دلع الطفل: كثير من الإزعاج افضل من قليل من الانحراف

تم نشره في السبت 11 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً

الغد - إن ذكاء الاطفال فطري يصعب تفسيره أمام بعض المواقف. فرغم بساطة تفكير الطفل، إلا انه يبدي ذكاءً غريباً حيال لعبة يصرّ على شرائها.

يقول دنيس شولمان، احد الاختصاصيين في مجال سلوك الاطفال، ان الاطفال يترجمون ردود فعل الوالدين الى سلوكيّات تمكّنهم من تحقيق ما يريدون، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعوّد الطفل على تلبية طلباته. إذ من المفروض ان يسمع الطفل كلمة لا كثيرة، يكفّ عندها من استخدام الاساليب ملتوية لتحقيق مطالبه.

كثير من الإزعاج افضل من قليل من الانحراف السلوكي. ومع ذلك فإن هناك وسائل كثيرة لإيقاف هذا الازعاج. عندما يدرك الطفل أن ما يريده يتحقّق بالإزعاج فانه يتحوّل الى طفل مزعج.

أهم الوسائل التي تعوّد الطفل على ان يكون مثالياً، ويطلب ما يحتاج اليه فقط، هي تجنّب تعريضه الى التلفاز والالعاب الالكترونية. وعلى الوالدين ان يتداركا هذا الامر، ويقللا جلوس ابنائهم امام شاشتي التلفزيون والكمبيوتر.

لا تستغربي ان يصرّ ابنك على شراء حذاء مرسوم عليه "نينجا السلاحف"، او الكابتن ماجد، او غيره من ابطال افلام الكارتون، حتى لو كان ذلك الحذاء تعيساً، لأن الاطفال صيد ثمين للاعلانات التجارية.

علينا ان ندرك أن اطفالنا قادرون على ان يكونوا سعداء بدون تلفزيون والعاب الكمبيوتر والعاب أخرى. وعلى اطفالنا أن لا يتوقعوا هدية صغيرة أو كبيرة في كل خروج الى السوق، حيث يعمد كثير من الآباء والأمهات الذين يمضون ساعات عديدة بعيداً عن البيت سواء في العمل او غيره الى تعويض ابنائهم عن هذا الغياب بهدايا متكررة.

ان سلوكا مثل ذلك لا يجلب الحب للابناء ولا يربط رضا الطفل عن احد والديه بمقدار ما يقدم له من الهدايا .

ويطرح كثير من آباء اليوم، ابناء الامس، عدداً من الاسئلة من قبيل لماذا قل مستوى هيبة الآباء لابنائهم؟! ولماذا انحسر تقدير الابناء لهم واحترامهم؟

في الماضي كانت الدماء تكاد تتجمد في عروق الابناء بمجرد تقطيبة حاجبين، او نظرة حادة، او عضّ شفة من أحد الوالدين دون أن ينطق بكلمة، او يمد يده للضرب. ورغم التقدم الحضاري والوعي الثقافي لكلا الوالدين، ورغم الآف الأطنان من الدراسات التربوية فإن مستوى الإطناب التربوي يتراجع نوعاً ما أمام تربية ابن البادية او الريف الذي لا يتمتع والده بنفس المستوى الثقافي.

يكاد يمضي أبناء الريف والبادية معظم اوقاتهم في رعاية الابل والبقر وحلبهما ورعي الغنم والاستمتاع بمواليدها الصغيرة، وجمع البيض وغيرها من الواجبات التي لا مناص منها.

بل ان الطفل هناك يسعى الى تعلّمها منذ سنينه الاولى، ويكاد الصغير في الصحراء او الريف لا يجد وقتا يرتاح فيه، وعلى هذا فإنه يخلط بين عمله والاستمتاع بوقته، ويعود الى بيته وقد انهك جسمه النحيل وصفا عقله وفكره.

اما ابناء المدن فطالما يستيقظون متأخرين من النوم، خصوصاً خلال الاجازات، حيث يبدأ برنامجهم الترفيهي امام شاشات القنوات الفضائية: فمن فيلم كرتون الى برنامج الاطفال، الى فيلم كرتون آخر. وإذا أحس الطفل بالضجر أدار جهاز الكمبيوتر لمزيد من الالعاب الالكترونية، لتستهلك فكره وابصاره دون أن يستنفد طاقات جسمه الكامنة.

على الوالدين ان يحددوا لمشاهدة ابنائهم لهذه الأجهزة واذا ما تمّ إغلاق التلفاز فسيبحث الإبن والإبنة عما يشغلها.

ساعدي ابناءك في البحث عن وسائل مفيدة تشغل اوقاتهم، كما انه من المناسب جداً ان يفهم الأبناء في أداء بعض الواجبات المنزليّة بعد تناول وجبة الافطار، بإمكان طفل الأربع سنوات ان ينظف طاولة الطعام، وينقل صحون الافطار الى حوض الغسيل، وبامكانه ايضا ان يسهم في غسيل الصحون مع بعض كلمات الاطراء.

وبامكان طفل الخمس أو الست سنوات ان يرتب سريره ويجمع ألعابه وكتبه ويشرع في ترتيبها. من الضروري ان يتحمل الابناء الصغار بعضا من الاعباء حتى يتعودوا المسؤولية مهما كان العمل تافهاً، وجهي ابنك وابنتك الى القيام به وتشجعيهما على ادائه.

لاحظي ان توفير هذه الالعاب يستهلك ميزانية ليست بالقليلة قياساً بالمنافع التي هي تجلبها، ومتى ما تولد لدى الابناء شعور بأنهم مميزون وان تفكيرهم يسبق سنهم فإنهم تلقائيا، فإنهم سيتحولون الى مستهلكين انتقاليين واذكياء.

وسيعزز ذلك جانب الضبط والحفاظ على الاموال. فاحذري ان تعطي ابنك او ابنتك شعوراً بأن الاسرة فقيرة وغير قادرة على تأمين ما يلح عليه الابناء/ لانهم سيراقبون تصرف والديهم وسيحاسبونهم في كل مرة يشتريان فيها شيئا لهما.

وربما يسرف كثير من الاباء في شرح اسباب امتناعهم عن تلبية رغبات ابنائهم. ولذا فإن الابن سيتعود في كل مرة يرفض فيها طلبه على تفسير منطقي، بغض النظر ان كانوا يستوعبون ما يقال لهم ام لا. اذا رفضت طلب ابنك شراء دقائق البطاطا فإنه غير المناسب ان تشرحي له اضرارها الصحية وانها تزيد من نسبة الكروليسترول وترفع ضغط الدم. وتسهم في تكسير كريات الدم وغيرها.

في بعض الاحيان يبدو طلب الابناء منطقيا، ومع هذا لا تستجيبين له مباشرة. حاولي ان تربطي طلب ابنك بعمل ما حتى يكون مكافأة له على انجازه. من شأن ذلك أن يرفع قيمة السلعة لدى الطفل، فاذا احتاج الطفل الى دراجة هوائية، فبامكانك ربط طلبه باداء واجب كمساعدتك في المطبخ لمدة شهر واحد مثلا، عندما سيحس بقيمة الدراجة وربما يحافظ عليها. ويتعود على طاعة والديه ومساعدتهما في البيت. لاحظي ان الواجبات التي سينفذها ليس هي واجباته اليومية المعتاد أن يقوم بها.

لا تنسي ان وظيفتك هي تنشئة اطفالك حتى يسلكوا طريقهم بيسر في الحياة. علّميهم ان الحصول على شيء يتطلب جهداً حقيقياً وان التحايل والالحاح لا يأتيان بنتيجة.

التعليق