رواية لدوما تحقق مبيعات قياسية بعد 130 عاما على تأليفها

تم نشره في الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً

باريس  -  كان محاضر متقاعد متواضع وراء ظهور رواية من ابرز الأعمال الأدبية الفرنسية التي حققت شهرة في الصيف بإنقاذه آخر رواية منسية كتبها الروائي الفرنسي الكسندر دوما في القرن التاسع عشر من سلة مهملات التاريخ.

    فقد عثر بالصدفة كلود شوب الذي كرس 30 عاما من عمره لدراسة كل مناحي حياة هذا الروائي الشهير على الخيط الأول الذي قاده إلى اكتشاف وجود العمل الروائي المفقود في اواخر الثمانينيات.

     كان اكتشاف رسالة بخط يد دوما في ارشيف وطني يضم وثائق الروائي الفرنسي هو ما أوصل شوب إلى سلسلة خيوط قادته إلى عمل بذل في اكتشافه جهدا بحثيا يرقى الى الجهد الذي شهدناه في رواية (شفرة دافنشي) التي حققت أعلى المبيعات في فصل الصيف.

كان الخطاب متعلقا بالدقة التاريخية لما كتبه دوما عن بزخ جوزيفين بوهرني الزوجة الأولى للامبراطور الفرنسي نابوليون بونابرت في الانفاق على الملابس والمجوهرات والعطور.

وبعد بحث دام خمسة أشهر رصد شوب مصدر الجدل وارجعه إلى صحيفة كانت تصدر في القرن التاسع عشر باسم(يونيفرسال مونيتور). لكن بعد تفقده للميكروفيلم الخاص بالصحيفة لم يكتشف شوب خطابا أو مقال رأي بل رواية طويلة.

    وقال شوب "على مدى تسعة أشهر كان قراء مونيتور يتابعون مسلسلا يكتبه دوما كل صباح في أسفل الصفحة الأولى. كان أمرا مذهلا. شعرت وكأنني اكتشفت منجم ذهب او واحة في الصحراء. إنه أمر رائع."

    والرواية التي اعطاها شوب عنوانا هو (فارس القديس سانت هرمين) تستعرض حياة شاب من النبلاء هو هكتور دو سانت هرمين الذي لقي والده واشقاؤه مصرعهم بالمقصلة او على يد فرق اعدام في قتال بطولي من أجل استعادة الملكية واسقاط الجمهورية.ويقول شوب إنه بحلول اكتوبر تشرين الأول القادم سيكون قد صدر مئة الف نسخة من الرواية لتصبح وبسهولة من أكثر عشرة كتب مبيعا في فصل الصيف.

     وقال شوب (61 عاما) "كان ذلك بمثابة مفاجأة مذهلة لي... لا أعرف ما إذا كان ذلك يرجع للتغطية الإعلامية أم للرغبة في مزيد من الأدب البريء والعودة إلى أسلوب السرد القصصي."

      تبدو رواية (سانت هرمين) وهي رواية مهمة أكثر من كونها عظيمة مثل (الكونت دي مونت كريستو) أو (الفرسان الثلاثة) كمحاولة من جانب دوما لسد فراغ ما في مجمل أعماله.

ويقول شوب "فكرة دوما كانت ان يروي تاريخ البلاد بشكل خيالي لمن لا يعرفونه."

وأضاف "هدف آخر كان ان يفسر...الثورة الفرنسية. لماذا اتسمت هذه الثورة بالقسوة والعنف والرهبة." وكان مشروع دوما الأدبي البالغ الطموح هو أن يغطي الفترة من العصور الوسطى حتى عصره.

      لكن أحداث (سانت هرمين) تمتد فقط بين عام 1801 وعام 1806 تاركة فجوة طولها عشر سنوات قبل الفترة التي غطتها روايته(الكونت دي مونت كريستو) التي تدور في فرنسا بعد معركة ووترلو الشهيرة واستعادة الملكية.

      لم يكتف شوب بتحويل(سانت هرمين) إلى كتاب بعد 130 عاما من تمتع القراء الفرنسيين بقراءتها بل شرع في مهمة اكثر طموحا هي كتابة التتمة. ويملك شوب "خارطة الطريق" التي وضعها دوما بنفسه للرواية الجديدة التقطها له صديق من صالة مزادات في باريس.

      وتوضح الخريطة المكتوبة بخط يد دوما الحبكة الكاملة لرواية (سانت هرمين) لكنها تظهر أن العمل الأصلي كان يهدف لأن يكون بأهمية حملة من حملات نابليون.ورغم ان دوما مات قبل ان يستكمل مشروعه الا انه كان في بادئ الأمر يعتزم أن تضم رواية (سانت هرمين) حملة نابليون الفاشلة على روسيا والانسحاب المأساوي "للجيش العظيم" من موسكو عام 1812 لتنتهي بمعركة بونابرت الاخيرة في ووترلو.

      وقال شوب "من البداية وبعد أن رأيت ان العمل غير مكتمل. قلت لنفسي إن دوما يقول لي.. لدي كتاب أشباح وستكون أنت آخرهم سأعطيك الخطة." وكان دوما قد كتب بعضا من أفضل رواياته بالتعاون مع اوجوست ماكيه.

      وتتمة شوب المنتظر ان تقع فيما بين 800 وألف صفحة وتصدر في يونيو حزيران المقبل تحمل عنوان (انقاذ الإمبراطورية) لكن شوب يقول إن العنوان قد يتغير.

وأضاف "إنها مغامرة ممتعة. لن أتمكن بالطبع من التخلص من تأثير الكاتب علي الى درجة ما. فنحن لا نكتب في عام 2005 بالطريقة التي كتب بها دوما في عام 1869. لكنه سيكون تأثيرا مثمرا للغاية كما آمل."

كان مرض دوما الذي كان يعرف انه مرضه الأخير هو ما حال دون استكماله (سانت هرمين)ونشرها في كتاب. كما أثر على مصيرها ايضا وفاة دوما في الخامس من ديسمبر كانون الاول عام 1870 واحتلال فرنسا عقب هزيمتها المأسوية في حربها مع بروسيا عامي 1870 و1871 وايضا تغير الذوق الادبي بعيدا عن الروايات الرومانسية الى الروايات الواقعية.

التعليق