"اللاماز".. دروس تحضيرية لتخفيف آلام ومخاوف الولادة

تم نشره في الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • "اللاماز".. دروس تحضيرية لتخفيف آلام ومخاوف الولادة

        مريم نصر

 عمان - أغلب النساء الحوامل يدخلن مرحلة الولادة دون ان يعرفن ما الذي يجب أن يتوقعنه. فالخوف من المجهول بحسب الممرضة والمعالجة الطبيعية سميرة الدجاني "قد يحول ما يفترض به ان يكون تجربة رائعة في حياتهن الى معاناة مزعجة ومرهقة، ولهذا فمن الضروري أن تأخذ المرأة الحامل دروس التحضير للولادة".

    وتبين الدجاني التي بدأت بإعطاء دروس التحضير للولادة منذ أكثر من 20 عاما أن هذه الدروس تساعد المرأة الحامل بعد شهرها السادس على تكوين فكرة كاملة عن الذي سيحدث لجسمها عندما يشق طفلها طريقه الى العالم، كما تساعدها على التغلب على الخوف والقلق الذي يراودها عند اقتراب موعد الولادة، وتمكنها من الإجابة عن الكثير من الأسئلة التي تعزز هذه المخاوف مثل متى يجب ان اذهب الى المستشفى؟ وما حجم الالم ؟

وتشير الدجاني الى ان المعرفة قد لا تقلل من الخوف او الالم ولكنها تساعد على التهيؤ لاستقبال تحدي المخاض والولادة.

      وتتابع الدجاني أن هذه الدروس تتضمن معلومات وافية عن سبل التعامل مع الانقباضات والتشنجات والالم، مثل كيفية التنفس والاسترخاء والتخيل. مؤكدة على ضرورة تعلم التنفس الصحيح "لأنه يساعد المرأة على التركيز والتخلص من الخوف كما يساعدها حين يحين موعد الولادة على الدفع بصورة أسهل".

       وتساعد دروس التحضير للولادة المعروفة باسم "لاماز" المرأة الحامل بأن تشعر بأنها في وضع آمن ومسيطر عليه فالمعرفة – كما تقول الدجاني – تمنح المرأة الحامل الثقة والشعور بأنها محصنة لانها تكون على دراية تامة بكل التفاصيل وكل ما يتوجب معرفته عن الولادة وبذلك تنعدم المفاجآت بالنسبة لها او تقل.

       وتؤكد الدجاني على ضرورة تحضير الحامل عقليا ونفسيا للولادة، اذ يتضمن منهاج "اللاماز" دروسا عامة عن الولادة والمخاض، ودروسا لتعلم التنفس والاسترخاء، وهي مقتبسة من اليوغا كما أن الدورس تطرح موضوع الرضاعة الطبيعية وفوائدها، وتبين للحامل ان الأدوية ليست هي الحل الوحيد. وتضيف "باختصار فإنني اقدم للحامل كل ما يجب ان تعرفه من معلومات عن الحمل والولادة وما بعد الولادة".

        وتشيرالدجاني التي تدرس وتدرّس اليوغا منذ اكثر من 35 عاما الى أن هناك عددا من الحوامل يأتين اليها لأخذ هذه الدروس وذلك بتشجيع من الاطباء، مشيرة الى انها في البدايات كانت تذهب الى البيوت لإعطاء هذه الدروس وكانت تعطي دروسا على نطاق ضيق، ولكن الحال الان مختلف فهناك حضور كثيف ليس فقط للحوامل بل ايضا لازواجهن الذين يجب أن يشاركوا زوجاتهم دروس التحضير للولادة، موضحة أن الزوج يمكنه ان يساعد الزوجة على ان تخفف من خوفها وأن يذكرها كيف تتنفس اثناء المخاض لتخفيف الالم والتركيز على روعة التجربة واللحظة.

          وتقول الدجاني: "الدروس هذه تعطى للحامل بعد شهرها السادس ولا نقبل أن تقوم الحامل قبل ذلك بهذه التمارين حتى لا يؤثر ذلك على تكوين الجنين"، موضحة أن بنية الجنين تتشكل في الأشهر الستة الأولى، وبعد ذلك تستطيع الحامل البدء بأخذ الدروس والتمارين - التي لا تزيد ضربات القلب لأنها تضر الحامل والجنين - علما أن للتمارين أثرا ايجابيا للتحكم بالمزاجية الي تصيب المرأة الحامل نتيجة تغير الهرمونات.

         وتضيف الدجاني أنه يجب على من يعطي تمارين التحضير للولادة أن يكون ممرضا وأن يكون على اطلاع تام على كل التمارين "فهذه مسؤولية كبيرة"، معربة عن أملها في أن يزداد عد المدربين في الأردن.

         وحول تاريخ التمارين تقول الدجاني: "ان الطبيب البريطاني غرانت لي ديكريت هو الذي ابتكر هذه الدروس والتمارين، الا انه لقي الكثير من الاستخفاف والهجوم في بريطانيا، الامر الذي جعله يغادر بلاده الى جنوب إفريقيا وتحديدا جوهانسبرغ، وكانت زوجته تستعد للولادة ثم بدأت الحوامل في جوهانسبرغ في تلقي هذه الدروس والتمارين.

أما تسمية "لاماز" فتوضح دجاني انها جاءت نسبة الى الطبيب الفرنسي فرناند لاماز الذي لاحظ في الاربعينيات من القرن الماضي أن بعض الحوامل الروسيات يقمن بأخذ دروس في تعلم التنفس والاسترخاء حتى يقللن من الالم اثناء الولادة وأخذ الطريقة ونشرها في أوروبا وقد لاقت نجاحا كبيرا .

         نسرين قموة احدى قابلات مراكز الأمومة والطفولة تقول: "ان مراكز الأمومة والطفولة تفتقر الى مثل هذه الدروس ولكنها تركز على تمارين ما بعد الولادة ونصائح للمرأة الحامل". وحول أهمية مثل هذه التمارين تقول قموة إنها "مفيدة جدا للمرأة الحامل وتهيئها نفسيا وجسديا للمخاض" موضحة أن "تمرينات المخاض تساعد في توسيع عنق الرحم وتهيئتها للولادة. وتضيف أن مثل هذه الدروس بحاجة الى ميزانية ومساحة ومتخصصين"

وبدوره يشير اختصاصي الجراحة النسائية والتوليد د. عارف زلاطيمو الى أن دروس اللاماز مفيدة جدا في التحضير للولادة وتحضير الحامل لأنها تتوقع كل ما يحدث أثناء المخاض، بالاضافة الى كونها تزيد من نسبة الأوكسجين المفيد للجنين ويقول: "وأهم من هذا كله هو ان هذه الدروس تساعد المرأة على ادراك أن الالم الذي تشعر به هو ألم مميز ولحظات رائعة، كما يفهمها أن جميع الانقباضات والتقلصات والالم سينتج عنه معجزة وهو قدوم الطفل، كما يساعد اللاماز على ابعاد تركيز المرأة عن الالم وبالتالي لن تكون بحاجة الى مخدر أو ادوية".

       ويبين د. زلاطيمو أن "أغلب النساء في مجتمعنا لا يعرفن شيئا عن اللاماز، موضحا انه عندما يتم اخبارهن عنه يتشجعن لكن البعض منهن يجدنه مكلفا ماديا".

وتقول تانيا الناصر التي تلقت دروس اللاماز "رغم ان ولادتي كانت قيصرية الا ان تقنيات التنفس التي استخدمتها أثناء "الطلق" والذي استمر مدته ساعتين خفف من الالم الشديد الذي كنت سأعاني منه لولا هذه الدروس. بالاضافة الى أنني استفدت من الدروس في الاشهر الاخيرة حين كنت اشعر بالثقل والتعب والقلق فكانت تمكنني من الاسترخاء والراحة".

وتنصح الناصر كل سيدة حامل ان تتلقى دروس اللاماز لما لها من اثر في تخفيف الالم والمساعدة على الولادة السهلة بالاضافة الى تحقيق الشعور بالاسترخاء.

التعليق