سم النحل ..رائحة عطرية وعلاج لالتهاب المفاصل(2-2)

تم نشره في الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • سم النحل ..رائحة عطرية وعلاج لالتهاب المفاصل(2-2)

     شاع في أوساط الناس أن عسل النحل وحده "فيه شفاء للناس" استنادًا إلى الآية الكريمة الواردة في سورة النحل، ولكن  الدكتور. محمد على البنبي –أستاذ علم النحل بكلية الزراعة جامعة عين شمس- يقول في كتابه "نحل العسل في القرآن والطب": إن هذه الآية بترتيب كلماتها التي وردت فيها، وبما توصل إليه العلم الحديث، لا تدل على أن المقصود منها هو العسل فقط؛ بل إن المقصود هو كل ما يخرج من جسم النحل من: عسل، وشمع، وسم، وغذاء ملكي، وقد ثبت لكل منها فوائد علاجية من أمراض مختلفة، وبحسب موقع"اسلام اون لاين" يرجع الفضل في اكتشاف العديد من الحقائق عن النحل إلى القسيس الأميركي "لنجستروث" الذي درس حياة النحل وسلوكه من عام (1851م)، ثم صار العلاج بأشربة النحل Apitherapy أحد العلوم المعتمدَة حديثًا، مايلي متابعة لما نشر بالامس عن الأشربة التي ينتجها النحل، والخصائص الشفائية لكل منها.

الشمع

    يُعَدُّ شمع النحل من أغلى وأقيم أنواع الشموع، وكانت له أهمية كبيرة جدًّا في العصور الماضية، ولكن قلّت أهميته في العصر الحديث نظرًا لاكتشاف المواد الشمعية الأخرى والشبيهة بالشمع، ولكن لا يزال شمع النحل هو الوحيد الذي يدخل في صناعة المواد الطبية، وأدوات التجميل، وقناديل الإضاءة المستعملة في المعابد والكنائس.

كيف يبني النحل الأقراص الشمعية؟!

    عند رغبة النحل في بناء الأقراص الشمعية تتناول الشّغالات كميات كبيرة من العسل، وتتشابك مع بعضها البعض بشكل سلاسل رأسية متجاورة متراصة عند المكان الذي ستبني فيه القرص؛ حيث تبدو ساكنة بينما تقوم أعضاء الهضم والإفراز بتحويل محتويات حويصلة العسل إلى طاقة وشمع، تبدأ ببنائه في ظرف (48) ساعة؛ فتظهر إفرازات الغدد الشمعية بشكل قشور بيضاوية على السطح السفلي؛ فترتكز الشغالة على رجليها الوسطتين، والرجل الخلفية اليسرى، وتناولها إلى الرجل الأمامية التي ترفعها بدورها إلى الفكوك العليا؛ حيث تمضغها قبل أن تضيفها إلى القرص، وبعد المضغ يتحول الشمع الشفاف إلى لون معتم وتزداد مرونته بفعل اللعاب، ويستغرق عملية إزالة القشرة الشمعية الواحدة ومضغها وتثبيتها حوالي (4) دقائق.

استعمالات شمع العسل:

    يدخل شمع النحل في صناعات عديدة وخاصة صناعة الأدوية ومواد التجميل، وهو المكوِّن الرئيسي للكريم البارد، وأقلام الرموش، وأقلام الحواجب، وأحمر الشفاه، وأحمر الخدود، والدهانات العطرية، ومزيلات الشعر الزائد.

الشمع وانسداد الأنف:

    ثبت من خلال التجارب أن شمع العسل يساعد في حماية الجيوب الأنفية من الانسداد؛ فقد كتب دكتور "جارفيس" أن طفلاً عمره (8) سنوات كان يشكو من برد في الرأس وزكام شديد، ولم ينفع أي علاج معه؛ حيث يوجد بأنفه إفرازات مائية كثيرة، وتتطلب عدة نفخات، ويعاني الطفل من تورم أنسجة الأنف.

وبعد الفحص العام وفحص الأنف أعطي الولد قطعة من شمع العسل لمضغها لمعرفة تأثيره، وبعد (5) دقائق من مضغ الشمع فوجئ الطبيب أن أنفه قد فتح ويمكنه التنفس، وبذلك كانت المضغة الواحدة من شمع العسل لها تأثير في ظرف (5) دقائق وتستمر لمدة أسبوعين.

 الغذاء الملكي [Royal Jelly]

    الغذاء الملكي هو سائل أبيض اللون يُسمَّى لبن النحل يشبه اللبن الكثيف أو القشدة، تفرزه الشغالات لتطعم به الملكة واليرقات. والغذاء الملكي هو الذي يحدد مستقبل اليرقات المؤنثة؛ فإذا غذيت عليه طيلة الطور اليرقي خمسة أيام؛ فستصبح الملكة طويلة ورشيقة ومبايضها كاملة خصبة، وإن غذيت عليه لمدة ثلاثة أيام فقط، واستكمل غذاؤها بحبوب اللقاح المعجون بالعسل (خبز النحل) أصبحت شغالة عقيمة، مبايضها ضامرة.

ولا يقتصر أهمية الغذاء الملكي على أنه أكثر قيمة غذائية من لبن الثدييات، بل يزيد أنه ذو تركيب خاص يجعله يتمثل بأكمله في الجسم، ويمر في الدم بدون حاجة إلى عمليات الهضم، بالإضافة إلى احتوائه على كثير من المواد السكرية والبروتينية والدهنية والعناصر المعدنية والفيتامينات، ومواد أخرى لم يُقَّدر بعضها حتى الآن.

   وثبت أن الغذاء الملكي يعمل على تنشيط أعضاء الجسم ويزيد سرعة التحول الغذائي، ويشفي حالات الإرهاق والهبوط، وينشط الغدد، ويؤدي إلى زيادة النشاط الجنسي، سواء كان الضعف ناجمًا عن السن أو لمسببات أخرى.

 سم النحل Bee venom

    سم النحل سائل شفاف يجف بسرعة حتى في درجه حرارة الغرفة، ورائحته عطرية لاذعة، وطعمه مُرٌّ وبه أحماض عديدة منها: الفورميك، والأيدروكلوريك، والأرثوفوسفوريك، وغيرها؛ بالإضافة إلى كمية كبيرة من البروتينيات والزيوت الطيارة.

وسم النحل موجود في كيس داخلها، ويزيد السم في هذا الكيس إذا زادت نسبة المواد البروتينية عن المواد الكربوهيدراتية في غذاء النحل، ويُستخدَم سم النحل في علاج خاص للحمى الروماتيزمية الحقيقية. أما في حالة الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الناتج عن أمراض الزهري والسل؛ فإن سم النحل يؤدي إلى رد فعل خطير لديهم، وكذلك يشفي من حالات التهاب الأعصاب وعرق النسا، وكذلك يفيد في بعض الأمراض الجلدية مثل الطفح الدملي، ومرض الذئبة، وكذلك علاج الملاريا.

حبوب اللقاح Pollen

   حبوب لقاح الأزهار هي المصدر الرئيسي لأهم المكونات الغذائية والعلاجية فيما يخرج من بطون النحل، وقد ثبت حديثًا أن حبوب اللقاح نفسها تحتفظ ببعض الخواص الغذائية والعلاجية.

حيث تُستخدَم حبوب اللقاح التي يجمعها النحل كغذاء مركز للإنسان لتعويض النقص في الفيتامينات والأحماض الأمينية والعناصر المعدنية، وكذلك تحتوي حبوب اللقاح على كل الفيتامينات المعروفة فيما عدا (ب12)، وتساعد حبوب اللقاح في القضاء على الأنيميا لدى الأطفال؛ حيث تؤدي إلى زيادة عدد كرات الدم الحمراء، ونسبة الهيموجلوبين بعد شهرين من العلاج بحبوب اللقاح، وكذلك مستحضرات التجميل.

 صموغ النحل " (البروبوليس) Propolis "

    وهي مواد صمغية يجمعها النحل من قلف الأشجار، وبراعم بعض النباتات؛ لكي يستعملها في تضييق مداخل الخلايا في فصل الشتاء، وفي تثبيت الأقراص الشمعية في سقوف الجحور التي يسكنها، وهذا الصمغ له لون بني مخضر وله رائحة مريحة جدًّا.

واستعمل في الطب الشعبي منذ القرن التاسع عشر، ويُعتقَد أنه علاج ناجح للأورام الخبيثة والجروح، ويُستعمَل في علاج "الكالو": وذلك بتسخين الصمغ حتى يكون طريًّا، ثم يشكل على هيئة قرص صغير يوضع على الكالو، ويربط عليه فيسقط الكالو بجذوره بعد أيام قليلة.

التعليق