اعرف دافع السلوك حتى تفهم نفسك وغيرك

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • اعرف دافع السلوك حتى تفهم نفسك وغيرك

العيادة النفسية

 

وفاء أبوطه

    قد تدهش الأم من مشاكسة طفلها وعناده, ولكنها إذا عرفت أنه يشعر برغبة شديدة في العطف والحنان والحب, وأنه يقوم بهذا السلوك الشاذ لجلب انتباهها إليه, فإن هذه المعرفة ستساعدها على فهم سلوك طفلها.

    ولا يتوقف النجاح في المدرسة على القدرة العقلية فقط, وإنما على الدافع, والرغبة والميل, فقد يكون الطالب ذكيا ولكنه لا ينجح بتفوق لعدم توفر الدافع الكافي للدراسة, وقد ينجح طالب آخر بتفوق لاهتمامه الشديد باستذكار دروسه بانتظام مع قلة ذكائه نسبيا عن غيره من الطلبة, فهو يهتم بدروسه لأن له دافعا قويا للنجاح.

    يتضح من هذه الامثلة أن للسلوك الانساني, مهما تعددت صوره, دوافع معينة تثيره وتوجهه إلى تحقيق بعض الاغراض, وان معرفة ودراسة هذه الدوافع مهمة في زيادة فهم الانسان لنفسه ولغيره من الناس, فلا شك أن معرفتنا بأنفسنا تزداد كثيرا إذا عرفنا الدوافع المختلفة التي تحركنا وتدفعنا إلى القيام بما نقوم به من أنواع السلوك المتعددة في الظروف والمواقف المختلفة.

    وللإنسان كثير من الدوافع الاجتماعية التي تدفعه إلى القيام بالكثير من أنواع النشاط المختلفة ونستطيع أن نتبين أهمية هذه الدوافع في حياة الانسان إذا ألقينا نظرة على مجموعة من الناس في طريق عام, حيث نلاحظ أن كل فرد منهم يقوم بنشاط يرمي الى تحقيق هدف خاص, فالطالب يسير مسرعا للوصول الى مدرسته في الميعاد المحدد, والتاجر يريد ان يصل الى متجره لكي يستعد لاستقبال المشترين, والعامل يتجه الى مصنعه ليزاول عمله والمحامي يسير مسرعا الى المحكمة ليدافع عن موكله.

    كما أن معرفتنا بالدوافع التي تدفع الآخرين إلى القيام بما يقومون به من سلوك تجعلنا أقدر على فهم سلوكهم وتفسيره, فقد تتفاجأ الام مثلا من غيرة طفلها الكبير من طفلها الاصغر, لكنها اذا عرفت أنه يشعر بالغيرة الشديدة ويرغب بالحب, وانه يقوم بضرب أخيه لجلب انتباهها اليه, فإن هذه المعرفة ستساعدها على تقويم سلوك ابنها.

     ولدراسة دوافع السلوك الانساني أهمية كبيرة في ميدان العلاج النفسي, لأن الاضطرابات النفسية تنشأ عن الصراع بين الدوافع وما ينشأ عن ذلك من قلق, ومن الضروري في ميدان العلاج النفسي أن يعرف المختص النفسي حقيقة دوافع المريض وما يوجد بينهما من صراع, وما يعانيه من إحباط.

    وأخيرا فإذا أدرك الانسان دوافعه سيفهم نفسه أكثر ويفهم غيره, وبالتالي سيتعايش مع المجتمع بصورة صحية أكثر من الذي لا يعي دوافعه جيدا.

التعليق