كراسي الخشب المتداخلة بالخيزران من لعبة "الشدة" التي باتت رفيقة أمسياتهم المفرغة، متنقلين بأوراق اللعب بين "التريكس، الطرنيب، البناكل" باعتبارها ألعاب المحترفين.

     ويختلف الأمر عند يزيد أبوالحمص (22 عاماً)، معتبراً أن المتعة في المقهى الشبابي لا تقتصر على لعب الشدة وتدخين الأرجيلة، بل تكتمل بمتابعة مباريات كرة القدم التي لا تعرض إلا على القنوات "المشفرة" التي لا يمكن التقاط بثها إلا في حال الاشتراك بها.

     ويبدو أن الأمر قد أخذ شكل الادمان عند يزيد الذي يفضل الاجتماع مع اصدقائه في المقهى لمتابعة المباراة حتى لو كانت متابعتها متوفرة في المنازل، مشيراً إلى أن متابعة المباريات لا تكتمل إلا بوجود الإصدقاء.

     وبدوره يرى رائد حداد أن بعض المقاهي وجدت في عرض المباريات "المشفرة" فرصة لتحقيق الربح بفرض دخولية لحضور المباراة في المقهى، لافتاً إلى أن معظم متابعي المباريات هم من المهووسين في كرة القدم، وهدفهم الوحيد هو متابعة المباراة بأي ثمن، وهو الأمر الذي يستغل بطريقة خاطئة من بعض أصحاب المقاهي.

     ويبيّن حداد أن المقاهي تخلي صالاتها من الطاولات في أوقات عرض المباريات ليتسنى دخول أكبر عدد ممكن من المتابعين.

     أشرف المحلاوي "كابتن صالة" في أحد المقاهي الشبابية المتخصصة في عرض مباريات كرة القدم إلى جانب تقديم الأرجيلة والمشروبات الساخنة والباردة وألعاب الطاولات، يبين أن المحل يشهد اقبالاً كبيراً في وقت مباريات كرة القدم خصوصاً مباريات الأندية الأوروبية. ويرى المحلاوي أن تجمّع الشباب لحضور المباراة في مكان واحد، يضفي جوا حماسياً على الصالة، خصوصاً عند انقسام الشباب لتشجع كل مجموعة فريقها المفضل.

     ويرى المحلاوي أن رواد المقهى معظمهم من الشباب، مبرراً ذلك بقرب المقهى من موقع الجامعة الأردنية، ويشير إلى أن رواد المقهى ينجذبون إلى الألعاب التي تشغل وقت الفراغ، مثل طاولة الزهر الدومينو والشطرنج وكذلك الشدة التي يسميها "كابتن الصالة" مصري الجنسية "الكوتشينة"، إلا انه يكشف توقف المقهى مؤخراً عن تقديم ورق اللعب للزبائن لما تسببه من مشاكل وتوتر.

     من جانبه يلتقي هشام زاغة (24 عاماً) مع اصدقائه في المقهى كل نهاية اسبوع للعب الشدة مشيراً إلى المتعة في لقاء الأصدقاء بجو من المنافسة على الفوز لكسب الرهان المطروح على اللعبة، ويقول: "عادة ما يكون الرهان على حساب طلبات الطاولة".

     ورغم أن غالبية المقاهي التي تعرض مباريات كرة القدم يرتادها الشباب فقط، إلا أن بعض المقاهي في عمان الغربية التي تستقبل الشباب من الجنسين باتت تعرض المباريات الهامة، إلا ان اهتمام الفتيات الأردنيات في مباريات كرة القدم يبقى في الغالب ضمن الاطار السطحي.

     من جهته يرى أستاذ علم اجتماع التنمية في جامعة مؤتة د. حسين محادين أن من واجب المؤسسات الاجتماعية لا سيما الأسرة والمدرسة والجامعة أن توفر قنوات أو أنشطة كي يتسنى للشباب التعبير عن ما بدواخلهم من طاقات بطرق مقبولة اجتماعيا. ويبين محادين أن المجتمع الأردني ممثلاً بمؤسساته آخذ بالتحول نحو القيم الفردية الأمر الذي أضعف قدرة الأسرة على أن تكون مؤسسة مستأثرة في التنشئة الاجتماعية لافرادها، حيث تخلت الأسرة عن الادوار غير البيولوجية (الزواجية)، لتكون النتيجة أن يدخل المقهى كمؤسسة تنشئية موازية للأسرة.

     وبينما يعتبر محادين أن ارتياد المقاهي بما تتضمنه يندرج داخل نطاق الترفيه الاجتماعي إذا بقي في اطار الحدود المسموح بها، فإنه يرى أن المقهى يتيح الالتقاء بالاصدقاء بطريقة تعدل الدور التقليدي في استقبال الاصدقاء في المنزل.  

     ويعتبر محادين أن اتجاه الشباب نحو ثلاثي مكونات المقهى الأرجيلة ومباريات كرة القدم والشدة بشكل مبالغ فيه يندرج تحت مظلة اللذة الحسية مشيراً إلى أن الشدة والمباريات يسودها الرهان احياناً، ولا تتجاوز حدود الشخص ذاته، لافتاً إلى أن الشباب اصبحوا أسرى لأنماط جديدة من التنشئة قد تلعب فيها وسائل الاعلام المرئية دوراً موازيا أو يتفوق على دور الأسرة. ويجد أن الخطورة تكمن في قيمة التكاليف المطلوبة من الشباب لارتياد هذه الأماكن خصوصاً وأنهم أدمنوا ارتيادها وبعضهم عاطل عن العمل، وفي ذلك يجد محادين أن ثقافة الشباب صورت بحدود اجسادهم، والسبب عزوف الشباب عن القراءة وفقدانهم لهوايات يفرغون بها طاقاتهم.

التعليق