"حرب العوالم" تقنيات مذهلة وقصة لا تخلو من السذاجة

تم نشره في الجمعة 8 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • "حرب العوالم" تقنيات مذهلة وقصة لا تخلو من السذاجة

تغريد الرشق

   تربع فيلم"حرب العوالم" “WAR OF THE WORLDS” للنجم توم كروز وللمخرج ستيفن سبيلبرغ على المرتبة الأولى في شباك التذاكر الأميركي بكل جدارة ، كأثمن هدية يتلقاها كروز في عيد ميلاده ال 43 .

 الفيلم المأخوذ عن رواية الكاتب البريطاني "اتش.جي. ويلز" الصادرة عام 1898 والتي تحمل ذات الاسم ،والذي نفذ بكلفة انتاج بلغت  135 مليون دولار وهي ميزانية متوقعة لفيلم بهذا الحجم من الامكانات والمؤثرات الصوتية والبصرية ، حصد77 مليون دولار في اول عطلة نهاية اسبوع وهو رقم قياسي،حيث تدور احداث الفيلم المصنف تحت فئة الخيال العلمي حول غزو كائنات من المريخ للارض.

وقد استوحى سبيلبرغ مصدر القلق في فيلمه من هجمات 11 "سبتمبر" ايلول 2001 ليعبر عن مخاوف الشعب الأميركي، مصورا فرارهم  للنجاة بأرواحهم وتعرضهم لهجوم بلا مبرر وبغير أن تكون لديهم أدنى فكرة عن سبب الهجوم او منفذيه، ولكن رحلة الهروب في الفيلم  سببها كائنات غريبة من الفضاء الخارجي، تسعى لابادة البشرية.

   في بداية الفيلم تستيقظ الات حرب غريبة مدفونة مثل خلايا كامنة اثر عاصفة يصاحبها برق وتدمير للشوارع وتهدم للمباني ، بينما تطير السيارت في الهواء لتعود وترتطم بكل ما يقع تحتها ، وسط ذهول تام من الناس الذين وقفوا عاجزين امام هذا الهجوم الكاسح ،وتطرح  كلمة

( ارهاب ) اكثر من مرة في الفيلم على شكل تساؤلات من ابنة (فيرير)توم كروز، "ريتشيل" ذات العشرة اعوام ،والتي تسأل والدها برعب وهي تختبئ في السيارة  "هل هؤلاء ارهابيون؟ هل هذا ارهاب؟ " ،رغم ان (الارهاب ) اخذ بعدا اخر في الفيلم لأن الارهابيين مخلوقات من عالم اخر وليس معلوما سبب كراهيتهم للبشر وتعطشهم للقضاء عليهم بهذا الشكل الوحشي .

لعب كروز دور "ري فيرير" العامل البسيط المطلق والمستهتر بحياته، وغير المتحمل لمسؤولية ولديه، الذين يعيشان بدورهما مع والدتهما الحامل وزوجها الذي يتكفل بكافة مصاريفهم، ويضطر في نهاية احد الأسابيع  ان يلعب دور الأب الذي لا يتقنه بكل وجوهه ودفعة واحدة وسط الأحداث المتسارعة التي جرت ، ودمج سبيلبرغ الرعب بالحنان وبالمواقف الانسانية الحميمة بين افراد العائلة ،وفي مواقف لم يعهدوها من قبل، في ظل ظروف مرعبة لتتكشف مشاعر و روابط انسانية كانت مختبئة ولم تظهر وربما جهل الأب نفسه وجودها في قلبه.

   انفتح المشهد الأول من الفيلم على الأب (فيرير) وهو يستقبل ولديه(ريتشيل) داكوتا فانينغ، و(روبي) جستين تشاتوين لقضاء عطلة نهاية الأسبوع،وعند خروج الأب للشارع بحثا عن ابنه تبدأ الأحداث بالتسارع ، سماء داكنة وملبدة بالغيوم تنذر بقدوم عاصفة الا ان كل مايحدث هو ظهور البرق بكثافة ، الأرض تهتز بعنف وكأنه زلزال وتتوقف جميع الأجهزة الكهربائية والبطاريات عن العمل ، لنفاجأ بمركبة مدفونة تخرج من تحت الأرض اثر تشقق الشارع في دلالة على وجودها سابقا الا انها كانت بانتظار من يحركها من مكانها في الوقت المناسب، ويخرجها من باطن الأرض،وليتبين ان البرق كان طريقة لايصال المخلوقات الفضائية الى هذه المركبات لاخراجها من الأرض والتي حاكت خططها لغزوها وسكانها منذ الأزل ببطء وتصميم .

وعند بدء الهجوم الفعلي تبدأ الحرب ..وهي حرب شعواء ،البشر لا حول لهم فيها ولا قوة... جماهير مرتعبة ومشتتة في الشوارع ... اما الموسيقى التصويرية فضاعفت من هول المناظر مع الضجيج غير المتوقف واصوات الارتطام المتتالية.وتتنوع المشاهد المثيرة ،فنجد ان السيارة التي يستقلها (فيرير) واولاده للهرب تعمل بعكس بقية السيارات ..لماذا هي الوحيدة التي اشتغلت؟ وتسير بهم السيارة التي يدور فيها حوار حميمي ودافىء بين (فيرير) وابنائه ،وهو ما نشاهده لاحقا عندما تصل بهم السيارة الى مكان على الطريق حيث وقفت جماهير الناس الفزعة والراكضة للحفاظ على حياتها ويريد الجميع ايقافه والركوب معه هربا من الموت ،الا انه لا يتوقف خوفا على اولاده .

وفي مشهد اخر نراه يقف خائفا و حائرا امام ابنه الذي يريد اللحاق بالجيش لمحاربة الأعداء ،والذي تملأ نفسه حماسة الشباب في الدفاع عن الوطن.

   وتتوالى مشاهد الهروب حيث تنهال اعداد كبيرة من الناس للركوب في احدى السفن ، ظنا منهم أن النجاة بالبحر ممكنة، لكن السفينة ما تلبث ان تنقلب بهم جراء هجوم مركبة فضائية تمركزت في عمق المياه ،وبعد نجاتهم من الغرق يلتقط سبيلبرغ بشكل رائع خليطا من المشاعر البشرية ما بين الخوف والصدمة ، ولكن ما يثير الدهشة هو نجاة (فيرير) واولاده دائما بالرغم من موت جميع المحيطين بهم، ما اضاف مبالغة واضحة على الفيلم وكأنه فيلم كرتوني ينجو فيه البطل دائما اوكأنه طالما(فيرير) واولاده احياء فالعالم لا زال بخير!

   وتتنقل الكاميرا مع البطلين الهاربين (كروز و فانينغ ) التي تعد بحق بطلة العمل بأدائها الواثق والمفعم بردات الفعل الطبيعية لطفلة في عمرها ترى هذه المشاهد القبيحة بأم عينيها- ،تنتقل الكاميرا الى داخل قبو يقيم فيه رجل مختل عقليا يقتله كروز،لتتواصل مشاهد الرعب التقليدية كدخول الغزاة وبحثهم عن بشر داخل القبو فيما يختبئ (فيرير)وابنته في مشاهد تحمل بعض السذاجة ،وتتواصل الأحداث الى ان يسلم (فيرير) نفسه لمخلوقات الفضاء بعد استيلائهم على ابنته ليفاجأ بأعداد كبيرة من البشر متكدسة في ما يشبه السلال داخل المركبة الفضائية ،وهناك يقوم بوضع قنابل في بطن المكوك ما يؤدي الى تفجره في نهاية غريبة بعض الشيء وقد تكون مخيبة لامال للبعض .

فيلم خيال علمي من الدرجة الأولى يأتي وسط موجة من هذا النوع من الأفلام التي تجعل الناس أكثر استعدادا لكسر حاجز المستحيل معتمدة على الخيال كرمز للهروب من الواقع.

يذكر ان ستيفن سبيلبرغ صاحب فيلم E.T الشهير والحائز على جائزتي اوسكار عن فيلميه (انقاذ الجندي ريان) " Saving Private Ryan " العام 1999 و(قائمة تشاندلر) Schindler's List" في عام 1994 ،هو من اشهر مخرجي هوليوود برصيد يتجاوز 24 فيلما.

التعليق