الصداقة الحقيقية بين الجنس الواحد ممكنة.. وبين الجنسين مستحيلة

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • الصداقة الحقيقية بين الجنس الواحد ممكنة.. وبين الجنسين مستحيلة

هل يستحيل العيش بدون أصدقاء؟

 

نسرين منصور

    عمان - "إذا وجدت صديقا هذه الأيام نعمة. لا يوجد صداقة حقيقية مقارنة بالأعوام السابقة. أصبح من الصعب اقامة صداقات وعلاقات حقيقية تكون مبنية على المحبة والتعاون والاخاء. ففي ظل الظروف والتغيرات التي ألمت بنا، أصبح كل شخص يفكر بمصلحته الخاصة".

تلك كانت بداية حديث هبة أبو ياسين التي تجد أن من الصعب ايجاد صديق حقيقي آمن في هذا الوقت، لأن قلوب الناس تغيرت وأحوالهم تبدلت مع التطورات التي طرأت على مجتمعنا.

     لكن ما هي الصداقة وماذا تعني للناس؟ ولماذا يتخذ الناس أصدقاء لهم؟ وهل يوجد أصدقاء حقيقيون؟ وهل من الواجب والضروري اتخاذ صديق؟

     البعض عرّف الصداقة الحقيقية بأنها علاقة أخوية بين شخصين أو أكثر، من الجنس نفسه، تربطهما الصفات المشتركة والجاذبية المتبادلة والقائمة على الصدق والمحبة. إلا أن محمود حماد (35 عاماً) اختصر تعريفه للصداقة بالمثل الشائع "رب أخ لك لم تلده أمك".

      وتعد محطة مرحلة الطفولة بالنسبة لحماد من أهم الصداقات التي كونها خلال حياته واستمرت لغاية الآن. أما بالنسبة للعلاقات التي تشكلت لديه أثناء العمل يقول حماد بأنها "غير ثابتة وتخف تدريجياً وتزول بترك العمل".

     ويشير حماد إلى أن "الصديق الحقيقي تستطيع اقحامه في جميع أمور حياتك وبالتالي يصبح مقرباً للعائلة كلها وليس لك فقط"، مبيناً أن "الصديق أقرب إلى الانسان من أي شخص آخر، وتستطيع التكلم معه في أمور تجد من الصعب طرحها أمام عائلتك وأقربائك".

     ووضع حماد ليس استثنائياً، فهو مثال على كثير من الناس الذين تعني لهم الصداقة الشيء الكثير في حياتهم، ويؤمنون بأن الصديق أقرب إلى الشخص أكثر من أهله وأقربائه.

     ويتفق يوسف الحساسنة (28 عاماً) مع حماد في كون صداقة الطفولة والدراسة أكثر متانة منها في العمل، لأن العلاقة منذ الصغر تكون بلا حساب وترسخ أكثر في ذهن الانسان.

    ولا يمانع الحساسنة بأن تكون هناك صداقة بين الجنسين بعيداً عن الحب والصحبة، فهي واردة بالنسبة له لأن الشاب أقدر على تفهم الفتاة أكثر والعكس صحيح. وللصداقة بين الجنسين حسنات بحسب باحث الدراسات الحساسنة لاستطاعة الشاب التعرف على أمور محددة تخص الفتاة مثلاً لا يكون ملماً بها.

     ويبدو أن فكرة الصداقة بين الجنسين مرفوضة لحماد كما هو الحال بالنسبة لكثير من الناس، ويقول: "أنا أؤمن بهذا النوع من الصداقة بين الشاب أو الفتاة إذا كانت تجمعهم قرابة، أما إذا كانت الفتاة غريبة فمن المستحيل أن تتوطد صداقة حقيقية كتلك التي تنشاً بين أبناء الجنس الواحد".

     وعلى العكس من حماد يعتبر شادي (22 عاماً) أن الصداقة بين الجنسين تكون أقوى إذا خلت من الاعجاب، فهو لديه صديقة يرتاح جداً للحديث معها وتعرف جميع أسراره التي يمكن أن يتحدث بها لصديقه الشاب. ولا ينكر شادي أن تعامله مع صديقته يكون ألطف، لأنها فتاة، ولكن علاقتهما لا تتعدى مفهوم اطار الصداقة فقط.

     ويلعب العمر دوراً كبيراً في تميز الصداقة واختلافها عن غيرها من العلاقات بالنسبة لنسرين قطان التي تعتبر أن صديقتها أقرب إليها من شقيقتها، من حيث تشابه الصفات والأفكار، وتقول: "نحن من جيل واحد وأختي تصغرني بست سنوات". 

      وتشعر قطان (20 عاماً) أن فترة الدراسة تشكل أرضاً واسعة للتعارف والزمالة التي تتطور وتتوطد مع مرور الوقت وغالباً ما تستمر وتنجح بعكس الصداقات التي يشكلها الانسان في العمل.

     وتعتقد قطان أنه "لا يوجد شخص يستطيع العيش بدون أصدقاء، وإن وجد يكون هناك خلل ما في هذا الشخص من وجهة نظرها".

    وما تزال قطان على تواصل مع صديقاتها اللواتي تعرفت عليهن على مقاعد الدراسة الابتدائية بالرغم من تفرقهم في جامعات مختلفة بعد انتهاء المدرسة.

     ومن الطبيعي أن قطان لم تعد ترى صديقاتها كالسابق بسبب ظروف العمل والدراسة، ولكنها عندما تراهنّ، تشعر بأن الوضع عادي، وكأنها جلست معهن البارحة. وعن دور الصديق تقول قطان: "الصديق وقت الضيق، فهو يلازمك إذا ضاقت بك الدنيا، كما أنه يفرح لفرحك أيضا".

    وينتاب غادة أبو صافي (25 عاماً) الحزن لأنها لم تعد تلتقي وتجتمع مع صديقاتها كما كانت أيام المدرسة والجامعة، لأنها بجانب عملها تزوجت وأصبح لديها مسؤوليات، ولا تملك الوقت الكافي للجلوس معهن وتبادل الأحاديث، وبدأت علاقاتها تخف تدريجياً بهن، فهي لا تراهن سوى مرة واحدة كل ثلاثة أشهر.

    وتضيف أبو صافي بأنها أقامت صداقات في العمل وتوطدت خلال فترة بسيطة، مبررة ذلك بأنها "تتواجد معهم يومياً ساعات كثيرة وهذا يخلق جوا من التواصل والألفة بينهم".

    ولكن أبو صافي بالرغم من تعرفها على أصدقاء جدد من خلال العمل إلا أنها لم تنس صديقات الدراسة اللواتي تعتبر صداقتهن أقوى وأمتن.

     وترى هبة أبو ياسين (28 عاماً) بأنه ليس باستطاعة أي شخص العيش دون أصدقاء، ولكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن "الصداقة حتى لو كانت حقيقية فإنها لا تغني عن الأهل والروابط العائلية".

    وتكتفي أبو ياسين بصديقة واحدة تعرفت عليها في أيام الدراسة وبالرغم من زواجها إلا أنهما بقيتا صديقات لغاية اليوم لأن علاقتهما مبنية على الصدق والصراحة والاخلاص، وليس مثل أغلب العلاقات والصداقات المنتشرة الآن والقائمة على المصالح والمظاهر الاجتماعية.

    وتختتم أبو ياسين حديثها "زمان أحسن من اليوم. لكن الدنيا بخير، إذا تمكنّا من ملاقاة صديق هذه الأيام".

التعليق