سؤال يقتل نفسه

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

        زياد العناني

   يبدو ان معاناة الشعر ستبقى ماثله بيننا في ظل كسل التلقي وبطالة الجهد المناوئ للعملية الابداعية برمتها. مجموعات شعرية جديدة وطازجة ركنت بيننا للغبارعلى الرغم من انها جاءت حافلة بالشعر الحقيقي والجديد لكن هذا المجيء اللافت لم يفطن اليه بعض النقاد الذين تمرسوا على كراهية كل من يعمل في (الحاضر) كما تمرسوا على الكتابة عن شاعر واحد او اثنين تتجمهر حولهما المدونة النقدية التي يسهل الاستعانة بها. أليس غريباً مثلاً ان جل الابحاث التي قدمت ان لم نقل كلها في ندوة "تحولات المعنى في القصيدة العربية الحديثة". قد انحسرت في تجربتين شعرتين: ادونيس ومحمود درويش؟ أليس غريباً ان يمر المشهد الشعري الاردني والعربي الفني بتنوعه وعلائقه امام (الناقد) مرور الكرام دون ان يحركه مدونته النقدية المتعاقدة مع الذات ومع مصالحه فقط ؟ ثمة شعر وله صوته الذي يرسخ القيم الجمالية وثمة نقد يحاول ان يعزل نفسه او يغزل توجهاته لشاعر معين لا تتطلب الكتابة عن اي جهد او اعاقة ما من قبل الملاحق الثقافية العربية التي لم تدرك بعد ان قيادة العمل الثقافي تحتاج الى وعي معرفي اكثر من حاجتها الى نجم غلاف. منافع كثيرة يحوز عليها النقاد ولكن السؤال الذي يقتل نفسه كل يوم هو: هل ثمة مدونة نقدية معرفية اردنية ام اننا امام تجارة عامة تستحضر رحلة الشتاء والصيف. دون محاصصة او  ندم علينا ان نقول: ايها النقاد سيبقى الشاعرمفتونا وفاتناً في تعالقه مع الجمال الكوني كمبدع (اول) وسيبقى الناقد بلا مكانة من دونه وان ابتعدت المسافة او القاقلة!!

التعليق