السلوك العدواني قد ينتج عن نقص نوع محدد من الموروثات

تم نشره في الجمعة 1 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • السلوك العدواني قد ينتج عن نقص نوع محدد من الموروثات

وفاء أبوطه

    تنزعج الأسرة كثيراً من عدوانية أحد أطفالها، خاصة أن الآخرين دائماً يوجهون اللوم والانتقاد للأسرة، باعتبار أن هذه العدوانية تعكس تقصيراً في التربية والحسم داخل الأسرة.

     ومع انتشار مشاهد العنف في وسائل الإعلام , ومراقبة الطفل لهذه الصور ادى ذلك إلى تبلد مشاعره واعتبار ما يراه شيئا طبيعيا، وهذا ما أثبتته الدراسات النفسية والاجتماعية التي درست أثر التلفاز على الأطفال والشباب. حيث تظل هذه المشاهد في مخيلتهم لوقت طويل ،تخيفهم وتسبب لهم أحلاماً مزعجة وتؤدي إلى عدم الشعور بالأمان والتوتر، مما يدفعهم لاتخاذ مواقف عدوانية للدفاع عن أنفسهم.

معاملة منصفة

     ويقول اختصاصي الطب النفسي د.لطفي خصاونة:"أن العدوان حصيلة عدة أسباب تربوية, وفسيولوجية ,ونفسية , وبيئية" , منوها إلى أهمية الأسرة في تأمين المناخ النفسي الصحي للطفل, فالتربية الصحيحة يجب أن تمنح الطفل مشاعر الأمان والطمأنينة, فكلما كانت العلاقة بين الأم وطفلها جيدة أدى ذلك إلى توازن الطفل ،أما إذا كانت العلاقة بينهما سيئة فإنها تؤدي إلى التعلق القلقي وهو مصدر لكل قلق حياتي لاحقاً ،وبالتالي مصدر لكل سلوك عدواني يقوم به الطفل.

    وعلى الأسرة أن تهيئ لأبنائها بيئة غنية بالمثيرات الثقافية حسبما ذكر د.خصاونة ، وتشجع الطفل على التساؤل والتجريب، ويجب أن تكون المعاملة الوالدية للأبناء خالية من أي شكل من أشكال التحيز والتمييز والتسلط، بعيدة عن العقاب القاسي الذي يؤذي شخصية الطفل، وهذا لا يعني أن لا يعاقب الآباء أطفالهم، فالسلوك الذي يعاقب عليه الطفل يؤدي إلى عدم تكراره له والسلوك الذي يكافأ عليه يكرره، وعلى ذلك فيجب عدم المبالغة في العقاب والثواب.

    يقول د.خصاونة إن الإفراط في السلوك العدواني والمبالغة في القلق عند البعض ربما يعود إلى نقص في نوع معين من المورثات، او الجينات,  ويضيف أن المورث ذا العلاقة يشكل عاملا مهما في نمو خلايا دماغية معينة تنتج مكونا كيماويا يعرف باسم "سيروتونين"، وهي مادة مهمة في السيطرة على تقلبات المزاج عند الانسان, ويعرف بين الاوساط العلمية أن نقص مادة السيروتونين عند الانسان يؤدي إلى ظهور اختلالات واضحة في المزاج منها الاكتئاب والقلق المفرط.

تحقيق الانتصار

    وتقول اختصاصية التربية وعلم النفس تقى أبو لاوي أن بعض الأسر تتعامل مع الطفل العدواني بطرق خاطئة منها: الاستجابة للعدوان بالعدوان وعندها يتفاقم الأمر ويتأصل السلوك العدواني لدى الطفل , وتقوم بعض الأسر بتجنب الطفل وإبعاد إخوانه عنه حتى لا يقلدونه، وربما يتجنب أسرته أيضاً, ويحاول البعض استرضاء الطفل العدواني وقد يعطونه كل ما يطلب تجنباً للمشاكل, وكل هذه أساليب خاطئة.

    وتزيد أبو لاوي: يشعر الطفل بلذَّة إذا ما قام بعمل عدواني، وهذه اللذة هي شعور طبيعي لانه حقق الانتصار على الآخرين كأخيه الصغير مثلا، وبعد ذلك ينال قصاصا من الأب فيشعر بالإحباط، وفي أعقاب هذا الإحباط تستثار العدوانية من جديد، فيعبّر عنها بعض الأطفال مباشرة بمعاودة الكرة وبطريقة انتقامية، وعلى طريقة العدوان المستبدل، أي الموجَّه إلى غير الشخص الذي سبَّب الأذى أو الفشل للطفل، فينهال بالضرب على أخيه بشكل أقسى مما كان في المرة الأولى، فالنقمة على مسبب الإحباط وهو الأب تتمثل عدوانًا مزاحًا على الأخ المعتدى عليه.

     وتؤكد أبو لاوي على أهمية البحث في أسباب العدوان ومحاولة علاجها, وعدم إعطاء الطفل المعتدي أي مكاسب حتى لا يتأكد لديه هذا السلوك، وحتى لا يقلده الأطفال الآخرون، بل يجب أن يعاقب مع تجنب العقاب الجسدي تماما ،لأنه ينمي أحاسيس العنف لدى الطفل، وقد يتمثل العقاب في الحرمان من شيء يحبه كالخروج إلى مكان يفضله، أو حتى حرمانه من المصروف, وإعطاء الطفل وقتاً أطول لفهمه ومناقشته وإعطائه فرصة أكبر للتعبير عن رأيه، وتقديم المكافأة له كلما امتنع عن العدوان الذي اعتاد عليه وتصرف بشكل مقبول .

     وتنصح أبو لاوي الأهل مراعاة قدرات أطفالهم وإمكاناتهم والمرحلة العمرية التي يمرون بها وعدم المبالغة في طلب المستويات العلمية والخلقية إلا بقدر ما تسمح به ظروفهم العمرية وإمكاناتهم العقلية والجسمية.

التعليق