افق الخيول لـ"السعافين" بين التصوير الفوتوغرافي والعودة الى قصيدة المقاومة

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • افق الخيول لـ"السعافين" بين التصوير الفوتوغرافي والعودة الى قصيدة المقاومة

  زياد العناني

  يرى د.محمد عصفور في مقدمته لمجموعة الناقد والشاعر د.ابراهيم السعافين "افق الخيول" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ان قصائد هذه المجموعة مسكونة بالهم القومي بالدرجة الاولى وهي في هذا شهادة على إلحاح هذا الهم على الشاعر العربي المعاصر اقوى من اي هم آخر.

  ويعتبر عصفور ان الشاعر السعافين في هذه المجموعة تملؤه المرارة لان التاريخ العربي بعد النكبة مليء بالمرارة وهو في هذا يقدم لنا تاريخ المركز الذي يخلو من الاسماء والتواريخ المحددة.

  غير ان اللافت في هذه المقدمة هو ان الناقد عصفور لم يتطرق الى لغة الشعر في هذه المجموعة التي تنتمي الى افق وقصيدة الخمسينات والتي لا تشي بقدر ما تؤكد على انها في الأصل قصائد قديمة لم تخرج عن حيز قصيدة المقاومة او قصيدة الخطاب السياسي في صيغتها المعتمدة من قبل شعراء تلك المرحلة من امثال: سميح القاسم وفدوى طوقان وتوفيق زياد ومحمود درويش ومحمد القيسي وعزالدين المناصرة, اضافة الى انها لم تأت بجديد سوى تكرار الصيغة الاولى المبنية على استذكار بيارات البرتقال والقدس ويافا واشجار الزيتون وهي صيغة خلفها شعراء الارض المحتلة في المربع الاول من حياتهم ومن تجربتهم التي كانت تصور الواقع تصويراً فوتوغرافياً يخلو من الاقتراح الجمالي في غلوه الشديد في استثمار "الغرض" الشعري على المعنى وعلى بقية الاغراض الفنية الاخرى.

  كنا نتمنى ان يتطرق د.عصفور الذي عرف السعافين باحثاً وناقداً متميزاً الى فتنة احسان عباس في هذا المضمار وما آلت اليه, او الى تعالق السعافين مع شعراء المقاومة كما هو الحال في قصيدته "البرتقالة الحزينة" التي يقول فيها: "وقفت اسائل اشجار بستاني لتنزف من جريح القلب اطيافا من الحسرة فألقي في حدود الوهم احلاماً تعذبني وادمن في رحاب الارض في اعماقها النظرة" وهي القصيدة الشاهدة والحاضنة لمبدأ تعدد وتنوع الاصوات الشعرية لشعراء المقاومة وطغيان صوتهم على صوت السعافين في كل جملة ومقطع مثلها في ذلك مثل قصيدة العاشق التي يقول فيها: "فيا عاشق القمر المستتر بحضن الشمس الغريرة ارى قاسيون يسامر بغداد ويرحل عبر رمال الجزيرة فيندى الخليج وتشرق وهران من بحر يافا فتخضر عكا يداعبها النيل تضحل شمس الشآم فلا غابت القدس من جناحك ولا بارحتك رفوف الحمام"

  وتدل حركة الدال والمدلول في معظم قصائد السعافين الى ان التواريخ المتباعدة بين كل قصيدة وقصيدة لم تستطع ان تفرز بنية قصائد تجديدية حيث سيطرت بنية النسق البنائي الموحد على مجمل القصائد التي تشابه بعضها او تتناغم مع قصائد بعض الشعراء الآخرين كما هو الحال في قصيدة "صلوات للقدس" التي جاء فيها: "يا قدس يا مدينة النبوة الجريح يا قدس يا بوابة التاريخ حتى يرفرف الحسون امناً على جدائل الزيتون" وغيرها من القصائد التي تدل على ان الشاعر قد جاء مستدركاً ليوثق ماضيه رغم علمه الاكيد بأن الشعر في حياته لم يكن هاجساً والدليل على ذلك انه لم يتمدد الى الجملة الجديدة او يذهب الى معاشرة المعنى الذي يعد علامة من علامات الشعر الفارقة, اضافة الى الزوائد التي امتلأت بها المجموعة ممثلة في هذه القصيدة التي ترد هنا كاملة تحت عنوان "نهاية" من دون ان تحمل قيمة جمالية او فنية: "من اين ينتصف النهار؟ هذا حبيبك في حضن البراري ثم طار قصت جديلته القراصنة التتار يا ويح قلبي هل سيرجع ما مضى؟ قالت سيرجع هي سيرجع حالك الليل النهار".

التعليق