عرض فيلم عن حياة الفنان العالمي (غويا) في دارة الفنون الليلة

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً
  • عرض فيلم عن حياة الفنان العالمي (غويا) في دارة الفنون الليلة

أخرجه الإسباني كارلوس ساورا

 

 

   عمان - الغد - يعرض في الثامنة من مساء اليوم الأحد في دارة الفنون ـ مؤسسة خالد شومان الفيلم الروائي (غويا) للمخرج الإسباني الشهير كارلوس ساورا. ويعتبر الفيلم، الذي يجري عرضه في ساحة الآثار بالدارة (مدته مائة دقيقة، ومترجم إلى الإنجليزية)، واحدا من أبرز الأفلام السينمائية التي تناولت حياة الفنانين التشكيليين حيث يتتبع فيه ساورا حياة غويا الذي ولد في الثلاثين من آذار العام 1746 ولد (فرانشيسكو غويا) في قرية (فونديتودوس) من إقليم (ساراغوزا) وفي العام 1760 بعد أن أمضى سنواته الأولى في تلك القرية، أنتقل غويا و أسرته إلى (ساراغوزا) وهناك دخل مدرسة دينية لمدة أربع سنوات، بعدئذ أخذ دروسا ً في الرسم والتلوين على يد (خوزيه لوزان) وهو رسّام أكاديمي متوسط، كان إنجازه الوحيد أنه أطلع تلامذته على نقوشات مختلفة، و طلب إليهم إستنساخها.

أنتقل غويا العام 1773 إلى مدريد، حيث أقترن بـ (جوزيفا بايو) شقيقة الرسام الذي قدمه إلى مجتمع مدريد، و كانت الفرصة الثمينة التي حصل عليها هي تكليفه بسلسلة من الرسوم على الأقمشة هي بداية إرتباطه بحلقات رسامي البلاط.

كان لدى غويا خلال مسيرته الفنية أكثر من سبب لإعادة النظر في موقفه الجمالي، ومرة أخرى طغت غرائزه وبراءته الطبيعية على سلوك الفنان الرسمي، فإذا تفحصنا حياة غويا بعناية خلال هذه الفترة، فإن موقفه لا يبدو واضحا ً تمام الوضوح، إذ ظل مرتبطا ً بالبلاط والأكاديمية بسبب إلتزاماته لهما. لكن لوحاته أصبحت أكثر فأكثر شجباً وجدلية.

ومن المهم ملاحظة تصوير أعماله بصدق لكثير من الأحداث، لكنه لم يصور الأحداث فقط، إنما تكمن الميزة المختلفة بما قدمه في طريقة تفسير تلك الأحداث نفسها .

تم الإكتشاف الحقيقي لـ (غويا) خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. و كان في العموم على أيدي الفرنسيين. فكان (بودلير) أول من أشار إلى قيمة غويا في نقده له . إذ يقول : نجد فيه حباً لما لا يوصف، إحساساً بالمتباينات الأشد عنفا، للرعب الذي يشترك به الجميع ولوجوه صاغتها الحياة بألف شكل حيواني عجيب. تكمن قوة غويا العظيمة في خلقه لوحوش لا تصدق، وإن وحوشه مليئة بالحياة وتضرب على الأوتار، ولم يجرؤ أحد غيره على جعل ما هو مناف للعقل ممكنا.

   وفي هذا الفيلم يواصل كارلوس ساورا مسيرة أغنت السينما العالمية بتحف لا تنسى، وهو يعتبر اليوم واحداً من أهم المخرجين السينمائيين العالميين. وقد بدأ ساورا حياته مصورا فوتوغرافيا ناجحا، وملفتا للأنظار، إلا أن تشجيع شقيقه له دفعه للالتحاق بمعهد السينما بمدريد، حيث غدا، وفي فترة قصيرة نسبيا، من أهم مخرجي إسبانيا عبر تاريخها، وأحد أبرز مخرجي السينما الذين استطاعوا الخروج باقتراحات إبداعية وثقافية أصيلة، بعيدا عن تأثيرات السينما الهوليوودية. إنه واحد من الكبار المختلفين عن السائد والخارجين عليه، والسّاعين لتشكيل ملامح سينمائية خاصة نابعة من خصوصيات بلدانهم.

ينتمي كارلوس ساورا إلى فئة أكيرا كيراساوا الياباني الكبير، وفلليني، وبيرغمان، وثيو أنجيلوبولس، وكوستا غافراس في بعض أفلامه، وفيم فندرز وأمير كاوستاريكا الذي لا ينتمي للجيل نفسه بل لرؤاه.

في السبعينيات والثمانينيات تكرست تجربة ساورا بصورة قوية، بعد أن قدم في الستينيات عدداً من الأفلام القوية متأثراً بأعمال الواقعيين الإيطاليين الجدد الذين تعرف عليهم أثناء دراسته، وبدا حضورهم واضحا، باستخدامه لممثلين غير محترفين واهتمامه بالمواضيع الاجتماعية واختيار مواقع التصوير منذ فيلمه الأول (لوس جولفوس) الذي قدمه في عام 1960. ورغم أن هذا الفيلم لم يُستقبل بصورة جيدة، إلا أنه واصل مشواره الذي مكَّنه من أن يحصد ثقة قوية به حين قدم فيلمه الثالث الجميل (الصيد) عام 1966.

بعد ذلك أخذت أفلام ساورا تنحو باتجاه الكوميديا السوداء حيث تختلط الحقيقة بالخيال. وقد كان فيلماه ببرمنت فريبيه، وحديقة السعادة، هما الفيلمان الوحيدان اللذان أنتجا في تلك الفترة (67 ـ70) وحصلا على التقدير العالمي، خاصة فيلمه الأول الذي حصل على جائزة الدب الفضي من مهرجان برلين عام 68، وفي عام 73 فاز فيلمه (بريما أنجليكا) بجائزة التحكيم في مهرجان كان 74، وكذلك فيلم (نداء الغراب) الذي حصل على جائزة التحكيم الخاصة في كان 76.

   تصف موسوعة (سينيمانيا) أفلام ساورا بأنها كانت تعكس آثار أشكال القمع التي مارسها نظام فرانكو على مجريات الحياة العامة غير السياسية. وكيف استطاع القمع أن يتطور إلى أشكال سلوكية غير طبيعية وهدّامة، وغالبا ما كانت الممثلة الرئيسة في هذه الفترة هي جير الدين شابلن.

بعد موت فرانكو عام 75 أصبح ساورا حرا في التعامل مع مواضيع كانت تعتبر سابقا من المحرمات، ففي عام 1980  قدم فيلم (دبريزا دبريزا) الذي حاز على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين 81، وعالج فيه موضوع حياة الشوارع  ليافعي مدينة مدريد، وأشَّر إلى عودة ساورا للمواضيع التي عالجها في فيلمه الأول. ولتحقيق أكبر قدر من الواقعية، أشرك ساورا في كتابة النص أربعة من رجال العصابات في الشوارع. بعد ذلك بدأ بإخراج أفلام الرقص (عرس الدم 81، كارمن 83، والحب المسحور 86) التي غدت من أكثر الأفلام شعبية في تاريخ شباك التذاكر الإسبانية وهي مستوحاة من الباليه الكلاسيكية وموضوعة في قالب أسباني أصيل ومعاصر؛ وقد نال ساورا عن هذه الثلاثية الجائزة الخاصة من مهرجان مونتريال عام 88 ؛ لكنه بين هذه الأفلام  قدَّم (ساعات جميلة عام 81) و (أنتونيتا82) و (الأرجل الخشبية 84)، وجميع هذه الأفلام قصص تقتفي أسرار الروح وتعالج آثار الانتحار، وفي عام 1988 أخرج فيلم (الدورادو) وهو بمثابة ملحمة تاريخية فخمة مبنية على قصة حياة الفاتح بيدرو ديأورسو، وفي عام 90 قدم فيلم (آي كارميلا) وعنه فازت كارمن مورا بجائزة أفضل ممثلة من جوائز الأفلام الأوروبية. وكان آخر أفلامه قبل (غويا) هو فيلم تانغو.

التعليق