باحثون عرب يرسمون فى تونس صورة قاتمة للثقافة العربية

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً

تونس - رسم المشاركون فى ندوة "الثقافة العربية والتحديات الراهنة" في تونس صورة قاتمة لواقع الثقافة فى العالم العربي وتوقفوا عند اكثر من مصدر للعلل التى تعرقل تفاعل المثقف العربي مع ايقاع العصر و تهدد كيانه بالذوبان فى ثقافة العولمة.

وشارك فى الندوة التى نظمتها الجمعية التونسية للدراسات الدولية والمكتب الاعلامي الكويتي بتونس الخميس عدد من الباحثين خصوصا من تونس وسوريا والكويت بينهم سليمان العسكرى رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية والمفكر السوري عبدالله تركماني والتونسيون الحبيب الجنحاني استاذ الحضارة العربية الاسلامية وخليفة شاطر ومبروك المناعي وهما باحثان فى الجامعة التونسية.

وتحدث سليمان العسكري فى مستهل الندوة عن "الاسباب الفعلية التى تجعل العرب فى حالة تخلف متواصل وانتاجهم الثقافي هزيلا وهشا فى الوقت الذى اصبحت فيه العولمة ظاهرة لا مفر من التعامل معها والعيش فى ظلها بكل ما تفرضه من قيود وما تطرحه من فرص".

واشار الى ان "الثقافة العربية تعاني ازمة فى فكر اللغة وفكر الابداع والفكر الديني وفكر القيم وفكر معالجة التراث".

وقال "ان اللغة العربية عماد ثقافتنا واساس عقيدتنا غير قادرة على مواجهة عصر العولمة، لانها ما زالت غريبة فى بعض البلدان بعد ان فشلت سياسات التعريب كما ان مجامع اللغة العربية لم تستطع حتى الان مواكبة التطورات العلمية...".

   وكانت منظمة التربية والثقافة و العلوم (الالكسو) التابعة للمنظمات المتخصصة فى جامعة الدول العربية ومقرها تونس عبرت في شباط/فبراير الماضي عن انشغالها لغياب اللغة العربية عن "العالم الفسيح الذى يمثله الانترنت".

وبحسب تقرير نشرته المنظمة بمناسبة "اليوم العالمي للغة الام" تمثل اللغة العربية فقط 4 بالمئة من مجموع اللغات الحاضرة على شبكة الانترنت مقابل 47 بالمئة للانكليزية و 9 بالمئة للصينية و 8 بالمئة لليابانية و 6 بالمئة للالمانية و 4 بالمئة لكل من الاسبانية و الفرنسية".

واشار التقرير الى ان اللغة العربية تحتل المرتبة 27 من حيث عدد الكتب المترجمة وان 6881 كتابا فقط ترجمت الى العربية منذ 1970.

ولم يحصرالعسكري الازمة التى تمر بها الثقافة العربية فى اللغة بل تعدتها لتشمل "اوجه الابداع العربي كافة".

واكد على ان "قطاع المسرح والسينما والرقص والموسيقى تطغى عليه ظاهرة الاستيراد والاقتباس".

وارجع سبب ذلك "الى المبدع والمتلقي فى ان واحد (...) فالمبدع يعاني الشرذمة وتشتت الافكار وقمع السلطات والمتلقي يعاني امية مزمنة وفقرا مدقعا يجعله عاجزا عن التفاعل مع اي نوع من الفنون ناهيك تذوقها".

ويصل عدد الاميين العرب بحسب تقرير داخلي اخر للالكسو هذا العام الى 70 مليونا.

ودعا العسكري "المثقف العربي الى الاستفادة من الفرصة النادرة التى يوفرها تطور تكنولوجيات المعلومات ليتحرر من سطوة المكان ويسترجع حاسته الابداعية".

ولم يستثن العسكري العملية التربوية العربية من المشهد الثقافي المتازم "والتى تبرز اولى ملامحها فى غياب الفلسفة التربوية العربية واكتفائها بسد الفجوات التي تعانيها بالاستعارة من الغرب دون الاهتمام بالخصوصية العربية".

واكد على "ان العولمة تفرض علينا عصرا جديدا يتطلب وضع فلسفة جديدة لمفهوم التربية يتناسب مع عصر المعلومات يقوم على مبدأ الحوار و يخلق روح التفكير النقدي".

وفى السياق نفسه يرى عبدالله تركماني بان الثقافة العربية السائدة تمر بمرحلة انحطاط سببه "التراجع عن الفكر العلمي لفائدة الفكر الخرافي واستفحال ظاهرة الخطاب الماضوي الذي يجهد فى محاولة ارجاع العالم العربي الى العصور المظلمة".

ومن ضمن الاشكاليات الاخرى التى عددها تركماني "اشكالية الخطاب الثقافي المعاصر الذي يرفض الاقتباس من الحضارة الغربية" وهو فى نظره "خطاب مأزوم".

ودعا التركماني الى "ضرورة التخلي عن فكرة الانكماش" والى التصدي لما يسميه البعض "الغزو الثقافي" لانها "فكرة بائسة و فاشلة تماما". وطالب "بصياغة استراتيجية عربية للحوار والشراكة مع الثقافات الاخرى".

الى ذلك اكد المناعي على "انه لا خطر على التنوع الثقافي فى العالم من غلواء حركة العولمة".

وقال ان "التجارب اثبتت ان الهويات والخصوصيات قد تغفو طويلا وتتراجع وتتقلص وتوهم بالامحاء والذوبان والتلاشي و تخمد حتى يظن انها امحت و لكنها سرعان ما تنفض عنها الغبار وتهب حية فتية متكاملة الملامح".

التعليق