جنوب افريقيا تسعى لانهاء هيمنة الانجليزية على التعليم الجامعي

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • جنوب افريقيا تسعى لانهاء هيمنة الانجليزية على التعليم الجامعي

   جوهانسبرج - بدأت جنوب افريقيا في اعادة ترتيب نظامها التعليمي لتمكين الطلبة من تلقى دروسهم باي لغة من لغات البلاد الرسمية الاحدى والعشرين والتي تتنوع بين الافريكانية والانجليزية الى الهاوسا والزولو.

ووصف مسؤولون هذه السياسة بانها خطوة مهمة نحو تطوير اللغات الافريقية المحلية التي تعرضت لعقود من التجاهل او الطمس في ظل الحكم العنصري للبيض.

وقال دنكان هيندل المدير العام للادارة القومية للتعليم "انه التزامنا الشرعي ان نرسم سياسة تدمج مختلف اللغات الجنوب افريقية. ومن خلال هذه السياسة ستكون كل اللغات متاحة الان على قدم المساواة في ضوء دستورنا."

لكن القلق ينتاب بعض الاكاديميين من ان السياسة الجديدة قد تقلل من مهارات اللغة الانجليزية في جنوب افريقيا وهي ميزة اساسية تحتاجها الدولة الافريقية بينما تتنافس مع الاقتصاديات الناشئة على الاستثمارات الدولية.

يقول ديفيد اتويل رئيس قسم اللغة الانجليزية بجامعة ويتووترزراند بجوهانسبرج "هذه السياسة بادرة سياسية ضرورية في هذا التوقيت لتأكيد مكانة اللغات المحلية. ولكن الانجليزية مقياس والسياسة الجديدة يجب الا تكون على حساب الانجليزية."

والقى خبراء اكاديميون وطلبة الضوء على نقص الموارد الضرورية لتنمية مهارات المدرسين وتطوير المناهج لضمان تعليم اللغات المحلية على اتم وجه.

وذكر فلويد شيفامبو ممثل الطلبة من جامعة ويتووترزراند "السياسة غير واقعية ومثالية ومن غير المرجح على نحو كبير ان تثمر النتائج المرجوة بسبب نقص وسائل التدريس المناسبة."

وفي عهد الفصل العنصري كانت الانجليزية والافريكانية المشتقة من الهولندية والتي يتحدث بها المستوطنون البيض الاصليون للبلاد اللغتين الوحيدتين المطلوبتين لطلبة جنوب افريقيا وكانت افضل الجامعات في بداية الامر حكرا على البيض.

وكان التدريس بالانجليزية حتى في الجامعات السوداء تاريخيا مثل فورت هير الجامعة التي خرجت اجيالا من قادة التحرير الافريقي بينهم نيلسون مانديلا .

   ومنذ اول انتخابات ديمقراطية تجريها البلاد عام 1994 سعت الحكومة التي يقودها السود الى احداث توازن في نظام تعليمي يضم الجامعات السوداء تقليديا مع نظرائها البيض في مسعى لتحقيق المساواة في الوصول الى الموارد.

ولكن اللغة ظلت قضية ساخنة حيث يدفع بعض السود بان اللغات الافريقية ما زالت مهمشة ومهملة ومتخلفة رغم النظام السياسي الجديد.

وقال دينزيل نتولي محاضر لغة الزولو في جامعة جنوب افريقيا "اؤيد بالكامل السياسة الجديدة لان اللغة الانجليزية اصبح لها الهيمنة في مدارسنا. اعداد الطلبة الذين يدرسون باللغات المحلية في تناقص وفي بعض الحالات اعداد المحاضرين تفوق الطلبة."

وعادة ما يصبح الطلبة الذين يدرسون باللغات المحلية محاضرين او مترجمين في المحاكم او قراء النشرات اخبارية.

ولكن قلة ادوات التعليم في معظم المدارس يعقد الامور ويقول كثير من الاكاديميين ان الخيارات المهنية امام الطلاب الذين يتخرجون في جامعات تدرس بالزولو او الهاوسا تبقى محدودة.

وبعد موجة غضب من تقارير اخبارية عن ان الحكومة قد تجعل الانجليزية مادة اختيارية اعلنت وزارة التعليم ان الانجليزية ستبقى مادة اجبارية في المدارس حيث تستخدم بالفعل كوسيط للتعليم.

وقال قادر اسمال وزير التعليم الاسبق "الانجليزية احدى اللغات الرسمية في جنوب افريقيا وستظل هكذا دوما. هذه السياسة. ببساطة تعطي اللغات الجنوب افريقية الاخرى فرصة لتصبح جزءا من المناهج الدراسية."

ومع ذلك لم يغير منتقدو هذه السياسة موقفهم دافعين بان جنوب افريقيا تسلك منعطفا مكلفا عبر اصلاح سياسي قبل معالجة مشكلات التمويل الحقيقية التي تزعج معظم الكليات والجامعات.

وقال كرايج ماكنزي رئيس قسم اللغة الانجليزية في جامعة جوهانسبرج "يجب ان تعالج الحكومة المشكلات ونتائج نظام التعليم بطريقة واقعية وعملية بطريقة من المرجح ان تأتي بالنتائج المرجوة بدلا من الادلاء بتصريحات سياسية جوفاء."

ومن المفارقة انه بينما تميل النخبة السياسية في البلاد الى الدفاع بقوة عن اللغات المحلية فما زال كثيرون يفضلون ارسال اولادهم الى مدارس خاصة يتم التدريس فيها بالانجليزية.

التعليق