"عيد الموسيقى" الفرنسي .. فعاليات فنية بالجملة في مدن الضفة والقطاع !

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • "عيد الموسيقى" الفرنسي .. فعاليات فنية بالجملة في مدن الضفة والقطاع !

.. ونسي "سعيد" أن يبيع "المسكة"

 يوسف الشايب

رام الله -   نسي الطفل "سعيد"، وهو بائع متجول "صغير"، أنه قادم إلى المركز الثقافي الفرنسي في رام الله، ليبيع "المسكة"، وسرقته موسيقى فرقة "تراب" الفلسطينية، وأغانيها، من صراخه اليومي لترويج بضاعته، وأخذته إلى حيث لم يكن يتوقع، فغرق في هالة من الصمت، بدأت رأسه بعدها تتمايل بهدوء، وقدماه ترتفعان وتحطان على الأرض بخجل.. و"المسكة" على حالها.

   ويقول سعيد: أنا أحب الموسيقى .. عموماً مللت من بيع "المسكة"، وهي فرصة للراحة .. الموسيقى التي أسمعها جميلة، وليس من المنطق أن أشوه المشهد بصيحات لترويج بضاعتي.

ولم تكن رأس سعيد وحدها من تمايلت، فقط استطاع باسل زايد ورفاقه في فرقة "تراب"، ومن قبلهم عازفون فرنسيون، وفلسطينيون، قدموا مقاطع موسيقية كلاسيكية وحديثة، قذف الجمهور إلى مناطق تحتضنهم فيها الموسيقى، ولا يقابلون إلا وجوهاً باسمة تقدم أغان قد تكون، في لحظات، الأشد إيلاماً، وقسوة.

   وتأتي الأمسية الموسيقية، التي نظمها المركز الثقافي الفرنسي برام الله، أول من أمس، في إطار الاحتفال السنوي الذي يحييه الفرنسيون، بداية كل صيف، وبالتحديد في الحادي والعشرين من حزيران، في أكثر من 100 دولة في الفيلم، باسم "عيد الموسيقى"، بحيث لا يستمع الحضور للموسيقى فحسب، بل يشاركون في صنعها أيضاً.

ويعود تاريخ هذا العيد إلى العام 1982، بمبادرة من وزير الثقافة الفرنسي، آنذاك، جاك لونغ، والذي وجد، بناء على معطيات رقمية فرنسية، أن أكثر من نصف شباب فرنسا يعزفون على آلات موسيقية، فكانت الفكرة بأن ينزل الفرنسيون إلى الشوارع والساحات، في الحادي والعشرين من حزيران في كل عام، يحملون آلاتهم الموسيقية، ويشاركون في عيد للموسيقى، عازفين أو حتى مستمعين.

    وتداعت الفكرة الفرنسية إلى الدول المجاورة، وما لبثت أن انتشرت في أكثر من 100 دولة في العالم، من بينها الأراضي الفلسطينية، حيث تقوم القنصلية الفرنسية العامة في القدس، وبدعم من قناة (TV5) التلفزيونية الفرنسية، بتنظيم عروض وفعاليات موسيقية، لمناسبة هذا العيد العالمي، فإضافة إلى الفرق والعازفين المشاركين في اليوم الموسيقي الذي نظمه المركز الثقافي الفرنسي برام الله، قدمت فرقة "نايلي"، التي تغني وتعزف "الراب" بالعربية والفرنسية، حفلاً في غزة، وآخر في القدس، في حين تقدم المغنية الفرنسية العالمية (كامي)، أغان فرنسية بألحان البلوز، ويرافقها جوقة من الأطفال الفلسطينيين، والفنان وسام مراد، في عدة مدن فلسطينية (بيت لحم، رام الله، والقدس)، وفي نابلس قدم رباعي مولوس (أوكورديون وجاز)، وفرقة المركز الوطني للموسيقى، حفلاً مميزاً.

   ويرى د. يوسف أبو سمرة، أستاذ علم النفس في جامعة بيرزيت، في هذه الأمسيات الفنية، متنفساً مهماًَ للفلسطينيين، الذين يعانون من كبت مركب، بسبب تفاقم الظروف السياسية، والمعيشية، السيئة من حولهم، إضافة إلى ما توفره هذه الأمسيات من فرصة للتعرف على ثقافات الشعوب، من خلال الموسيقى التي تقدمها.

    أما الفنان باسل زايد، والذي قدم أغنيات تحاكي الواقع، وبأسلوب ساخر أحياناً، ومؤثر أحيان أخرى، فأكد على أنهم في فرقة "تراب"، وهي فرقة حديثة التأسيس، بحاجة إلى التواصل المستمر مع الجمهور، من خلال هذه الأمسيات، مؤكداً على أن "تشجيع الجمهور، وتعبيرهم بطرق مختلفة عن تقبلهم لنوعية الأغاني التي نقدمها، سيشجعنا على طرق جميع الأبواب لتسجيل البومنا الأول، الذي لا تتوفر الإمكانات المالية لدينا لتسجيله، وتوزيعه، وتوفير الدعاية اللازمة له".

    ويعتبر "عيد الموسيقى" الفرنسي العالمي، حلقة في سلسلة من المهرجانات والفعاليات الفنية والثقافية، التي نظمت وتنظم في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال الموسم الصيفي، وبعد انقطاع استمر أكثر من أربع سنوات، بسبب الأوضاع السياسية والأمنية السائدة.

مرفق صورة: الطفل "سعيد" يتابع بشغف فرقة "تراب" في مقطوعتها الموسيقية "جنين".

التعليق