(سبانا).. العمل على نشر الوعي بحياة الحيوان واحتياجاته

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • (سبانا).. العمل على نشر الوعي بحياة الحيوان واحتياجاته

         رأفت سارة

     عمان- تشهد أيام الجمع والسبت حضورا شعبيا لافتا لموقع جمعية الرفق بالحيوان (سبانا) وتزامن وجود الأطفال مع رجل الأعمال القادم من مادبا محمود قعنونة الذي بدا سعيدا بالأجواء التي وصفها بالقول: "وجدت صورة متحضرة عن النمط الريفي"، وأضاف: "موقع الجمعية مميز، فهو مكان وسط بين الجنوب والشمال والوسط".

    وأكد قعنونة بأنه يفكر في بناء مكان شبيه: "أريد بناء مكان يجمع الزراعة والحيوان معا"، وهذا ما كان قد قام به المهندس فيصل بريزات الذي دعا قعنونة للحضور للمكان الذي يرتاده منذ تأسيسه، نظرا لأن زوجته طبيبة بيطرية تعمل مع الجمعية أصلا، ولهذا كان من السهل عليهما بناء حديقة تحوي العديد من الأشجار، جنبا الى جنب مع الكثير من الحيوانات. وكلاهما استمتع بالأجواء البسيطة التي تم من خلالها تأسيس المكان الذي يزداد عدد زواره والمتطوعين العاملين فيه بشكل لافت.

    ويترأس الجمعية فخريا الأمير عاصم بن نايف، وقد وقعت في العام 1995 اتفاقية تعاون مع وزارة التربية والتعليم لتأسيس أندية لحماية الحيوان في المدارس بناء على طلب مقدم من المدارس نفسها، والتي عادة ما تقوم باختيار ما لا يقل عن (15) طالباً من المهتمين بالحيوان لتشكيل نواة ناد للمدرسة يشرف عليه أحد الأساتذة، فيما تقوم الجمعية بمتابعة عملهم، وعمل محاضرات وندوات لأفراد الـ 175 نادياً، غالبيتهم في المحافظات التي تكثر فيها تربية الحيوانات، وبالتالي تزيد الحاجة لتعقب آخر المستجدات المتعلقة بها وحمايتها، فيما يحمل نحو 3 آلاف طالب أرقام الجمعية وهواتفها للتبليغ عن أيّ حالة ضرر أو مرض يصيب الحيوان.

    وتقدم جمعية بروك الخيرية (مركز الأميرة عالية) العلاج البيطري للخيول العاملة بوادي موسى ومعان والطفيلة، فيما تقوم (سبانا) بتقديم كل ما تستطيعه للحيوانات. ومن أجل أن تصبح خدماتها أكثر شمولية، أقامت مركزاً تعليمياً خاصاً بكلفة نحو 150 ألف دينار هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط بالعام 2002 لتمكن الطلاب والمهتمين من معرفة الكثير من أسرار التعامل مع الحيوانات.

    ويعمل بالجمعية نحو 26 موظفاً منهم خمس بنات ويشترط للعمل هناك ان يكون الطالب او الطالبة حائزاً على دبلوم زراعة تخصص حماية حيوان او بكالوريوس بيئة وعلوم ارض او طب بيطري.

     أشاد المدير التنفيذي لجمعية الرفق بالحيوان (سبانا) العالمية، وسيمون بوب مدير إتصالات الجمعية الأم بلندن جيرمي هيولم، بفرع الجمعية في الأردن أثناء حضورهما ليوم مفتوح أقامته الجمعية على مدار يومين، للأطفال الأيتام بقرى الأطفال (S.O.S) بمركزها التعليمي في المقابلين.

     وقال جيرمي "عملنا يدا بيد في سبيل رعاية أفضل للحيوانات في المناطق التي ترعاها جمعيتنا على الأقل"، وأضاف: "حاولنا جاهدين أن نقدم مراكز تعليمية هنا وهناك، وأنا أعتقد أن مركز الأردن هنا هو الأفضل بين باقي الفروع، فقد تمكن القائمون على المشروع من خلق بيئة جميلة مثيرة للإهتمام في مكان صحراوي، وهذا إنجاز كبير".

    وبين جيرمي أن لدى الجمعية الكثير من الأعمال التطوعية والأيام التطوعية كذلك: "لدينا برامج تعليمية كثيرة، ومن الرائع جدا أن تجد الجيل الثاني، أقصد اليافعين في الأردن، يهتمون بالحيوانات ويتفاعلون مع الطبيعة".

     أما سيمون بوب فأوضح أن هذه هي أول زيارة له إلى الأردن: "أنا مندهش حقا لما أراه هنا، لقد أتيت وبذهني صحراء وريفيون، أو بدو كما تخيلت، لكن كل شيء هنا ينطق بالجمال، وأنا سعيد بوجودي في عمان وبتفاعل الناس مع قضايا الحيوان"،  وأضاف: "في لندن بلدي هناك العديد من الناس لا يعلمون الكثير عن الحيوانات، وبالكاد يعرفون أن الدجاجة هي التي تبيض البيضة، وقد لاحظت هنا إنكم تعرفون الكثير عن الحيوانات وكأنكم تعيشون في الريف".

     وعدا عن فرع الجمعية في بيادر وادي السير فان الجمعية الأم التي أسستها الإنجليزية (نينا هوزالي) في لندن العام 1923 كانت قد أنشأت لها فروعا في الكثير من الدول العربية كسورية والمغرب والجزائر وتونس، وقد تم التأسيس للأيام التطوعية لخلق تفاعل أكبر بين الأطفال وخصوصا الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة وبين الحيوان، كما يشير مدير الجمعية في عمان د. غازي مصطفى، والذي برر ذلك بالقول: "نشرت وكالات الأنباء العالمية خبرا مثيرا منقولا عن نتائج بحث أجري على متضرري الحرب في كوسوفو، يفيد بأن المتعرضين للأذى النفسي في حاجة الى التقرب أكثر من عالم الحيوان لإعادة وتحقيق الراحة والطمأنينة في نفوس الأشخاص المتأذين نفسيا"، وزاد: "من المهم للأشخاص الأسوياء ان يحسوا بمعاناة الآخرين من أيتام وغيرهم، ومهم أيضا للجميع الرفق بالحيوان ومعايشته ولو لدقائق للإحساس بالطبيعة أكثر ولمعرفة مكامن الجمال في بعض الحيوانات ومكامن الفوائد التي نجنيها منهم من نواح أخرى".

     وكان لقاء الأطفال الأيتام بالجمعية لقاء مفيدا، فقد تعرفوا على ما درسوه أكاديميا عن الحيوانات، وعرفوا دورة الحياة وأهميتها، وكذلك التفريق بين الحيوانات البرية والبحرية وغيرها، وتعاملوا مع الطيور التي تحتل خانة هي الأخرى مقابلة لخانة البرمائيات والسمكيات في البركة التي تجانب الحديقة، والتي تحتل الأرانب والدواجن وبعض الماعز والحمير أركانا مهمة فيها.

    وعبرت مها بسام خالد متولي 12 عاما عن سعادتها بالتواجد في هذا المكان الذي تعلمت فيه كيف تتعامل مع الحيوانات التي قد تكون محرومة هي الأخرى من أحد الوالدين أو تعانى من ظلم الإنسان، وهذا ما أكدته كذلك رانيا عماد التي بدت في غاية السعادة وهي تلاعب الأرانب، مؤكدة بأنها تحب الحيوانات وتعرف الكثير عنها، وخصوصا القطط والكلاب.

     ويوجد نحو 104 طفل وطفلة من الأيتام في قرى الأطفال التي تدار في ثلاث مناطق بالمملكة، زار منهم 40 طالبا وطالبة المركز ليطلعوا على حياة الحيوانات، ويعرفوا شيئا عن أنماط الحياة لديها.

      كما تشير المرشدة التربوية هيفاء فانوس التي رافقت المجموعة في الجولة، بالاضافة إلى بعض المشرفات اللواتي انشغلن في تعليم الاطفال وارشادهم، في حين تخصصت أحداهن بمرافقة الطفل اياد ذي الاحتياجات الخاصة، والذي كان يخاف من كل الحيوانات إلا النملة، ما حدا بمدير المركز غازي مصطفى بتصميم بيت زجاجي لمجموعة كبيرة منها وإهدائها لهذا الطفل الذي استمتع كبقية زملائه بالعروض التي قام بها مجموعة من "الماكدونالد" ممن رسموا على وجوه الأطفال وأسعدوهم بالتعويذة التي حضرت معهم والتي راقصت الاطفال بحضور بارز لكريس لاتور المتقاعدة من سبانا حديثا والتي اصرت على التواجد مع الأطفال في هذا اليوم.

التعليق